اللغة : العربية

بين مواجهة عسكرية واسعة واستخدام الناس كأسلحة

15 أيار / مايو 2018

العاشرة

 

بقلم: حازي سيمانتوف

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

اليوم الثلاثاء، يوم الاختبار بالنسبة لحماس، هذا هو اليوم الذي سيحسم بشكل أو بآخر إلى أين تتجه الساحة الفلسطينية العام المقبل. حماس معنية بخلق يومين (أمس واليوم) ينطبعان في وعي المنطقة، في وعي إسرائيل، ووعي السلطة الفلسطينية، وفي وعي جميع الدول العربية.

حماس تشعر بالعزلة في السنوات الماضية، سواء في مصر أو السعودية اختاروا أن يدعموا إسرائيل وخرجوا ضد الفلسطينيين، وضد حماس بشكل خاص. في الوقت نفسه، أعلن أبو مازن أن حماس هي عدوه، قطع العلاقات، توقف عن دفع الرواتب وضغط على أفراد حماس في قطاع غزة.

يوم النكبة هو يوم وحدة فلسطينية بشكل عام، الفلسطينيون سيخرجون اليوم للتظاهر في الضفة، لكن أجهزة الأمن والسلطة الفلسطينية ستنظر للمتظاهرين كمتعاطفين مع حماس، ولذلك سيحاولون تخفيف حدة النيران بالضفة. في حماس يدركون ذلك جيدًا، ولذلك فإن هذه التظاهرات هي ضد أبي مازن أيضًا، وليس فقط ضد إسرائيل.

الوضع الاقتصادي الصعب في القطاع، الناس المحبطة، البطالة المتزايدة لأكثر من 60-70%، نسبة المياه غير صالحة للشرب تصل لأكثر من 97%، الازدحام، الفقر، اليأس، فقدان الأمل؛ هذه الأمور لا تقود لأي مكان، وحماس لم تحصل على الأموال التي وعدت بها بعد "الجرف الصامد" لإعمار القطاع.

إذًا ما الذي تبقى لحماس؟ تبقى لها شيء واحد فقط، إحداث المواجهة والانفجار. مع ذلك، حماس تدرك أنها لا تستطيع إحداث انفجار من خلال الصواريخ لأن القبة الحديدية بمثابة حل لذلك، وهي لا تستطيع أن تستخدم الأنفاق بسبب الحاجز واستجابة اسرائيل الجديدة لهذا الأمر، ولا تستطيع أن تخرج لحرب، إذن لم يتبقّ لها إلا أن تستخدم الشعب كرأس مال بشري، كسلاح، ضد إسرائيل.

الشعب الغزي الذي تستخدمه حماس جزءٌ منه يائس، جزءٌ منه يحصل على أموال، وجزءٌ منه ليس لديهم أي خيار آخر يفعله، ببساطة. حماس تدرك ذلك، ولذلك ومن أجل حرف النيران كي لا ينتفض الغزيون على حكم حماس؛ تنقل سكان غزة لحالة تفكير واحدة: مستقبلنا هو هزيمة إسرائيل، هزيمة عدو الشعب الفلسطيني، في حماس يشيرون أيضًا لأبي مازن.

 

في هذا الوقت، خطة حماس مستمرة وأفرادها يخططون للمضي في ذلك:

في جلسة أجراها قادة حماس، تقرر مواصلة المواجهات على مستوى منخفض في الايام المقبلة، بالإضافة للأحداث الصعبة التي قد تحدث اليوم، وذلك لتحقيق وضع تأخذ فيه اسرائيل، السلطة، المنطقة كلها، وحتى الدول العربية (وعلى رأسها مصر والسعودية) من الآن حماس على محمل الجد، ويدركون أن حماس تستطيع الدخول لمواجهة.

من ناحية أخرى، يشعرون بالخطر في الذراع العسكرية من اندلاع مواجهة مع إسرائيل على صورة "الجرف الصامد"، لكن حماس تستعد لذلك، لأنها ليس لديها خيارات. من ناحية حماس، مواجهة كهذه أو من نوع آخر حتى قد تخدمها، إلا لو أدت تلك المواجهة لانهيار حكم حماس، وحماس بالطبع لا تريد ذلك.

لذلك، حماس تسير على الحافة. من ناحيتها، هي لم تكسر القواعد أبدًا وتستخدم فقط المواطنين ولم تستبق لإطلاق صواريخ نحو اسرائيل، لكن لو رأت حماس أن هذا سيكون مجديًا فمن الممكن البدء في أحداث قد تقود لمواجهة عسكرية مع إسرائيل، مواجهة عسكرية مرة أخرى، "جرف صامد" مرة أخرى، إطلاق صواريخ مرة أخرى، ملاجئ مرة أخرى في غلاف غزة.

هذه المرة المواجهة أقرب من أي وقت مضى، هذه المرة يمكنا أن نشعر بأنها تقترب، هذه المرة حماس مستعدة لذلك، الجانب الغزي - من ناحية الرأي العام - مستعد لمواجهة جديدة.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر