اللغة : العربية

ماذا على إسرائيل أن تفعل لتستفيد من رياح تغيير بن سلمان؟

16 نيسان / أبريل 2018

 

بقلم: أوري سفير

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

هل ولي العهد السعودي هو الإصلاحي الأكبر لدى بلاده والمنطقة؟ لا شك بأن لديه تطلعات كثيرة لدراسة إصلاحات شاملة وإخراجها إلى حيز التنفيذ.

مسؤول دبلوماسي رفيع بالسفارة الأمريكية في تل أبيب قال لي أنهم في واشنطن، وكذلك في البيت الأبيض، وفي وزارة الخارجية أيضًا، تأثروا كثيرًا بالضيف الشاب عند زيارته إلى الولايات المتحدة في منتصف مارس.

بن سلمان يختلف كثيرًا عن القادة السعوديين الشباب السابقين؛ تحدث مع رئيس الولايات المتحدة عن خطوات العصرنة والاعتدال في السعودية، يرى في إيران العدو الأكبر لبلاده، وكذلك يتعاطى مع الاخوان المسلمين والتنظيمات الإرهابية السنية والشيعية على أنها ذات الشيء. في مثل هذه القضايا الأمنية وجد عاملًا مشتركًا مع الرئيس دونالد ترامب، فالتحالف مع الولايات المتحدة هو مصلحة حيوية لاستراتيجيته، ويحرص على إجراء اتصالات منتظمة مع صهر ومستشار الرئيس الكبير جارد كوشنير. في الواقع فإنه يعارض الاتفاق النووي مع إيران، وسيؤيد أي قرار يتخذه الرئيس ترامب بهذا الشأن الشهر القادم.

الأمير أثار كثيرًا انطباع محاوريه والجمهور في الولايات المتحدة بفضل رؤية السعودية 2030، التي تتضمن إسلامًا الأكثر اعتدالًا وحقوقًا واسعة للنساء، واقتصادًا عصريًا أقل اعتمادًا على النفط.

حسب أقوال المسؤول الدبلوماسي الأمريكي، ولي العهد ألمح إلى أنه في المستقبل سيكون مستعدًا للتعاون مع إسرائيل شريطة أن ينضج اتفاق سلام إسرائيلي - فلسطيني، إنه يرى في إسرائيل قوة عظمى، تقنية وأمنية، ويعتبر القائد السعودي الأول الذي يعترف علانية بحق إسرائيل في الوجود كأمة إلى جانب دولة فلسطينية. عدا عن التطرق إلى مبادرة السلام السعودية من العام 2002، التي اشترطت التطبيع مع إسرائيل بحل الدولتين؛ لم يتوسع في الحديث بخصوص أفكاره في موضوع الحل النهائي، وهو على ما يبدو ينتظر مبادرة السلام الأمريكية المستقبلية. بن سلمان ذكر كذلك القدس الشرقية والمسجد الأقصى كمصلحة حيوية للنظام السعودي، كما تحدث عن حلفائه في مصر وفي الأردن وفي دول الخليج (عدا قطر) وفي الدول الغربية، وعن إقامة محور مناهض لإيران.

المسؤول الأمريكي الرفيع شرح لي ان الموقف السعودي الجديد فتح نافذة من الفرص للتعاون الإسرائيلي - السعودي، لكنه أوضح انه قبل ذلك يجب القيام بخطوات مهمة صوب اتفاق سلام إسرائيلي - فلسطيني.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يبدي السعوديون فيها انفتاحًا تجاه إسرائيل في ظل ظروف معينة. علمت من المستشار السابق للرئيس المتوفى شمعون بيرس أنه أيضًا وقبل عقد من الزمن، وقبل عقدين أيضًا، جرت محادثات مكثفة بين إسرائيل وممثلين كبار من المملكة السعودية؛ في الحالتين كان السعوديون منفتحين على تطبيع العلاقات مع إسرائيل شريطة ان تقبل إسرائيل بحل الدولتين على أساس خطوط الـ 67.

مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية قال لي ان إسرائيل تعرف جيدًا بشأن الانفتاح السعودي على التنسيق الأمني والتقني، على الأقل بشكل مبدأي. العلاقات الأكثر علنية يمكن أن تُحل بموازاة التقدم على القناة الإسرائيلية - الفلسطينية. المسؤول الإسرائيلي الرفيع اتهم الرئيس الفلسطيني أبو مازن الضعيف والرافض - حسب زعمه - بإحباط أي تقدم في هذا الاتجاه.

في مقابل هذا الأمر، تقيم القيادة الفلسطينية علاقات وثيقة مع الرياض. وحسب مصدر رفيع في منظمة التحرير، وهو مقرب من أبي مازن، فإن العلاقات بينهما وثيقة. وحسب قول ذات المصدر فلا أساس من الحقيقة في الشائعات التي تتحدث عن إمكانية التطبيع في العلاقات بين السعودية وإسرائيل قبل أن يتحقق حل الدولتين. العلاقات بين السعودية والفلسطينيين نابعة أولًا وقبل أي شيء من العلاقة العميقة بالقدس والمسجد الأقصى.

بالتفكير في رياح التغيير التي جلبها معه ولي العهد السعودي، يبدو أنه توجد الآن فرصة جديدة لتحريك عملية سلام إقليمية، السعودية اليوم مستعدة للتأسيس للعلاقات مع إسرائيل بالتوازي مع المفاوضات حول حل الدولتين، وليس فقط بعد الانسحاب إلى حدود الـ 67 كما صيغ الأمر في مبادرة السلام السعودية.

الولايات المتحدة وإسرائيل أيضًا يجب أن تحث الزعيم السعودي على العمل بكلمته. حل الدولتين لشعبين العملي على أساس مبادرة السلام السعودية - وحتى بوساطة العربية السعودية - من شأنه أن يحدث ثورة حقيقية في المنطقة برمتها، وأن يؤثر أيضًا على العلاقات الإسرائيلية مع مصر والأردن ودول الخليج. للأسف الشديد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو غير قادر على قول "نعم".

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر