اللغة : العربية

حياة جيدة في غزة هي مصلحة إسرائيلية

15 أيار / مايو 2018

الثانية

 

بقلم: روني دانييل

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

الأمر لم ينتهِ بعد: الوضع على حدود قطاع غزة والضفة ما زال متفجرًا، ونحن لم نصل بعد لنقطة تمكننا من البدء بالإجمال. مع ذلك، ورغم أن الأمور لم تنته بعد؛ من الصواب أن ننظر لتلك الأحداث، نعم، الآن بالتحديد، والنظر عن كثب على هذه الأحداث.

السؤال ليس إن كان قطاع غزة متوجهًا نحو أزمة انسانية واسعة النطاق وكبيرة، بل السؤال الوحيد المطروح "متى سيحدث ذلك؟"، وهذا بالمجمل قريب بما فيه الكفاية: بلا ماء، بلا كهرباء تقريبًا، بطالة متزايدة وبلا أموال لشراء البضائع، والمنتجات الغذائية. المسافة بين هذا الوصف حتى أزمة إنسانية شديدة ستحدث، سواء شئنا أم أبينا، هي صغيرة جدًا.

حماس تنظيم يبني نفسه وقوته على حساب معاناة مواطني غزة، بغض النظر عمّا تقوم به إسرائيل. على سبيل المثال: كان في قطاع غزة منطقة صناعية كبيرة قرب حاجز ايرز يعمل بها 5000 شخص، في منشآت صناعية مختلفة، جزء منها غزية مستقلة وجزء آخر بمشاركة شركات اسرائيلية، حتى "كريمبو" تم تصنيعه هناك، أول الأشياء التي فعلتها حماس من اللحظة التي سيطرت فيها على الحكم بغزة كان حرق هذه المنطقة الصناعية، هذه الخطوة جاءت بفكرة المعاناة، من هناك تستمد حماس قوتها.

الأموال لمنشآت صناعية وتنقية المياه يمكن أن تأتي من الخارج، هناك عدد كافٍ من الدول التي تريد أن تتبرع. كما يرى الصناعيون الإسرائيليون إمكانات اقتصادية جيدة لكلا الطرفين. صناعة ومصدر دخل في غزة للجماهير هي على الأقل فرصة للابتعاد عن حماس، منذ اللحظة التي يوجد بها مصدر دخل وطعام، يُخلق إغراق تجاري. يجب خلق إغراق تجاري لغزة، كتلك التي قد تقود الجمهور الغزي للتفكير فيما إذا كان سيستمر بالتعاون مع حماس: مع حماس هم يخسرون، مع طريقة أخرى قد يكون هناك فرصة لئلا يكون الوضع بهذه الدرجة من السوء.

الأمر يحتاج لقرار إسرائيلي شجاع، حتى على خلفية الأحداث الصعبة الأخيرة التي انتهت بأي شكل كان، البدء بخطوة مدنية أخرى، عملية تضع أمامهم بعض الأمل. لا شيء في هذه الأمور يضمن أن كل شيء سيتغير، لكن من أجل أمن اسرائيل، هذه هي الإجراءات التي يجب البدء بها، وبشكل فعّال. أنا لم أصل لهذه الفكرة من منظور إنساني، بل فقط أمني: داخل المنظومة الأمنية، الدعوات لتحسين ظروف المعيشة في غزة مستمرة منذ سنين، والتي لا تترجم لأفعال من طرف القيادة السياسية صاحبة القرار. حان وقت ترك الأفكار الصغيرة والتوجه لخطوة أكبر.

كل ما قيل هنا هو ليس على حساب المستوى الأمني، يجب الاستمرار في محاربة حماس، الأنفاق، التهريب، مخابئ السلاح، رؤوس الإرهاب. من السهل الذهاب في هذين الاتجاهين: حياة أكثر عقلانية في غزة هي ثروة أمنية لإسرائيل أيضًا، بينما حياة قاسية أو كارثة إنسانية تساهم بشكل سلبي بالنسبة لأمن اسرائيل.

إذًا، من الأجدر بقيادات الدولة أن يتركوا المراسم الاحتفالية والمثيرة والتصريحات الحادة، يشمروا سواعدهم ويحققوا تغير اتجاه حقيق في هذا السياق. مسموحُ بأن نحلم أن تكبر حقول القمح يومًا في غزة، ولا يحرقوا حقول القمح في إسرائيل. هل هذا وعد؟ لا أعلم، لكن هذه فرصة على الأقل.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر