اللغة : العربية

الاغتيال في ماليزيا يسلط الضوء على مشروع حماس للطائرات بدون طيار

24 نيسان / أبريل 2018

بقلم: شلومي الدار

 

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

وزير الأمن أفيغدور ليبرمان نفى لـ "ريشت بيت"، في الـ 22 من ابريل، أن تكون إسرائيل قد اغتالت مهندس الكهرباء الفلسطيني فادي البطش في العاصمة الماليزية كوالالمبور. مع ذلك، فأقواله لم تدع مجالًا للشك في آذان المستمعين بأن إسرائيل كان لديها جميع الأسباب في الدنيا لترغب في قتله، "الرجل لم يكن وليًا صالحًا، لم يعمل على تحسين شبكة الكهرباء أو في تحسين البنى التحتية والمياه، لقد سمعنا تصريحات رؤساء حماس الذين تبنوا المسؤولية عن الرجل، وشرحوا انه اشتغل في إنتاج الصواريخ، وفي تحسين دقة إصابة الصواريخ".

وزير المواصلات يسرائيل كاتس، الذي يتولى ملف الشؤون الاستخباراتية، أعطى تلميحًا أكثر وضوحًا، ففي لقائه مع "يديعوت احرونوت" في نفس اليوم قال كاتس عن البطش "لا يدور الحديث عن ولي صالح، وليس لدى المواطنين الإسرائيليين أي سبب ليذرفوا الدموع على غيابه"، ومع ذلك فقد أشار إلى أن لحماس أعداء أخرون، ولجهات كثيرة أخرى في هذه المنطقة - وليس فقط لإسرائيل - مصلحة للمساس بقدراتها. كما تطرق وزير المواصلات أيضًا إلى تهديد رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية الذي اتهم إسرائيل بالعملية في ماليزيا، وأعلن ان المعركة معها انتقلت إلى الخارج (بمعنى عمليات ضد أهداف إسرائيلية في جميع أنحاء العالم)، "يجب أن يفهم ان غزة أقرب من ماليزيا". قال كاتس والشاطر يفهم.

فادي البطش، ولد في مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة، وتعلم الهندسة الكهربائية في الجامعة الاسلامية عام 2011، غادر غزة إلى ماليزيا لكي يكمل دراسة الدكتوراه، وبعد عدة سنوات عُين محاضرًا مسؤولًا في جامعة كوالالمبور. الانتقال إلى ماليزيا على ما يبدو أنقذ حياته حينها أيضًا؛ في عملية "الجرف الصامد" قتل 18 فرد من عائلته في هجوم للجيش الإسرائيلي. في نهاية الأسبوع الأخير (21 ابريل) أطلق معتديان يقودان دراجة نارية 20 رصاصة عليه من مسافة صفر، وأردياه.

التهديدات بالانتقام لمقتل البطش جاءت من حماس ومن رجال الجهاد الإسلامي، التنظيمان منحاه رعايتهما، ولكن سواء كان في الأساس رجل حماس أو الجهاد الإسلامي، فإن هناك أمر واحد لا خلاف عليه: كان البطش مهندسًا مرتبطًا ساعد الجناح العسكري التابع لحماس في تحسين مدى صواريخها، وأسهم كثيرًا في تطوير مشروع الحركة الجديد والطموح: الطائرات بدون طيار.

في بيت العزاء الذي أقامته حماس في غزة، قال هنية ان "توقيت الاغتيال متعمد"، ولم يضف أية تفاصيل، ولكن على ما يبدو فقد ألمح إلى ما هو معروف منذ زمن في إسرائيل؛ ان الجناح العسكري التابع لحماس مشغول بتطوير طائرة من دون طيار، بل وتجري التجارب عليها. في إطار تلك التجارب تسللت طائرات حماس إلى أجواء إسرائيل وأسقطت من قبل سلاح الجو، في فبراير 2017 أسقطت طائرة "اف 16" طائرة لحماس كانت قد حلقت فوق شواطئ البحر المتوسط، قبل ذلك بنصف عام نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي فيلمًا ظهرت فيه طائرة من دون طيار تابعة لحماس اعترضت على امتداد الشاطئ، وحسب اقوال الجيش الإسرائيلي فقد شخصت إسرائيل الطائرة منذ لحظة إقلاعها في غزة إلى أن أسقطت.

رغم الاسقاطات، لم تتوقف تجارب حماس، مصدر فلسطيني من قطاع غزة قال لي ان مواطني غزة يشخصون ما بين الفينة والأخرى طائرات من دون طيار تحلق فوق شاطئ البحر. حسب قول المصدر، هذه الطائرات تقلع من داخل القطاع في منطقة خانيونس وتحلق باتجاه البحر المتوسط.

في الحادثتين اللتيْن أسقطت فيهما الطائرتيْن غير المأهولتيْن من غزة تعاملوا معهما في إسرائيل على أنهما طائرتان بدائيتان لا تمثلان خطرًا، وأن مستواهما التقني متدنٍ، لكن تجربة الماضي في مواجهة قدرة حماس على تطوير الأسلحة تفيد بأنه يجب استئصال هذا المشروع في أسرع وقت ممكن. في بداية سنوات الـ 2000 تنصلت إسرائيل؛ بل حتى استهانت بمجهودات حماس لتطوير صواريخها، في الجيش الإسرائيلي تعاطوا مع الصواريخ الأولى التي أطلقت في التجارب على شاطئ غزة على أنها سلاح بدائي، وفي وقت متأخر اتضح ان حماس تستثمر موارد كبيرة في تطوير الصواريخ، بل وتجند أشخاصًا من الجامعة الإسلامية للإسهام في تطوير المشروع العسكري الذي سيغير موازين القوى مع إسرائيل.

عندما اغتال الجيش الإسرائيلي مطوري القسام عدنان الغول ونضال فرحات كان ذلك متأخرًا للغاية، فمشروع القسام كان وقتها من غير الممكن إيقافه، ومن حينها تمكّن الجناح العسكري الحمساوي من إيجاد ميزان ردع أمام إسرائيل؛ هذا الخطأ في سرعة تعقب التهديد والقضاء عليه لا تنوي إسرائيل تكراره.

فادي البطش ليس أول مهندس تقول التقارير الأجنبية أنه اغتيل بأيدي "الموساد" بحجة أن له دور في تطوير طائرة حماس غير المأهولة. في ديسمبر 2016 اغتيل في تونس المهندس محمد الزواري، والذي تفيد التقارير بأنه عمل أيضًا في مجال تطوير طائرات حماس غير المأهولة، كذلك قتله معتدون راكبو دراجات نارية، وكما ان اغتيال الزواري لم يوقف تقدم مشروع حماس الرئيسي فمن المفترض ان موت البطش أيضًا لن يكبح جماحه، في العام المنصرم سارع التنظيم إلى حد كبير مجهودات تطوير الطائرات من دون طيار، في الأشهر الأخيرة تضاعفت هذه الجهود أكثر بعد ان شاهد قادة حماس إسرائيل وهي تدمر الأنفاق الهجومية التي حفروها في غزة واحدًا تلو الآخر، الأمر الذي أسفر عن القضاء على استثمار عشرات ملايين الدولارات.

لم يبق في الوقت الحالي إلا أن نتساءل فيما إذا كان إسماعيل هنية ومحمد الضيف رئيس الجناح العسكري لحماس يعتقدان حقًا بأن مشروع الطائرات من دون طيار يمكنه ان يغير موازين القوى أمام سلاح الجو الإسرائيلي، وهو واحد من الجيوش الأكثر تقدمًا في العالم. على سلم أولويات قادة حماس الخاطئ هذا، الذي يقوم في الأساس على أوهام القوة العسكرية، يدفع مواطنو غزة الثمن يوم يوم، وساعة ساعة.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر