اللغة : العربية

إسرائيل اليوم / يأجوج ومأجوج: تفسير إسلامي للوضع

13 آذار / مارس 2018

بقلم: د. رؤوبين باركو

 

صديق لي من الخليل قال لي في هذا الاسبوع إن التطورات في الشرق الاوسط والتي تتضمن انهيار دول عربية، ملايين القتلى واللاجئين وحرب الجميع ضد الجميع في الاسلام، تثير نقاشات مليئة بالخيار بخصوص "علامات يوم القيامة" القريبة، والظهور المنتظر لـ "المهدي" (الامام الغائب لدى الشيعة)، "يأجوج ومأجوج" وكل انواع التوقعات. المسألة التي تسرع هذه النقاشات هي صعود امبراطورية الشر الايرانية التي تشكل خطرا على العرب وزيادة قوة اسرائيل غير المسبوقة، اللتان تسيران في خط المواجهة.

ازاء خصائص النشاط العالمي للرئيس ترامب (الذي يعتبر في إيران الشيطان الاكبر)، ولا سيما حول نقل السفارة الامريكية الى القدس، يستطيع الفلسطينيون الغاضبون، الذين راهنوا عبثا على استخدام الضغط الدولي على اسرائيل، أن ينسبوا للرئيس الاشقر صفة "المسيح الدجال" الذي له وجه وشعر نحاسي مثلما وصف في كتاب للشيعة "الجفر" المنسوب للخليفة الرابع علي بن أبي طالب. حماس والجهاد الاسلامي ستتبنى بالتأكيد هذا الوصف.

في اعلانه عن القدس كعاصمة لاسرائيل وضع الرئيس الامريكي الفلسطينيين في المكان الصحيح، في هامش الساحة الخلفية، وشطب كذبة اخرى فلسطينية اوروبية لاسامية واضحة: اختار القدس الموحدة كعاصمة له، حسب رؤيا الخلاص القديم في التوراة.

عندما لا تتحقق الاحلام فانهم ينتقلون الى التصور. هكذا فعل مؤخرا الرئيس أبو مازن عندما دعا الى تدمير اسرائيل بسبب "الفساد" حسب تفسير سورة الاسراء. الجديد هو أن تفسير رؤيا "الآخرة" والخراب المتوقع لنا بسبب الفساد تم تأجيله قليلا، لأنه في نهاية سورة الاسراء يتنبأ القرآن بأن بني اسرائيل سيتم تجميعهم في بلادهم من كل ارجاء العالم – حيث أن نية الله من تجميعهم هدفت الى تصفيتهم. لذلك، يجب علينا الانتظار وألا نزعج اليهود في تجمعهم في "فلسطين" والافساد فيها، وهكذا تتحول بالنسبة لهم الى جهنم بأمر من الله.

هكذا، نظرة الى شبكة علاقات اسرائيل مع الدول العربية ودول الخليج تشير، في الوقت الحالي، الى تجميد نبوءة تدمير اسرائيل، من خلال التقدم باتجاه التهديد الايراني. من وجهة نظر صوفية، يشكل التهديد الايراني المستمر، من هامان وحتى ميناي، سبب اقليمي للقلق. العرب لم يعودوا يصدقون اكاذيب إيران بأنها تعزز تواجدها في المنطقة فقط من اجل "تحرير القدس من الصهاينة". من الواضح للجميع أن التوسع الامبريالي لإيران وسعيها الى السيطرة الاقليمية هي جزء من رؤيا دمار شامل بأمر "الامام الغائب" للمنطقة والعالم من خلال مواجهة نووية "كشرارة" تحرر مكة وتأتي بالمهدي الشيعي المأمول لحكم العالم.

في وضع مصيري كهذا كان مغزى رسائل رئيس الحكومة نتنياهو في الولايات المتحدة واضح: التهديد الايراني وملحقاته ليس مجرد شأن اسرائيلي وجودي، لأنه من اجل ازالته يجب على اسرائيل أن تدفع لوحدها (من خلال اضعافها وكشفها للتهديدات المتجددة من جيرانها)، بل حاجة عربية عالمية مشتركة تحتاج الى المزيد من التكاليف والضحايا.

في هذه الاثناء الفلسطينيون الذين يستندون الى تفسير سورة الاسراء ينتظرون دمار اسرائيل ويبحثون عن دلائل فساد كشواهد على ذلك. على مدى التاريخ الاسلامي وصف اليهود بأنهم "قتلة الانبياء"، وقاموا بمضايقة الآلاف منهم، وإذا كان الامر كذلك فان هناك لدينا دلائل على الافساد. كيف هذا؟

الفلسطينيون يتمسكون بتحقيقات وسائل الاعلام الاسرائيلية بشأن "الفساد"، ومضايقة اليهود لزعمائهم، ويرون فيها علامات مشجعة: حملات الحرب ضد الفساد في اسرائيل هي جزء من نزوات اليهود الفاسدين الذين يقتلون زعماءهم رغم انجازاتهم، ويوجد فيها دلائل مسبقة على دمارهم المتوقع، كما يقول المثل العربي "لما يسقط الجمل تكثر سكاكينه".

حتى الآن المهدي لم يظهر ولم يدق الاجراس. في حين أن القطار النووي الايراني الشيعي يغذ الخطى بصواريخه في حملة ليلية "اسراء" في الظلام نحو مفترق جهنم الذي نوجد فيه، نضع القيادة الاسرائيلية في أيدي أمينة رغم الانتقادات الموجهة اليها، والحسابات الداخلية والخارجية. على خلفية الخطر يوجد في اوساطنا اقزام يسعون الى تحقيق المثل العربي "في غياب الخيول الاصيلة يضعون السرج على الكلاب". هؤلاء واولئك سيضطرون الى انتظار يوم القيامة بصبر.

انشر عبر