اللغة : العربية

الهجوم الثلاثي وتداعياته على المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية

17 نيسان / أبريل 2018

مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية

 

بقلم: دورون يتسحكوف

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

العلاقة المعقدة التي نُسجت بين إيران، روسيا وتركيا، والتي تملي نشاطاتهم في المجال السوري؛ تجسّد في داخلها سلسلة مصالح معينة نابعة من تطلعات ووجهات نظر عالمية مختلفة. واضح إذًا أن تفكك نظام بشار الأسد كانت بمثابة أرض خصبة بالنسبة لكل واحدة من هذه الدول لتعزيز مصالح مختلفة في المنطقة.

روسيا التي تعتبر العنصر المهيمن في الدولة المقسمة، وضعت لنفسها هدفًا لتجديد أيامها كقوة عالمية، تحديد قواعد اللعب في الشرق الأوسط وتحدي الغرب بشكل عام، والولايات المتحدة بشكل خاص. رغبة روسيا لتكون بديلًا للأجندة القديمة لا تخلو من اعتبارات اقتصادية، مع التركيز على السيطرة على اقتصاد الطاقة الأوروبي، ليس هذا فقط، فالتغير الذي حدث في السياسات الأمريكية سمح لروسيا بتغيير قواعد اللعبة لصالحها وتحديد اللاعبين الآخرين المشاركين في النسيج الجديد الذي خُلق.

خلافًا لروسيا، تركيا التي عارضت سيطرة بشار الأسد على الحكم، وأصرت على أن نظامه غير شرعي؛ تعمل الآن في المجال السوري بهدف إضعاف الأقلية الكردية، خوفًا من أن تزيد قوتهم المتصاعدة من التطلعات القومية للأكراد في تركيا. التفاهمات الثلاثية بين روسيا، إيران وتركيا أدت لإعطاء ضوء أخضر للرئيس التركي لتنفيذ هجوم دون قيود على عفرين في حلب. واضح إذًا أن التطلعات التركية نابعة - بشكل جزئي - أيضًا من شخصية أردوغان الذي يطمح لتعزيز مكانته وصورته كزعيم للعالم الإسلامي. وهكذا، حسب جدول الأعمال الذي وضع في سوريا، تجد هذه الدول نفسها تختلف فيما بينهما في القضايا الأساسية للنزاع، في عملية تعاون من أجل تنفيذ سلسلة مصالح نضجها أصبح ممكنًا في ظل الفراغ الذي تركته سياسات "التدخل المقيد" للإدارة في واشنطن.

السياسات الإيرانية تختلف في جوهرها وترتبط بشكل مباشر بالدروس التي استخلصتها من سياساتها في لبنان والعراق، تسعى إيران لجعل الدول القومية ذات السيادة - التي تعيش في أزمة - دولًا تحت حصانة الحرس الثوري. صحيح أن الوجود الإيراني في سوريا يتأثر أيضًا بالذكري الجماعية الإيرانية المحفورة في الوعي القومي أن سوريا كانت واحدة من القلة الذين وافقوا على مساعدتها خلال حرب إيران - العراق، التي أوقعت ضحايا كثيرة في الأرواح والممتلكات؛ لكن نشاطاتها الحالية نابعة من اعتبارات جيوسياسية وجيواستراتيجية مرتبطة بحقيقة أن سوريا ينظر إليها كثروة استراتيجية واعتبارها جسرًا حيويًا لربطها بين دولة الأرز ولتواجدها قرب حدود إسرائيل.

أصل عداء إيران لإسرائيل مرتبط بشكل مباشر بالخط الذي رسمه مؤسس الثورة آية الله الخميني، الذي جمع بين جوانب معادية للسامية ومعادية للصهيونية معًا، هذا الولاء بقي - حتى الوقت الحاضر - عنصرًا مهيمنًا في الواقع السياسي الإيراني، ويملي أنماط سلوكها وصياغة "محور مقاومة" في الوقت الحالي. لا ينبغي تجاهل حقيقة ان إيران تستخدم عداء إسرائيل كأداة لتوسيع نفوذها في المنطقة الإسلامية؛ لذلك، يجب تحليل العدوان الثلاثي في سياق المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية. تحليل أهداف الهجوم يشير إلى حقيقة أن البعض في الغرب يعتقد بأن تواجد إيران في المجال السوري هو مشكلة إسرائيل وحدها.

الأزمات التي ضربت الشرق الأوسط في السنوات الماضية قادت بعض الدول لتعاون على أساس مصالح متبادلة تتوافق مع المبادئ الأساسية للمذهب الواقعي، نمط التفكير هذا يقف في صميم المصالح الحالية بين طهران وموسكو في سوريا. من ناحية، وضع قوات إيرانية في المجال البري يسمح لروسيا بالتركيز على سيطرة في المجال الجوي، وبذلك الحد من تدخلها البري، من ناحية أخرى، المظلة الجوية والقدرات التكنولوجيا لروسيا - خصوصًا منظومات رادار متطورة - تعطي ثقة كبيرة في صفوف القوات الإيرانية والميليشيات التي تعمل معها.

فعليًا، هناك فرق جوهري بين منظومة مصالح بلدين مختلفين، إحداهما ترى نفسها قوة عالمية تحدد جدول أعمال جديد، والأخرى تتطلع لتركيز نفسها كقوة مهيمنة إقليمية وتعمل لقلب الدول القومية ذات السيادة لدول تحت كنفها؛ وبذلك هي تخلق نظامًا عابرًا للحدود يعمل وفقًا لإملاءاتها.

الوضع الحالي هو وليد عملية بدأت قبل وقت طويل، لكنه نضج الآن لوضع غير مريح بالنسبة لإسرائيل، في ظل هذا الواقع من الصعب احتواء الصيغة التي تدّعي بأن الممر البري الذي تعمل فيه إيران "ليس هو القصة الحقيقية".

بالنسبة لإسرائيل، التواجد الإيراني في المنطقة ليس أمرًا واقعًا يجب تقبله، والأكثر من ذلك، في ضوء الرسالة الخفية التي وصلتها خلال الهجوم. إن فحص النموذج الإيراني، المتمركز على أساس المثلث العسكري السياسي الاقتصادي الذي تعمل أضلعه في انسجام من أجل تحقيق أهداف الهيمنة لطهران، وكذلك إنجازاتها في لبنان، العراق وسوريا، يجب أن يكون بمثابة ضوء تحذير لإسرائيل.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر