اللغة : العربية

كم نفقًا تبقى لحماس؟ وكيف سترد؟

16 نيسان / أبريل 2018

واللا

 

بقلم: أمير بوخبوط

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

حقيقة أن الذراع العسكرية لحماس لم ترد بشكل عنيف على كشف الأنفاق، لربما تشير إلى الإمكانيات التي ما زالت لديها، ولتقديرها بأنها نجحت في إخفائها عن المخابرات الاسرائيلية. على الجيش الإسرائيلي أن يعد نفسه لإمكانية أن يكون هذا الهدوء مضللًا، استنادًا إلى قرار استراتيجي باختيار توقيت مثالي لتنفيذ هجوم كبير.

خلال عملية "الجرف الصامد" صيف 2014، وقف قائد المنطقة الجنوبية سامي ترجمان في مدخل معسكر كتيبة غزة، وقال بأن الجيش الاسرائيلي قد نجح باستهداف عشرات الأنفاق الهجومية التي بنتها حماس، والتي يصل عددها إلى 30. والأكثر من ذلك أن الجيش الاسرائيلي أوضح الأمر بالإشارة إلى أن قواته قد حيّدت ودمّرت فقط الأنفاق التي أعلن عنها جهاز الاستخبارات.

الانتقاد اللاذع في المستوى السياسي للطريقة التي تعامل بها الجيش الاسرائيلي في قضية الأنفاق، والاستعداد في المواجهة لعلاجها عند الخط الحدودي، والمناورة في العمق؛ حفز من سير العمليات المهمة في جهاز الأمن بهدف إيقاف الذراع الطويلة لحماس. الإجابة القاطعة تضمنت أمرين: تخصيص ميزانية كبيرة جداً للتكنولوجيا التي من شأنها ان تساعد في تحديد وتحييد الأنفاق، ومن ناحية أخرى لا تقل أهمية تعاون الأذرع بين كل الأجهزة التي تستطيع تحقيق نجاح المشروع؛ ليس فقط في المؤسسة الأمنية، وإنما خارجها بما يشمل الهيئات المدنية في البلاد والعالم.

وبسرعة كبيرة نجحت الاستخبارات بتصميم صورة للوضع، والتي تتضمن طريقة بناء الأنفاق، الموارد التي خصصتها حماس للمهمة، خلايا الحفر، أساليب الخدع والحيل، علامات إرشادية، وليس أقل أهمية من ذلك طرق تحييد وتدمير الأنفاق أرضًا وجوًا. عملية تطوير وتحويل العمليات للتنفيذ ليست أقل تعقيدًا من مرحلة الكشف، فقد تسلمت الفرق الهندسية مركبة تتضمن أدوات هندسية تدعم المهمة. بالمقابل تقرر إقامة جدار تحت الأرض لإحباط الأنفاق بتمويل يصل إلى مليارات الشواكل؛ في هذه المرحلة سيتم بناء تسعة كيلو مترات من الجدار من أصل 66.

وضع رئيس الأركان غادي ايزنكوت كشف الأنفاق وبناء الجدار على رأس الأولويات، وهما محوران منفصلان. لحتى الآن لم يتم الكشف عن الأنفاق عن طريق مشروع بناء الجدار العازل؛ بل بفضل تكامل القدرات الاستخباراتية، والبحثية، والتكنولوجية والهندسية، هذا ما يعزز سياسات رئيس الأركان للتقدم بكل قوة في المشروع. نقطة الضعف في المشروع هي المظاهرات، في اللحظة التي أدركت بها حماس التقدم الذي أحرزه الجيش الاسرائيلي في الكشف عن الأنفاق وتدميرها؛ سارعت في نقل الحرب إلى السياج، فالمظاهرات كل يوم جمعة - والتي تبدأ فورًا بعد الصلاة في المساجد وتنتهي ليلًا أحيانًا - أسفرت عن عدد من القتلى وعشرات الجرحى بأكثر من نقطة على طول الحدود مع غزة.

كلما مرت الأشهر يتسع المشروع، وتتزايد الخطط وترتفع الوتيرة لبناء الجدار، نظرًا لتفاقم المظاهرات على السياج. بدت الوسائل المعهودة في بداية الطريق كذبابة متذمرة في أذن حارس الحدود، لكنها تحوّلت فيما بعد إلى معضلة خطيرة ومهددة للمشروع، حيث نفذت عشرات المحاولات للوصول إلى المعدات الهندسية التي يتم بها بناء الجدار لتعطيل المشروع، نجحت على الأقل حالتان بضرب وحرق هذه المعدات.

بالرغم من ذلك، زعم الجيش الاسرائيلي بأن حماس لم تنجح في إيقاف مشروع بناء الجدار حسب سياسات رئيس الأركان، باستثناء حالة واحدة أطلقت فيها قذائف هاون نحو موقع للجيش الإسرائيلي شمال قطاع غزة إحياءً لمرور ثلاثين يومًا على استشهاد نشطاء من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، والذين دفنوا تحت نفق هجومي حفرته حماس نحو إسرائيل وتم تدميره من قبل الجيش الإسرائيلي. مشروع بناء الجدار الأرضي بقيادة رئيس إدارة وزارة الدفاع العميد عيران أوفير يتقدم وفق الوتيرة المقررة، ولكن ليس من الواضح ماذا سيحدث على المدى البعيد.

 

لغز عدد الأنفاق الخاصة بحماس

حماس تراقب وترى التقدم الذي تحرزه إسرائيل في تحييد التهديد الأهم بالنسبة لها على أمن مواطني النقب الغربي، وقد نجحت بإعادة إعمار أنفاق تم تحييدها بشكل جزئي خلال عملية "الجرف الصامد"، ونجحت بتحسين وتيرة بناء الأنفاق منذ العملية، وحسّنت البرامج الهندسية الخاصة بها؛ أصبحت أكثر طولًا، متعرجة، تشمل غرف إقامة، مخابئ للتسلح وقدرات نقل سريعة للجنود المخطوفين من منطقة لمنطقة في أعقاب الربط بين أنفاق في نفس المنطقة.

منذ عملية "الجرف الصامد" تم كشف خمسة أنفاق اجتازت السياج الحدودي، كم من الأنفاق تبقت لحماس؟ في الأسبوع الماضي قال مسؤول في منظومة الأمن أن كل رقم سيقوله الخبراء سيكون غير جديّ، لأنه لا أحد في الجانب الاسرائيلي حقًا يعرف كم عدد الأنفاق؛ لذلك يجب ان تكون فرضية عمل الجيش بأنه طالما ان مشروع الجدار تعت الأرضي لم ينتهِ، فإن حماس ستحاول إعادة إعمار أنفاق قديمة وحفر أنفاق جديدة من أجل الوصول لمناطق إسرائيل.

على الجيش ان يأخذ بعين الاعتبار أن الإحباط من تدمير الأنفاق قد يقود الذراع العسكرية للرد، وقدر مسؤولون في جهاز الأمن مؤخرًا بأن حقيقة ان حماس لم ترد على الكشف عن الأنفاق تعكس ربما نطاق الأنفاق التي مازالت بيد حماس، وحسب تقديرها انها نجحت بإخفائها عن الاستخبارات الإسرائيلية؛ لكن في اللحظة التي تتبقى لها أنفاق معدودة سترد بشكل مختلف أو ستحاول استخدامها لتنفيذ عملية كبيرة، ويجب على الجيش ان يستعد لذلك. في اللحظة التي ينقلب بها كل شيء، سيكون من الخطأ التفكير بأن حماس ليس لديها القدرة على الرد على كشف الأنفاق. الهدوء المضلل يأتي بناءً على قرار ورؤية استراتيجية لاختيار وقت صحيح.

وبخصوص الجواب على سؤال "إلى متى سيتم الحفاظ على الوضع على طول الحدود؟" سيكون الرد هو في اللحظة التي تدرك حماس أن الجيش يحبط جميع أنفاقها قد تقوم بعمليتين: الأولى والمنطقية هي مظاهرة عنيفة تضر بالآليات الهندسية وتتسبب تأخير كبير في المشروع، والثانية وهي المتطرفة، عمل يؤدي لجر المنطقة لحرب، لكن سيعيدها للوراء دون إنجازات تذكر وحتى مع فرصة عالية بفقدان الحكم.

طالما أن حماس تدرك أن لديها ما تخسره، ستحاول الحفاظ على استقرار وهدوء نسبي؛ لكنها ستواصل التقليل تدريجيًا من النشاطات العسكرية.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في التقرير تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر