اللغة : العربية

ليبرمان تجسيد للعقلية الصهيونية

22 نيسان / أبريل 2018

أفيغدور ليبرمان - وزير الجيش الإسرائيلي
أفيغدور ليبرمان - وزير الجيش الإسرائيلي

بقلم ناصر ناصر

 

أطلس للدراسات

ليبرمان يفتح النار على حماس؛ وذلك في تغريدة له على "تويتر" نقلها عنه راديو "إسرائيل اليوم" في معرض تعليقه على دعوة الاتحاد الأوروبي للتحقيق في استشهاد أربعة فلسطينيين في جمعة الشهداء والأسرى، وتحديدًا استهداف الطفل الشهيد محمد أيوب (14 عامًا)، متهمًا كعادته الضحية ومبرئًا الجلاد.

فالمقاومة التي تتعرض - كما كل أفراد الشعب الفلسطيني - للخنق والحصار، هي المسؤولة في نظر ليبرمان عن هذا الحصار، المُدان أخلاقيًا وقانونيًا. لا تعبّر تصريحات ليبرمان عن مجرد تغريد "ترامبي" عابر؛ بل عن عقلية استعلائية متجبرة ومزمنة تمنع صاحبها من التمييز بين الحق والباطل، ويُصاب بها كل محتل غاشم عبر العصور.

من أهم ما يخشاه المحتلون هو انفضاح جرائمهم، وملاحقتهم عليها دوليًا، حتى وإن كان على مستوى الرأي العام الشعبي والمدني، فإسرائيل على وجه الخصوص لا تريد أبدًا للفلسطيني - طفلًا كان أم شيخًا أم مقاومة - أن ينسف روايتها المغلوطة، والتي أقيمت دولتها على أساسها، وهي أنها ضحية الظلم على مر العصور.

يتناقض المحتل بطبعته الليبرمانية الأخيرة مع نفسه دومًا، متذاكيًا ومستهينًا بعقل وذكاء الرأي العام المحلي والدولي، فهو يلقي باللوم على الضحية بارتكاب التهمة وعكسها في آن واحد، فالمتظاهرون الفلسطينيون على حدود غزة هم إرهابيون وليسوا مدنيين سلميين، وفي نفس الوقت هم مجبرون على فعل ذلك من قبل حماس، فكيف يكون المغلوب على أمره إرهابيًا؟! فتناقضات "احتلال ليبرمان" لا تعد ولا تحصى.

ومن جهة أخرى، يحاول الاحتلال الذي يمثله ليبرمان التغطية على جرائمه المستمرة، والتي لم تقتصر على غزة، بل وصلت إلى كوالالمبور من خلال اغتيال عالم الطاقة الفلسطيني الدكتور فادي البطش قبل ساعات من توجهه للمشاركة في مؤتمر علمي بتركيا، وسيخرج هذا المحتل بعد ساعات أو قد خرج للاستهانة من جديد بعقول الناس مصرحًا بأنه "وفق مصادر أجنبية" قام "الموساد" الاسرائيلي باغتيال الدكتور البطش أو قد يستخدم سخافة ليبرمانية قديمة، كما في حادث اغتيال الشهيد مازن فقها، بأن استشهاد الدكتور فادي هو نتيجة لخلافات داخلية لحماس.

إنه الاحتلال الصهيوني بأرثى حلله التي يظهر بها وزير العدوان الصهيوني المستمر، وتتجدد مع كل تصريح "عبقري" له في كل يوم.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر