اللغة : العربية

هآرتس / بعد أن تخرج إسرائيل منتصرة

16 نيسان / أبريل 2018

بقلم: عودة بشارات

 

بعد سبعين سنة من القوة والقوة الزائدة جاءت بشرى رئيس الموساد السابق افرايم هليفي بأن المواجهة مع سوريا هي أمر محتم. في هذه الاثناء تجري مواجهة أولية مع دولة عظمى اقليمية هي إيران، حليفة روسيا، التي تهدد بالرد على هجوم اسرائيل في احدى قواعدها في سوريا. هليفي يريد العمل على عدم تحقق هذا السيناريو، لكن اذا تحقق – هو يريد أن تخرج منه اسرائيل منتصرة.

اذا حدث هذا السيناريو وخرجت اسرائيل منه منتصرة فبأي وضع ستكون الدولة بمواطنيها العرب واليهود؟ لقد سبق وشاهدنا كيف خرجت اسرائيل من المواجهة مع منظمات ليست دول منتصرة، كما هو معروف.

وأكثر من ذلك، بعد خروج اسرائيل منتصرة فأمام أي تهديد ستجد نفسها؟ إن مجرد هذا التفكير يجب أن يقض مضاجع مواطنيها.

حسنا، ألا توجد عقيدة اخرى غير عقيدة القوة التي تقود نظام الحكم هنا؟ على سبيل المثال، ماذا بشأن عقيدة المصلحة المشتركة؟ أو عقيدة الحوار بدل المواجهة؟ بعد حرب تشرين الاول 1973 أنشيء في جهاز الاستخبارات العسكرية قسم باسم "العكس اكثر معقولية"، الذي هدفه وضع افتراضات مناقضة للمفهوم السائد، حتى لو ظهرت مرفوضة.

أين العقل اليهودي الذي قالوا إنه ذكي وخلاق؟ هل هذا العقل يكون نشيطا في صغائر الامور في حين أنه في الامور الكبيرة يكون في حالة شلل خشية من اليمين المسيحاني؟

على سبيل المثال، لماذا لا نجري حوار مع إيران وحزب الله وحماس؟ ولكن القيادة هنا منغلقة على سياسة القوة. اذا كانت لا تجري الحوار مع محمود عباس فهل ستجري الحوار مع اسماعيل هنية؟

كما هو معروف، أمام هذه الافكار تقف جوقة منظمة التي تقول بتباكي نحن لا نتحدث مع اشخاص أيديهم ملطخة بالدماء، وكأن الجميع في اسرائيل أيديهم مغموسة بعطر فرنسي.

اليكم مثالا، بدل ارسال الرائد افيحاي درعي ليشرح لسكان غزة من هي المرأة الصالحة حسب الشريعة الاسلامي، يجب التوجه الى مستشار اسماعيل هنية، الدكتور احمد يوسف مثلما فعل نير غونتسي ("هآرتس"، 30/3). يوسف قال: "لقد عانيتم الكثير كيهود في ارجاء العالم، وكانت هناك انواع كثيرة من المعاناة والألم التي تعرض لها اليهود في اسبانيا واوروبا. لا تكرروا ما حدث". يوسف كما هو معروف، المتحدث بلسان حماس وليس ممثلا لعباس، لكن من يهتم هنا بذلك. بالنسبة لأغلبية الاسرائيليين كل فلسطيني هو ارهابي حتى لو أنشد نشيد "هتكفاه" دون تملق.

معروف أنه في مواجهة اخطار كبيرة – أولا يرتبون البيت والعلاقة مع الجيران. دولة اسرائيل لن تحظى بتعاطف الجيران والعالم طالما أنها لم تحل المشكلة الفلسطينية، التي يقف في مركزها اقامة الدولة وحل مشكلة اللاجئين. من هنا يمكن أن نبدأ. أنا أقول هذه الامور بصفتي مواطن عربي يهمه سلامة عائلته وسلامة جيرانه اليهود. عندما تحدث المصيبة فهي ستحل علينا جميعا.

عندما وجد موشيه شريت نفسه محشورا بين صقرين، موشيه ديان وبنحاس لافون، العدوان اللدودان ولكن المتحدان بتطرفهما وحبهما للمغامرة – مثل "نفتالي بينيت - بنيامين نتنياهو" الآن – قال بألم "يا إلهي، لقد فكرت كم هو معقد عالمك وكم هي متصلبة مخلوقاتك! إما أننا الاسوأ بين الشعوب وإما أننا لم نتعلم بعد العيش الواحد الى جانب صديقه، ونحن مستعدون لتحطيم هذه الدولة التي حظينا بها مثلما يحطم الطفل دميته الثمينة؟".

مع ذلك، سأحاول التهدئة والقول إن اليهود هم مثل كل الشعوب. ولكن عندما تسيطر المسيحانية والدين والقومية فانهم مثل باقي الشعوب يحطمون ما هو قائم الى شظايا، وهذا ما يحدث في العالم العربي.

انشر عبر