اللغة : العربية

حين يعيد المسرح الدموي نفسه كل جمعة .. ستنتصر حماس

15 نيسان / أبريل 2018

معاريف الأسبوع

 

بقلم: ران أدلست

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

لقد كان جليًا منذ اليوم الأول للتظاهرات أن لجنة تحقيق رسمية هي فقط ما قد يهدئ مستوى الاحتكاك، لكن هذا لم يحدث. الجيش أشار إلى أنه يجري بنفسه تحقيقًا شاملًا من أجل وقف هجوم المطالبات بالتحقيق في مجلس الأمن، المحكمة الدولية لجرائم الحرب في لاهاي والاتحاد الأوروبي.

إن الادعاءات بأن الأسد متوحش أكثر لن تُجدي نفعًا، هذا صحيح تمامًا، لكن نحن غير مفترض بنا أن نقيس أنفسنا بناءً على الأسد وبوتين، ما لم نكن مستعدين لأن نكون مثلهم، نطلق النار دون تفريق؛ وهذا الانطباع يتمثل فيما يحدث بغزة.

يقول لنا المحللون ان حماس تريد إصابات أكثر، قد يكون هذا صحيحًا، فالإصابات أداة سياسية يستخدمها الجميع ليبدو كضحية، بما فيهم إسرائيل؛ لذلك يجب علينا التحدث عن غزة خصوصًا بسبب نبرة الخطاب الداخلي الإسرائيلي في الشارع، في الشبكات الاجتماعية والإعلام. النبرة كأننا "انتصرنا"، اللعبة الحقيقية في غزة اليوم تبدو فظيعة: فقر مدقع، عدد قتلى وإصابات، وقدرة الغزيين على إلقاء اللوم على إسرائيل؛ وعلى هذه الوتيرة تستطيع حماس أن تفوز وتسجّل مزيدًا من النقاط في كل جمعة.

صحيح ان حماس لم تنتصر بالضربة القاضية، هذا النصر متروك للقناصة، القذائف والصواريخ من الجو، حماس تفوز بتسجيل النقاط: هنا سيدة تسير وحدها وتحمل علمًا أمام السياج وتسقط بعد إطلاق النار نحوها، وهناك فتى يصاب برصاصة برأسه أمام آلاف الجنود المسلحين، وعشرات الدبابات أمام شبان يحملون إطارات ويعتقدون بحماقتهم ان تسليط المرايا قد تمنع نيران القناصة. بالمناسبة، هذه الحماقة هي قذيفة إعلامية مجدية أكثر بكثير من القذيفة الحقيقية، وهي اشارة على عجزهم، ومقياس دقيق لتناسب القوى. وكي لا نكون مضللين: من ناحية ما هو جليّ، الحسم بين من يمثل الشر ومن هو المسكين كله ضدنا.

 

صور النصر

لو حدث هذا الأمر يوم جمعة واحد فقط لكان انتهى بتغطية وحيدة، وكان الأمر سيتلاشى كجزء من أوهام الشرق الأوسط، لكن حين يعيد المسرح الدموي نفسه مرة تلو الأخرى وتحكي الصور القصة في حلقة إخبارية، وهنا تأتي النتائج لتتسلل للوعي. تتراكم الصور والأعداد، والإعلام الدولي يضخ هذه الرواسب لعقل الجمهور الذي لديه دور في صنع قرارات الدول المؤثرة، باستثناء الولايات المتحدة، التي تمنح إسرائيل "فيتو" يمنع عقوبات مجلس الأمن.

وهكذا بقينا مع تقديرات القناصة وتعليمات غامضة بفتح النار. أنا لا اعلم كيف يفسر المستشارون القضائيون الذين يتابعون نشاطات الجيش إجراءات إطلاق النار، وعلى الجيش ان يتلقى إجابة واضحة بهذا الشأن. بشكل عام، عليهم فحص كل حالة يتم بها إطلاق النار نحو جسم متظاهر، لا يمكن توجيه أمر مثل: من يتجاوز مائة متر نحو السياج سيدفع حياته ثمن ذلك!

إطلاق النار نحو الصحفي ياسر مرتجى هي حالة سهلة للتوضيح، إذا كان مطلق النار بوضوح قد رأى ان هذا صحفي، فكيف يخاطر بالقوات؟ يجب على الجيش أن يشدد تعليمات فتح النار، وفي أغلب قانصات اليوم يمكن التفريق بين إطلاق النار من أجل الاصابة وإطلاق النار بهدف القتل؛ ومن هنا يجب أن يكون المبدأ أن كل موافقة على إطلاق النار ستعتبر منذ البداية كتصريح قتل.

على القناص ألا يكون تحت التهديد، ومفترض ان يطلق النار حسب تعليمات منظمة، كما ان هناك مشكلة في نيران القناصين غير المهددين شخصيًا وينفذون عمليات "اصطياد بط" ضد مواطنين غير مسلحين، ولذلك يجب ان يكون لكل قناص ضابط موجه، وليس حشد يهلل مثلما ظهر بالفيديو الذي يصفق فيه الجنود ابتهاجًا بالقنص.

لا يوجد إسرائيلي عاقل يريد أن تجتاز الجموع السياج وتتدفق نحو مستوطنات إسرائيل، لكن من البلادة والطيش ألا تهلع من إطلاق النار على سيدة تسير وحدها مع علم. هناك وقت كافٍ ومساحة من أجل منع اختراق الجماهير. ولكن من أجل ذلك، نحتاج أعصابًا قوية وليس حكومة تبث هستيريا "هم لن يمروا بأي ثمن" وتستثمر طاقتها القتالية فيمن سيلعب دور البطل وفي أي مناسبة.

حين تجتمع الظروف في وقت ما قبيل اتخاذ قرار بشأن دولة فلسطينية، فإن الصور من غزة، ستكون صور انتصار الفلسطينيين. في نهاية يوم دموي ستكون لهم دولة، وبعد ذلك سيكون الشاب الذي يحمل إطار محترق والفتاة ذات الصفقة هم أطباق الأموال للفلسطينيين. جنبًا إلى جنب مع الشباب في مؤسسة كسر الصمت والفتاة من "بتسيلم" هم من ينقذوا إسرائيل من نفسها.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر