اللغة : العربية

معاريف / شقوق في الجبهة

16 نيسان / أبريل 2018

بقلم: زلمان شوفال

 

الاحداث العنيفة قرب جدار الفصل في قطاع غزة في ايام الجمعة الاخيرة الثلاثة، والتي من شأن حجومها أن تتسع لتشكل سابقة ونمط عمل محتملين في جبهات اخرى ايضا، تستدعي فحص لكل جوانب عمل اعدائنا، وسبل الرد الاسرائيلي، بما في ذلك اتخاذ اعمال مبادر اليها.

صديقي الخبير في شؤون الشرق الاوسط، د. مارتين شيرمن كتب في نهاية الاسبوع الماضي في عموده على الانترنت ان الاحداث آنفة الذكر تشير الى الانهيار النهائي لفكرة "الارض مقابل السلام" التي تقبع ظاهرا في اساس قرار 242 الذي اتخذه مجلس الامن في الامم المتحدة بعد حرب الايام الستة. ولكن في واقع الامر فان المصابين بزوغان البصر وحدهم لا يزالون يرون في المعادلة آنفة الذكر ولا سيما بعد فشل فك الارتباط عن غزة، طريقا محتملا لتسوية سلمية بيننا وبين الفلسطينيين، بحيث أن الاحداث الدموية للأسبوعين الاخيرين تشدد بقوة اكبر ما هو مفهوم من تلقاء نفسه. فالشعارات التي حملها المشاغبون، لا يمكنها أن تترك مجالا للشك لدى أحد بان نيتها ليست الاحتجاج ضد "الحصار" او "الاحتلال"، بل ان تعكس هدف تصفية دولة اسرائيل وذبح اليهود في بلاد اسرائيل، مثلما صرح يحيى السنوار، رئيس حماس: "مسيرة العودة لن تنتهي الى أن يعود كل اللاجئين الفلسطينيين وانسالهم الى بيوتهم السابقة في داخل دولة اسرائيل، والحدود المؤقتة (بين غزة ودولة اسرائيل) تختفي"، أو بكلمات اخرى، كل فلسطين تكون لنا ودولة اسرائيل تصفى (واضاف ايضا بانه سيأكل عندها أكباد اليهود).

عندما سُئلت غولدا مائير في حينه لماذا لا تصعد اسرائيل جهودها الاعلامية، اجابت بدهشة بان هذا ليست ضروريا، "اذ ان الجميع يعرفون باننا محقون" (هي نفسها بالذات كانت اعلامية متفوقة)، ولكن تبين ان ليس "كل العالم" يفكر هكذا – وحتى لو كان يفكر، فيفضل ان ينفي ذلك. ومع ذلك، يخيل احيانا ان هذه العقلية، أي الثقة بان العالم يفهمنا ويتفق معنا، لا تزال سارية المفعول بقدر معين سواء في الحكومة أم في الجيش الاسرائيلي، رغم التحسينات التي تميز نشاط الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي. هكذا بحيث أنه طالما حتى اصدقاءنا في العالم، ناهيك عن المشهرين الدائمين بنا، هناك من يعتقدون بان ما يجري في غزة هو احتجاج شعبي شرعي وان ردود اسرائيل هي "غير متوازنة"، شيء اساسي لا يزال ينقص في المواقف والحجج الاعلامية والدبلوماسية التي نحاول العمل عليها.

وفقا لقواعد القانون الدولي، فان الاستخدام او التهديد بالقوة ضد الوحدة الاقليمية والسيادة لدولة اخرى ليس قانونيا على نحو ظاهر، وهذا بالضبط ما يفعله قادة حماس: التهديد والاستخدام بالقوة، مع التهديد على وجود دولة اسرائيل. لا يدور الحديث عن مسيرة مدنية او مظاهرة شرعية بل عن حملة عدوانية مخطط لها، منظمة ومنفذة من الهيئة السياسية المسيطرة في غزة، أي فعل حربي واضح كل المشاركين فيه، الزعماء في الجبهة الداخلية مثلما هم النشطاء في الميدان، مثلما يقضي القانون الدولي بوضوح، يتحملون المسؤولية والذنب الكامل عن افعالهم. وبالتالي فان "المتظاهرين" في غزة ليسوا، "مدنيين" بل حسب ميثاق لاهاي من العام 1907، وميثاق جنيف من العام 1949، هم مقاتلون وفق كل قانون. القانون الدولي الحربي يشير ايضا الى أنه من هذه الناحية لا توجد معاملة مفضلة لمن لا يلبسون البزات مقابل الجنود العاديين. وبالفعل: اولئك الاوائل لا يستحقون ذات الحمايات الممنوحة للجنود العاديين وفقا للمواثيق الدولية آنفة الذكر وغيرها من المواثيق، إذ ان المقاتل الذي لا يرتدي البزة ولا يحمل شارات او رموز واضحة للانتماء لإطار عسكري مؤطر، يعتبر في نظر القانون الدولي مقاتلا غير قانوني المعاملة معه ستكون مثل المعاملة مع مجرم او ارهابي.

لقد كتب المفكر العسكري الاستراتيجي البروسي كارل فون كلاوزفتس في حينه ان "الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل اخرى"، وما يحصل الان في غزة هو استمرار للحرب بوسائل أخرى.

انشر عبر

متعلقات

معاريف / بدون بصمات

الأحد, 22 أبريل 2018

معاريف / أعصاب متوترة

الثلاثاء, 27 مارس 2018

معاريف / ألعاب سيطرة

الإثنين, 26 فبراير 2018