اللغة : العربية

هل يضحي بوتين بمصالحه الحيوية من أجل الأسد؟

12 نيسان / أبريل 2018

يديعوت احرونوت

 

بقلم: رون بن يشاي

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

هناك علاقة تاريخية بين التوتر الحالي شمال إسرائيل وبين عشية ذكرى المحرقة التي صادفت أمس، فكلاهما مرتبط باستخدام السلاح الكيماوي والغازات القاتلة ضد مواطنين عاجزين، الألمان كانوا أول من استخدموا غاز الخردل في الحرب العالمية الأولى، لم يوقفهم أحدٌ حينها ولم يعاقبهم أحد، ولذلك عادوا واستخدموا الغازات القاتلة بقتل ملايين المواطنين خلال الحرب العالمية الثانية. البروتوكول الدولي الذي تم توقيعه بين الحربيْن لم يؤثر عليهم.

اليوم، الروس هم من يفعلون ذلك، مَن كانوا ضحايا ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، حيث قتلوا إثر استخدام الغاز جنبًا لجنب مع يهود من الولايات المتحدة. هم مَن يقودون استخدام السلاح الكيماوي ضد من يعتبرون "خونة" في صفوف مواطنيهم، كما يرعون طاغية متوحشًا في الشرق الأوسط، ويسمحون له بقتل المواطنين بالسلاح الكيماوي. الاستنتاج واضح: المعاهدات والقوانين الدولية لا تساوي شيئًا إذا لم يكن هناك من يفرضها؛ ولذلك، لم لو ترد الولايات المتحدة بشكل صارم على استخدام نظام الأسد السلاح الكيماوي فإن دولًا كثيرة ستسير على نهج سوريا.

يمكن التقدير بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيُنفذ تهديداته بمهاجمة النظام السوري كعقاب على استخدام الكيماوي ضد المواطنين، لكن ترامب - حقًا - لا يريد أن تعمل الولايات المتحدة وحدها، بل في إطار ائتلاف دولي، وهو ما يحاول تشكيله الآن. إن حاجة الولايات المتحدة للعمل في ائتلاف نابع من ضرورة الحصول على شرعية خارج جدران الأمم المتحدة للعمل عسكريًا ضد دول ذات سيادة، ومن أجل الإيضاح بأن معارضة استخدام الكيماوي ليس مفهومًا أمريكيًا، بل قيمة مشتركة لكل العالم المتحضر والديمقراطي.

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أعلن عن تعاونه مع الولايات المتحدة كرد عقابي، لكن ترامب بحاجة لشركاء آخرين من المجتمع الدولي وليس فقط أوروبيين، ويمكن الافتراض بأن هذا هو السبب الرئيسي وراء تأجيل الأمريكان لردهم.

سبب آخر، وهو حاجة الأمريكان للسماح لشركائهم ودول أخرى بالاستعداد لرد محتمل من طرف سوريا والنظام السوري على هجوم في مناطق سوريا، إذ أعلنت سلطات الطيران الدولية عن منطقة حوض البحر المتوسط كمنطقة خطيرة للطيران المدني خلال الـ 72 الساعة المقبلة، لكن على الأمريكان وحلفائهم أن يستعدوا لرد فلاديمير بوتين في أماكن أخرى أيضًا، هذه الردود يمكن أن تؤدي لاشتداد القتال في أوكرانيا، مرورًا لحرب الكترونية ضد عمليات التحالف ضد "داعش" في سوريا والعراق، ويمكن التقدير بأن روسيا ستستخدم قدرات السايبر الخاصة بها للمساس بالبنى التحتية العسكرية والمدنية للولايات المتحدة وحلفائها، في حال تمت مهاجمة سوريا.

وقد تستخدم روسيا طرقًا اقتصادية، على سبيل المثال: وقف تدفق الغاز لأوروبا عبر أوكرانيا، ردًا على هجوم أمريكي في سوريا. كل هذه الوسائل بيد روسيا، لكن معقول جدًا إن كان الهجوم الأمريكي متمركز في نقاط النظام السوري ومرافق الحكم والجيش السوري، سيحتوي الروس الحدث، وسيكون ردهم سياسيًا دبلوماسيًا، وليس قتاليًا. رغم تصريحاته؛ إلا أنه يبدو أن بوتين غير مستعد لتعريض المصالح الحيوية والجنود الروس للخطر من أجل حماية الأسد.

إنها مسألة مصالح، فوجود روسيا في سوريا ليس حبًا في الأسد، بل لأنها بذلك تعزز مصالح عالمية وإقليمية خاصة بها، فهي لن تضحي بمصالح وحياة روس من أجل الحفاظ على نظام الأسد ورفاهيته أو من أجل أن يستطيع الإيرانيون مواصلة سعيهم للسيطرة على الشرق الأوسط. لذلك، التوتر في الشمال له ما يبرره، لكن الحرب العالمية لن تندلع، حتى لو هاجمت الولايات المتحدة سوريا.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر