اللغة : العربية

الفشل الإعلامي الإسرائيلي على الجدار في غزة

16 أيار / مايو 2018

يديعوت احرونوت

 

بقلم: رون بن يشاي

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

ردود الفعل الدولية على المواجهات على امتداد الجدار الفاصل في قطاع غزة تكشف فشلًا خطيرًا لدى الدبلوماسية الشعبية الإسرائيلية. برامج شبكات التلفزة العالمية، الاثنين، والعناوين الرئيسية في الصحف الأوروبية وغالبية دول العالم الحر، صباح اليوم، تشهد على الانتصار التوعوي لحماس وللتنظيمات العاملة في غزة.

لقد نجحوا بلا منازع بأن يغرسوا في وعي الجمهور في أوروبا وفي شمال أمريكا وفي جزء كبير من دول آسيا، وكذلك شرق أوروبا، أن الفلسطينيين الذين أصيبوا على الجدار "متظاهرون أبرياء حاولوا من خلال مظاهرات غير عنيفة أن يكسروا الحصار المفروض على قطاع غزة"، رواية بسيطة ومستوعبة مدعمة من قبل ساعات من تصوير الفيديو وآلاف اللقطات من الجانب الغزي، ويضيفونه إلى مجمل الكفاح البطولي الذي يخوضه الشعب الفلسطيني ضد قامعيه.

أمام هذا التيار العملاق من المعلومات البصرية واللقاءات مع "المتظاهرين" الفلسطينيين على الجدار، ومع المتحدثين باسم حماس، حصلنا من الجانب الإسرائيلي على رقاقة هزيلة لبضع عشرات من اللقطات التي لا تقول شيء للعين غير الخبيرة، وكليبات قصيرة للغاية ما بين 10 - 20 ثانية من كاميرات المراقبة والطائرات الماسحة وبعض المصورين التابعين لما يسمى "التوثيق الميداني" التابع لوحدة المتحدث باسم الجيش.

في العالم الذي تعتبر فيه المادة البصرية و"الفيك نيوز" المصمميْن الرئيسييْن للرأي العام، فالتهويل له أهمية. التهويل البصري الذي جاء كله من الجانب الفلسطيني مرر على عقول حتى أولئك المستعدين لسماع الحجج الإسرائيلية.

إلى جانب التجهيزات لحفل الزواج الملكي، "حمام دماء" كان العنوان الرئيسي في "الديلي ميل"، في "الاندبندنت" ربطوا افتتاح السفارة الأمريكية بالأحداث في غزة، كذلك في "الغارديان".

شاهدت بالأمس ما بُث على شاشات التلفزة، على موقع الأخبار وفي الانترنت وفي شبكات التواصل الاجتماعي؛ 90% من التغذية جاء من الجانب الفلسطيني، ليس هذا فحسب: المراسلون الأجانب الذين أعدوا التقارير فعلوا ذلك من دون إزعاج، و"المتظاهرون" الفلسطينيون أكثروا من اللقاءات والتقاط الصور، وللتحدث عمّا سمعوا في ذلك اليوم في وسائل الإعلام الحمساوية.

في بعض الأحيان، جرت اللقاءات تحت عين رجل حماس الساهرة أو الجهاد الإسلامي الفلسطيني الذي كان يستمع عن جنب ويداه خلف ظهره. والأمر الأكثر أهمية: مَن صور لصالح هؤلاء المراسلين الأجانب ولصالح وكالات الأنباء العالمية والإقليمية هم مصورون غزيون، بعضهم أعضاء معروفون في حماس.

تلقينا توثيقًا غير واضح من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي صورته الكاميرات الحرارية ومن دون لقاءات مع الجنود، المراسلون الإسرائيليون والأجانب الذين أرادوا التغطية من الميدان جمعوا مثل قطيع من قبل المتحدث باسم الجيش في نقاط مراقبة بعيدة على الأقل كيلومترين عن الجدار، لا يمكن منها ان تشاهد أي شيء، وطبعًا لا يمكن الحصول على صور مقربة (التي وصلت من غزة تترًا)، وكذلك المعلومات كانت وفق ما كان المتحدث باسم الجيش يسمح بنشره.

المتحدث باسم الجيش كان بإمكانه أيضًا أن يرسل مصوري "التوثيق الميداني" للانضمام إلى المقاتلين في الصف الأول من أجل تصوير الغزيين المنقضين على الجدار عن كثب. ليس فقط من حاولوا القيام بعمليات "إرهابية"، وإنما أولئك الذين شكلوا خطرًا أو عرضوا حياتهم للخطر، لكن رجال "التوثيق الميداني" مشغولون على ما يبدو بأمور أخرى متعلقة بصورة الجيش الإسرائيلي.

المتحدث باسم الجيش بالتالي سيطر على المادة التي ينشرها، لكن دولة إسرائيل خسرت في الحرب التوعوية؛ هذه الهزيمة في مجال الدبلوماسية الشعبية ليست الأولى من نوعها، وعلى ما يبدو فإنها ليست الأخيرة. ذلك ان المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي على مدار أجيالهم - عدا عن نحمان شاي وميري ريغف - فضلوا دائمًا أن تكون لهم السيطرة والقدرة على التلاعب بالمادة الخارجة من إسرائيل على فرصة التأثير حقًا على الرأي العام في إسرائيل والعالم.

لذلك أيضًا لم يكن هناك مراسلين ومصورين إسرائيليين مع قوات الجيش الإسرائيلي، الذين اضطروا لمواجهة الغزيين الذين انقضوا على الجدار، لقد كانوا على مسافة آمنة لم تنعكس على امتدادها أية مخاطر من حجر يطلقه مقلاع أو يستنشقوا غازًا مسيلًا للدموع. المراسلون والمصورون الإسرائيليون أرادوا الاقتراب، لم يخافوا، لكن المتحدث باسم الجيش قرر بالنيابة عنهم أين يقفوا بطريقة لا يمكن أن يروا فيها وأن يغطوا عن قرب الجماهير الغزية التي أرسلتها حماس للانتحار على الجدار.

وبالتالي لم نتلقّ نحن - ولم يتلقّ الإعلام الدولي - تصاوير وشواهد من أداة أولية تثبت ما هو الخطر وتحت أي تهديد كان القناصون والقوات الأخرى من الجيش الإسرائيلي، الذين كانوا منتشرين على امتداد الجدار. مقابل ذلك تلقينا الكثير من الصور وساعات من الفيديو من احتفالية افتتاح سفارة الولايات المتحدة في القدس، من دون التعاطي الرسمي أو شبه الرسمي مع ما يدور في ذات الوقت على الجدار في غزة، عدا عن بعض التغريدات على "تويتر" من قبل وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، التي ابتلعتها الهزة الكبرى.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر