اللغة : العربية

ماذا ستفعل إيران عقب إعلان ترامب؟

09 أيار / مايو 2018

يديعوت احرونوت

 

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

لم قرر الرئيس ترامب الانسحاب من الاتفاق؟

يدّعي ترامب بأن الاتفاق النووي مع إيران (JCPOA) كان معيبًا من أساسه، وبالتالي لم يكن من المفترض التوقيع عليه، الأسباب في ذلك كثيرة: أولًا: نظام آيات الله في طهران، إلى جنب المنظمات التابعة له لعينة وقاتلة، فقد ارتكب النظام الإيراني طوال سنين عمليات مروّعة ضد الولايات المتحدة، وقد قتل وعذّب مواطنين أمريكيين.

ثانيًا: استنادًا إلى وثائق "الموساد" يقول ترامب أن الوعد الإيراني بأن تقوم بلادهم بتطوير أسلحة نووية للأغراض السلمية فقط، مؤسس على الأكاذيب. إضافة لذلك، بفضل الاتفاق ورفع العقوبات؛ تعاظمت قوة الأجهزة العسكرية والإرهابية في إيران. منذ توقيع الاتفاق زادت ميزانية الدفاع الإيرانية بنسبة 40%، في حين أن الاقتصاد الإيراني متعطش للأموال، كما أنه إذا بقي الاتفاق كما هو، فسيبدأ سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط.

أخيرًا: لا علاقة للاتفاق بشكل عام بقضايا تطوير الصواريخ الإيرانية وتورطها في الإرهاب.

 

الآن، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة، ما العقوبات التي ستُفرض على إيران؟

العقوبات الأمريكية التي فُرضت على إيران قبيل الاتفاق، تقريبًا لها تأثير على كل مناحي الحياة والتجارة في البلاد، وشملت معظم العقوبات التي ألغيت عام 2015 العديد من المحظورات، ومن أهمها فرض حظر شامل على التجارة مع إيران، ومقاطعة تجارية ضد كل من تجرأ على انتهاك ذلك. والآن، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق، فإن إعادة فرض العقوبات يشكل تهديدًا مرعبًا على نحو استثنائي، وذلك لأنه لا يوجد تقريبًا أي شركة تجارية لا حاجة لها إلى علاقات اقتصادية مع أمريكا.

من ناحية أخرى، ليس من الواضح بعد من الذي سيذعن للعقوبات، وما هي الأضرار الاقتصادية التي ستسببها للولايات المتحدة كنتيجة لذلك.

 

كيف ستؤثر الخطوة الأمريكية على أوروبا، الصين وروسيا ومن وقع على الاتفاق؟

إن بقية الأطراف ليسوا ملزمين بالانسحاب من الاتفاق، وقد أعلنوا أنهم لن ينسحبوا. فيما إذا قررت إيران التخلي عمّا تشرف عليه (قالت بأنها لن تفعل ذلك) فسيؤدي ذلك لإفراغ الاتفاق من فحواه، ولا يهم ما هي الخطوات التي ستتخذها الدول الأخرى.

 

ماذا شمل الاتفاق النووي مع الإيرانيين؟ وهل توقفوا في الاتفاق إلى هنا؟

تضمن الاتفاق قيودًا في غاية الخطورة، والأشد خطورة تلك المفروضة على جميع الدول الأخرى الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، أما فيما يتعلق بإنتاج وتخزين المواد الانشطارية في إيران ومراقبة صناعة أجهزة الطرد المركزي الجديدة فهو يتضمن مجموعة انتقادات أكثر خطورة على إنشائها. بالإضافة إلى أن الاتفاق يتضمن فرض قيود معينة على إيران في تصديرها للصواريخ، وإن لم يكن تحت إشراف صناعة صواريخ متقدمة.

وعلى العكس، سمح الاتفاق بالبحث الإيراني وبتخزين محدد للمواد الانشطارية، وعدم تدمير جزء كبير من المعلومات والآلات (أجهزة الطرد المركزي) التي تم تصنيعها حتى عام 2015، وتم الإعفاء التدريجي للقيود طوال الفترة في سنوات عدة.

لم يتطرق الاتفاق إلى ما يتعلق بقضايا الإرهاب، ولم يُجبر إيران على الإجابة عن "أسئلة مجهولة"، وهي ذات الأخبار التي تم جمعها في العالم فيما يتعلق ببرنامجها العسكري، والذي تم كشفه على الملأ الأسبوع الماضي.

ووفقًا لكل المؤشرات والأخبار، فإن إيران - رغم ارتكابها ربما لبعض التجاوزات البسيطة - إلا أنها أوفت بالتزاماتها اتجاه الاتفاق.

 

ماذا سيحدث الآن للبرنامج النووي وما المتوقع من الإيرانيين فعله عقب إلغائه؟

ينتظر الإيرانيون، كبقية العالم، الآن أن يروا إلى أين ستصل الأمور، وإلى أين سيقود قرار ترامب. هم هدّدوا سابقًا بسحب المراقبة والإسراع بالتطوير النووي، ولكن على ما يبدو، على الأقل في المرحلة الأولى والقريبة، أنهم لن يفعلوا شيئًا، وسيستمرون في التزامهم بالاتفاق، في محاولة منهم لتصوير أنفسهم على أنهم أنصار سلام، وأن ترامب شخص منتهك للقانون وللاتفاقيات الدولية.

 

هل إلغاء الاتفاق من جانب الولايات المتحدة سيعزز أم يضعف قوة إيران؟

في المرحلة الأولى، الإلغاء سيُضعف إيران، فقد نالت استنكارًا حادًا من قبل زعيم الولايات المتحدة، الذي لم يدّخر أي كلمة لإهانتها، والاتفاق - الذي كان في وسط جدال حاد بأوساط الحكومة والجمهور الإيراني - قد أُلغي على الأقل من قبل الشريك الرئيسي لها. إن اعتقدت الجماهير في إيران بأن الاتفاق سيجلب لهم الرفاهية الاقتصادية فقد خاب أملهم مرتين؛ منذ عام 2015 وإلى الآن هم لم يروا فعليًا الفوائد من الاتفاق التي يتم الاستفادة منها في أماكن أخرى.

وفي الوقت الحالي، عندما يتم إلغاؤه فسيكون من الواضح أن هناك ضربة أخرى مجهولة التداعيات على الاقتصاد الإيراني. على المدى الطويل، قد يزيد الإلغاء من وحدة الشعب خلف النظام في إيران.

 

ماذا كان موقف إسرائيل؟

اعتبرت إسرائيل الاتفاق سيئًا، وأن القوى العظمى التي تعاملت معه قد تخطت الخطوط الحمراء، وهي ذات القوى التي وعدت إسرائيل بعدم خوضها مفاوضات مع إيران. مع ذلك، يظن قسم من منظومة الدفاع وأجهزة الاستخبارات أن هناك أجزاء جيدة في الاتفاق، وأنه يجب التعاون مع الولايات المتحدة سرًا للمحاولة والتأثير في تحقيق المزيد من التغييرات. لكن نتنياهو فكر بشكل مغاير، وخرج بحرب خطيرة وعلنية في الاتفاق، حتى ضد الرئيس أوباما الذي بادر إليه. وبالتالي، من الممكن اعتبار خطاب ترامب - وبصدق - أنه انتصار كبير لنتنياهو.

 

هل أثّر عرض رئيس الحكومة على قرار ترامب؟

حقيقة "لا"، ولكن "نعم" بشكل رمزي، فلم يكن عرض رئيس الحكومة نتنياهو بقصد الضغط على ترامب؛ بل كان للدعم بالتزامن مع القرار الذي تم اتخاذه مسبقًا.

 

هل ستزيد هذه الخطوة من خطورة نشوب حرب إقليمية أم هل سيكون هناك احتمالات جديدة لاستئناف المفاوضات؟

في المدى القريب، من الممكن جدًا حقيقة أن تضع هذه الخطوة إيران في موضع إشكالي من ناحية المجتمع الدولي. إيران - على الرغم ممّا يعتقد به بشأنها - إلا أنها حساسة بالنسبة للرأي العام العالمي. مع توقع عودتها، يمكن التنبؤ بأن إيران لا تريد أيضًا إشعال حرب في الشرق الأوسط والانتقام من استهداف كوادرها وقواعدها في هجمات منسوبة لإسرائيل في سوريا.

في المدى البعيد، قد يكون التأثير الأساسي للاتفاق صعبًا بالنسبة لإسرائيل وجيدًا لإيران، فهي حوّلت الولايات المتحدة إلى لاعب لا صلة له، قد أخرج نفسه بوعي وعن عمد من كل اللعبة السياسية المحتملة في الشرق الأوسط مقابل إيران.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في التقرير تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر