اللغة : العربية

يديعوت / الهجوم في سوريا: دروس لإسرائيل

15 نيسان / أبريل 2018

بقلم: عاموس يدلين

 

جاء هجوم القوى العظمى الغربية في سوريا أمس، أولا وقبل كل شيء، لتثبيت خط أحمر معياري ضد استخدام السلاح الكيماوي. ومع ذلك، فان حقيقة كونه مركز جدا وتوقيته لم يؤديا الى اضرار ذات مغزى للأسد ومساهمته في الردع محدودة. هذه العملية تجسد انه حيال المسائل الحرجة للغاية بالنسبة لاسرائيل – فإنها ستضطر، صحيح حتى الان، العمل وحدها. فقد حرصت القوى العظمى على الفصل التام بين مسألة السلاح الكيماوي والمسائل الاخرى، الاهم، التي على جدول الاعمال: تثبيت التواجد الايراني في سوريا، الصواريخ أرض – أرض الدقيقة، مستقبل نظام الاسد وذبحه لجماهيره بالسلاح التقليدي، بالتجويع وبالتعذيب.

ما نجحت العملية في تحقيقه بالفعل، على الاقل من الزاوية الامريكية، يتعلق بـ "لعبة القوى العظمى": روسيا فشلت في ردع الغرب عن الهجوم في سوريا. والرسالة في أنه عندما تريد الولايات المتحدة، فإنها تعمل – نجحت. من جهة اخرى، شددت الولايات المتحدة في الماضي على أن مصلحتها الاستراتيجية تتركز في داعش وفي استخدام السلاح الكيماوي فقط، وهي غير معنية بالبقاء في سوريا في المستقبل. هكذا بحيث أن روسيا بقيت رب البيت الحصري في سوريا.

وأخيرا، امسك بنظام الاسد مرة اخرى بالكذب. فالهجوم يكشف ثقوبا في عملية نزع السلاح الكيماوي الذي قادته سوريا في 2013. ومع أن النظام فقد في حينه معظم قدراته الكيماوية، ولكن واضح أنه تبقت لديه قدرات لم يصرح عنها وان انتاج قدرات اخرى استمر، رغم قرار مجلس الامن ونظام الرقابة لـ "OPCW".

في الوضع الناشيء عشية هجوم التحالف واحداث الايام الاخيرة، تقف اسرائيل أمام أربعة تحديات ثقيلة الوزن:

اولا، التصدي لرد ايراني على ضرب رجالها وذخائرها في قاعدة تي فور الاسبوع الماضي، فيما وصفه نصر الله أول أمس كفتح مواجهة مباشرة بين اسرائيل وإيران. واعلان إيران عن مسؤولية اسرائيل عن قتلاها، قيدتها بجباية ثمن من اسرائيل، الامر المتوقع في الفترة القريبة القادمة من سوريا أو من ساحة اخرى.

ثانيا، إيران تواصل تثبيت وجودها في سوريا كتهديد متواصل على أمن اسرائيل. وهنا، يجري صراع بين تصميم إيران على مواصلة هذا الجهد وبين تصميم اسرائيل على صده، بين استعداد الطرفين على دفع الاثمان على ذلك والمخاطرة بالتصعيد وبين قدراتهما العملياتية على العمل في الساحة. فالهجوم الذي نسب لاسرائيل في تي فور يعكس قدرة واستعداد اسرائيلي متعاظم لجباية ثمن مباشر وعال من إيران مما كان في الماضي، وذلك بعد أن رفعت إيران في 10 شباط المستوى، حين أطلقت بنفسها من سوريا الى اسرائيل طائرة محملة بمواد متفجرة، وليس على ايدي مبعوث ما كعادتها.

ثالثا، حرية عمل اسرائيل في سوريا يلقى التحدي في ضوء مخاطر التصعيد مع إيران ونظام الاسد، تحذيرات روسيا من ضعضعة اخرى للاستقرار وامكانية التحسينات في منظومة الدفاع الجوي السوري، اذا اختار الروس تزويد السوريين بمنظمات متطورة من صواريخ ارض – جو.

رابعا، امكانية التغيير بل والانعطافة في مكانة المشروع النووي الايراني، في إطار الازمة التي تتصدرها ادارة ترامب حول صفقة النووي بين إيران والقوى العظمى، والمتوقعة في الشهر القادم. مثل هذه الازمة كفيلة بان تضع اسرائيل امام تحد هام للغاية، اذا اختارت ايران استئناف اعمال التخصيب لليورانيوم.

وبالتالي فان اسرائيل مطالبة بجاهزية استخبارية وعملياتية استعدادا لإحباط الرد الايراني، وجاهزية استراتيجية وسياسية تكون مطالبة بها في اعقابه، بين تصعيد الصراع في الشمال وبين التحكم به وتحديده. وبالتوازي على اسرائيل أن تحاول الوصول الى تفاهماته مع موسكو بالنسبة لأهمية صد تعاظم القوة والتواجد العسكري الايراني لسوريا كشرط للحفاظ على الاستقرار في الساحة. وفوق كل شيء، هام التنسيق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة بالنسبة للخطوات اللاحقة في موضوع النووي الايراني واحداث الساحة الشمالية.

على اسرائيل أن تسعى الان الى اتفاق واضح مع الامريكيين على ما نفعله نحن وحدنا واين نحتاج لدعم هام من الولايات المتحدة. يمكن لاسرائيل أن تتصدى وحدها لنظام الاسد والايرانيين في سوريا ولبنان، اما الدعم الامريكي فمطلوب في شكل اسناد سياسي وشعرية لخطواتها، بما في ذلك استخدام الفيتو في مجلس الامن. فما بالك اذا ما وقع تصعيد مع ايران (اكثر مما في سوريا) واذا ما انتقل الروس الى موقف معاد مسنود بخطوات عملية.

كل هذا، كما أسلفنا مع عين مفتوحة قبيل 12 ايار. اذا كان ترامب سيهجر الاتفاق وايران تعود الى التخصيب، او حتى تترك الـ NPT (الميثاق ضد نشر السلاح النووي) – فسيكون مطلوب عمل مشترك لوقفها عن التقدم الى النووي. وهنا ستحتاج اسرائيل الى دعم صديقها الاكبر والاهم.

 

انشر عبر

متعلقات

يديعوت / كفاح عائلة غولدن

الإثنين, 09 يوليو 2018

يديعوت / حملة غير مناسبة

الإثنين, 02 يوليو 2018

يديعوت / انتهى الردع

الخميس, 28 يونيو 2018