اللغة : العربية

الرسالة الإسرائيلية لطهران: إعلان استثنائي و"ضربة وقائية"

09 أيار / مايو 2018

يديعوت احرونوت

 

بقلم: رون بن يشاي

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

من التقرير السوري بأن إسرائيل هاجمت قاعدة بالقرب من دمشق، تستخدمها الميليشيات الإيرانية؛ يمكن الاستنتاج بأن الإيرانيين في الأيام الأخيرة يحاولون طوال الوقت إطلاق الصواريخ أو القذائف الصاروخية باتجاه هدف على أرض إسرائيل، لكن إسرائيل تحبط هذه التوجهات، سواء من خلال الإعلام أو وفق التقارير من خلال الضربات الوقائية أيضًا.

يمكن الافتراض أيضًا بأن ما هوجم هي مخازن صواريخ أخرجها الإيرانيون من مكان إخفائها، وكانوا ينوون استخدامها. إسرائيل شخصت هذا الأمر وهاجمت.

وقبل ذلك، إبلاغ الجيش الإسرائيلي الاستثنائي لسكان هضبة الجولان بفتح الملاجئ بسبب "تشخيصات استثنائية" لدى القوات الإيرانية في سوريا؛ كان بحد ذاته استثناءً وفق كل المقاييس، يحتمل كثيرًا ان الإبلاغ العلني أريد منه الإيضاح للجهات المعتدلة في إيران برئاسة الرئيس روحاني ان الحرس الثوري يسلك خطًا من شأنه ان يضر بإيران في الوقت الحالي. إيران بحاجة الآن لكل جرام من الاقبال والمساعدات الأوروبية والروسية، وعمل عدائي ضد إسرائيل من شأنه أن يفاقم وضعها على الساحة الدولية، وأن يؤكد مزاعم الرئيس ترامب.

القوات الإيرانية والميليشيات التي تعمل باسمها في سوريا ضعيفة نسبية، وليس باستطاعتها أن تتسبب بضرر كبير لإسرائيل، فحزب الله لن يتحرك من لبنان لأن الإيرانيين يريدون الحفاظ عليه كذراع عسكرية استراتيجية في حال قامت إسرائيل بمهاجمة مواقعها النووية؛ لذلك من المفترض ان قاسم سليماني (قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، والرجل القوي هناك) لن يعطي أمرًا لنصر الله بتشغيل منظومته الصاروخية فقط من أجل القيام بالانتقام.

الجيش الإسرائيلي في جميع الحالات استخدم جميع الوسائل المطلوبة، بما في ذلك دفع البطاريات من أجل اعتراض الصواريخ والطائرات غير المأهولة لإحباط أي محاولة من قبل الحرس الثوري للمساس بأرضيه، في الجيش يقولون بأن ردنا على الهجوم الإيراني سيكون خطيرًا جدًا، وذات الوقت نأمل ألا تكون هناك حاجة لرد كهذا.

مجرد إعلان الجيش الإسرائيلي عن القيام بالإجراءات الأمنية من شأنه ان يردع الإيرانيين عن القيام بخطوة تصعّد الوضع، وتمس أيضًا بالنظام السوري؛ وهذه الأمور ينوي نتنياهو ان يوضحها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في موسكو هذا الصباح.

 

ترامب لم يحرق كل الجسور

على الساحة الدولية الأكثر أهمية الآن: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب مشاركة بلاده في الاتفاق النووي دون القيام بأي تنازلات، ليس للإيرانيين فقط؛ إنما للأوروبيين أيضًا، ولا الروس ولا الصينيين. وعندما يصبح تعليق الاتفاق ساريًا بعد حوالي 180 يوم، الشركات الأوروبية والصينية والروسية التي تتاجر مع إيران لن يكون بإمكانها ان تتاجر مع الولايات المتحدة أو أن تحول إليها أموالًا في إطار العقوبات.

لكن - وهذه لكن كبيرة - ترامب ترك بابًا واسعًا للمفاوضات؛ فقد أوضح أنه إذا ما كان الإيرانيون مستعدين لإصلاح الاتفاق القائم، فسوف يكون مستعدًا لإلغاء الانسحاب الأمريكي من الاتفاق.

حسب قوله، المقصود أربعة إصلاحات في أربعة بنود إشكالية: القيود الخطيرة على تطوير الصواريخ البالستية متوسطة وبعيدة المدى وتغيير بند "غروب الشمس" الذي ينص على ان إيران باستطاعتها ان تخصب اليورانيوم بالنمط والكميات التي تريدها بعد حوالي 15 عامًا، تدقيق الإشراف على تطوير الرؤوس الحربية النووية للصواريخ، التعهد الإيراني بوقف المساعدات عن "التنظيمات الإرهابية والعصابات"، وعلى رأسها حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني والحوثيين في اليمن. ترامب لم يوضح كيف يريد إصلاح عيوب الاتفاق القائم، هذه الوظيفة أبقاها للأوروبيين الذين يتوقع أن يجروا مفاوضات إذا وافق الإيرانيون على تجدد المحادثات.

ذكر ترامب الاتفاق مع كوريا الشمالية خلال خطابه، أراد التأكيد على ان سياسته المتشددة مع بيونغ يانغ أثبتت نفسها، ولذلك فهناك احتمال جيد بأن يبحث الإيرانيون أيضًا في نهاية المطاف عن حل. ترامب كرر الحديث عن ان كوريا الشمالية جاهزة الآن للمفاوضات والتصالح مع الولايات المتحدة، رغم النهج الصلب الذي انتهجه تجاهها، وهذا رد على كل من انتقده حينها بأنه يقود إلى التصعيد الحربي في شبه الجزيرة الكورية ويتهمه الآن بالتصعيد مع إيران.

الرئيس الإيراني الذي خطب بعد ترامب مباشرة أعطى مصادقة غير مباشرة على هذا التخفيض بقوله ان إيران ستواصل الاتفاق دون واشنطن، مع ذلك فقد هدد روحاني انه في حال فشلت المفاوضات فسيعود إلى تخصيب اليورانيوم. والمعنى ان إيران مستعدة للمحادثات مع الأوروبيين ومع جهات أخرى ممّن سيحاولون التوسط والتوصل إلى تفاهمات جديدة ربما تستجيب للمطالب الأمريكية.

حكاية الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وتأثير قرار ترامب ليس نهائيًا، ما يزال في بدايته. في جميع الأحوال، نتنياهو يستطيع أن يسجّل لنفسه إنجازًا حقيقيًا، حيث يبدو ان ترامب اعتمد تمامًا مواقفه بخصوص الاتفاق النووي مع إيران؛ بل اعتمد على إنجازات "الموساد" الذي سرق بعضًا من الأرشيف النووي الإيراني من أجل التأسيس لاتهام ترامب للاتفاق النووي بأنه قائم على أساس من الكذب، لذلك يجب وضع نهاية له.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر