اللغة : العربية

ما الذي دفع ماي وماكرون للانضمام للهجوم؟

15 نيسان / أبريل 2018

هآرتس

 

بقلم: اليسا روبين، ستيفن كاسل

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

بالنسبة للرئيس الفرنسي ماكرون، كانت هذه فرصة للوفاء بوعده بمعاقبة نظام الرئيس بشار الأسد على استخدامه للسلاح الكيماوي، أما بالنسبة لرئيسة حكومة بريطانيا تيريزا ماي فقد كانت فرصة عظيمة لإظهار الدعم لإدارة الرئيس دونالد ترامب في قضية لن تُغضب الجمهور البريطاني. كلا الزعيمين كان لهما أسباب سياسية لتأييد الضربة في سوريا بقيادة ترامب، والقرار لتنفيذها صار سهلًا أكثر بفضل الأدلة على تنفيذ هجوم كيماوي.

في بيان رسمي، نقل ماكرون أن الهجوم الكيماوي في دوما الذي قتل به عشرات المواطنين هو "خرق صارخ للقانون الدولي"، وأضاف "يبدو أن الخط الأحمر الذي تم تحديده في فرنسا في مايو 2017 قد تم تجاوزه"، لكن المشاركة في القصف ساعد أيضًا بتعزيز مكانة ماكرون كوسيط بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. قبل ساعات معدودة من القصف، تحدث ماكرون هاتفيًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول سوريا، وما زال ينوي زيارة موسكو في نهاية مايو، في المقابل، ماكرون يحاول أن يظهر فرنسا كدولة تفرض الاتفاقيات الدولية.

ماي كان وضعها أكثر خطورة، بعد مواجهة مباشرة مع روسيا، التي اتهمتها بتسميم العميل سيرغي سكريبال وابنته يوليا بغاز الأعصاب، لقد كانت تحت ضغط للعمل ضد موسكو، وقد وصفت القصف في سوريا كـ "عادل وقانوني"، وذكرت حادثة تسميم سكريبال. حسب قولها، فالهدف هو ردع هؤلاء الذين يستطيعون استخدام سلاح كيماوي ولا أحد يعاقبهم.

ماي أرادت أن تؤكد على ولاء بريطانيا للولايات المتحدة كمكافأة على دعم واشنطن للندن في قضية تسميم العميل وقبيل انسحابها من الاتحاد الأوروبي، وقال جاستين برونك، الباحث في معهد البحث البريطاني RUSI "أنا لا أعتقد بأن هناك كثير من الخيارات كانت أمامها".

كما استفادت رئيسة الحكومة أيضًا من توقيت القصف، الذي وقع قبل يومين من عودة المشرعين من الإجازة، حتى إنها لم تحتج للتشاور مع البرلمان في الأمر. يبدو أنها شعرت بأنها ملزمة بفعل ذلك، فعملت على تفويت التصويت.

 

أداة في يد الولايات المتحدة

لقد سمح القرار بالانتقاد الداخلي للزعيميْن، خصوصًا من طرف خصومهما السياسيين. زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين هاجم ماي بالقول "الهجمات لن تنقذ حياة أحد، ولن تجلب السلام"، بينما أشارت الوزيرة الأولى لإسكتلندا نيكولا سترجون إلى أنه كان على ماي التشاور في البرلمان.

أما ماكرون فلقي انتقادًا من اليسار واليمين المتطرف. زعيمة الجبهة الوطنية مارين لافان قالت ان فرنسا ضيعت الفرصة "للظهور كقوة مستقلة"، والنائبة في حزب اليمين نيكولاس باي وصفت ماكرون بأنه "أداة بيد أمريكا".

ومن اليسار، اتهم جان لوك ميلونشون زعيم حزب Insoumise ماكرون بقصف سوريا قبل التحقق من استخدام سلاح كيماوي وبدون موافقة الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي أو البرلمان في باريس، مؤكدًا على أن هذا "تصعيد غير مسؤول".

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر