اللغة : العربية

الأجواء الانتخابية تسيطر على المشهد الإسرائيلي

12 آذار / مارس 2018

بقلم: إسماعيل مهرة

 

أطلس للدراسات

رغم أن صورة المشهد السياسي الحزبي الإسرائيلي فيما يتعلق بمستقبل الائتلاف لا زال غامضًا، ويحتمل تغييرًا في كل لحظة، ورغم أن المشهد سيتبلور بشكل أكثر وضوحًا يوم الاثنين؛ إلا أن معظم المؤشرات تدعم أن الاحتمال الأكبر هو الذهاب للانتخابات، وهذا الاحتمال يزداد مع الوقت، ومعظم أطراف الائتلاف تتهم نتنياهو بأنه هو الذي يسعى لأسباب شخصية لحل أفضل ائتلاف يميني والذهاب إلى انتخابات سريعة في شهر يونيو/ حزيران القادم، إلا أن معظم شركائه في الائتلاف يرفضون هذا التاريخ، ويفضلون سبتمبر لأفضلية ذلك بالنسبة لهم انتخابيًا.

في الائتلاف يتهمون نتنياهو بأنه لم يفعل شيئًا لحل الأزمة ويتصرف كأنه متفرج أو محلل سياسي، بل ويضع كل يوم شروطًا لا تبدو ممكنة وواقعية، وهدفها تحصين نفسه وتقييد أيدي الشركاء، ويبدو أنها للتهرب من تحمل المسؤولية، فقبل عودته من واشنطن اشترط تعهد جميع الأطراف بالبقاء في الحكومة حتى موعدها النهائي (بغض النظر عن تطور ملفات التحقيق )، وبالأمس وبعد اجتماعه مع الأحزاب الأصولية وضع ثلاثة شروط للموافقة على مشروع قانون التجنيد المعدل للأصوليين، الذي اقترحته وزيرة العدل شاكيد؛ الأول: أن يحظى بموافقة المستشار القانوني، والثاني: أن يوافق كحلون على كل الاقتراحات الخاصة بالقانون، بغض النظر عن موقف المحكمة العليا، وهو أمر مخالف لما تعهد به كحلون والتزم به، وهو عدم الموافقة على أي اقتراح أو مشروع قانون ترفضه المحكمة العليا، والثالث: تعهد ليبرمان بالبقاء في الائتلاف حتى نهايته في تاريخه الرسمي.

نتنياهو جاء إلى اجتماعه مع الأصوليين متسلحًا بهذه الشروط، وكأنه ليس رئيسًا للائتلاف، فهو يطلب من الآخرين أن يأتوا بالموافقات من أطراف الائتلاف، في ظل ان الأصوليين جاءوا للاجتماع ولديهم موافقة من مرجعياتهم بالموافقة على اقتراح الإطار الجديد المعتدل مقارنة بالقانون السابق.

بعد الاجتماع ساد شعور كبير لدى كل من حضره بأن نتنياهو لديه قرار بالذهاب إلى الانتخابات، وهو غير معني بشكل كبير بالتوصل إلى حل للأزمة؛ هذا التقدير الذي قدره ليبرمان أول أمس، جعل ليبرمان يكتب على صفحته على "فيسبوك" أن "القضايا التي تؤمن بها يجب ان تسير بها حتى النهاية وعدم المساومة عليها"، في إشارة لرفضه أي تعديل على قانون التجنيد الخاص بالأصوليين، وتقديره بأن الانتخابات باتت أمرًا واقعًا، وأن من المهم له البدء بحملته الانتخابية، ومن بين مرتكزاتها قضية الدين والدولة.

يبدو أن وزير المالية كحلون هو الوزير الأول الذي سيقدم استقالته من الحكومة، حيث تعهد قبل أيام بأنه في حال لم يتم الموافقة على مشروع الموازنة للعام 2019 حتى موعد عيد الفصح - الذي سيكون بعد أسبوع تقريبًا - فإن إسرائيل ستعيّد بدون وزير مالية، وبحسب الأجندة البرلمانية فإن الكنيست ستذهب في إجازتها يوم الخميس، ولم يتبق وقت مناسب وكافٍ لمناقشة واعتماد الموازنة من قبل الكنيست، حيث الموعد الأخير هو يوم الخميس ولابدّ ان تكون عرضت الموازنة قبل ذلك بيومين، وهو أمر بات مستبعدًا وغير ممكن مع تمسك الأحزاب الأصولية برهن تصويتها على الموازنة بالتصويت على المشروع المعدل لقانون التجنيد.

ويبدو أن أحدًا من الأطراف لا ينوي ان يقدم تنازلات تؤثر على جمهور ناخبيه قبل فترة وجيزة من المعركة الانتخابية التي يشتمون رائحتها في الأجواء؛ لذلك فإن سلوكهم يرتبط إلى حد بعيد بالتمهيد لحملتهم الانتخابية، وهذا ربما ما دفع ليبرمان للتشدد إزاء قضية تجنيد الأصوليين في الأيام الأخيرة، رغم أنه تعايش طوال أكثر من سنة ونصف كوزير للأمن مع نسخة أكثر اعتدالًا لصالح الأصوليين قبل ان ترفضها المحكمة العليا، وهو (أي ليبرمان) يبني حملته بشكل أساسي على موضوعين؛ الأول: العنصرية ضد فلسطينيي الـ 48 وضد الفلسطينيين بشكل عام، والثاني: تصعيد موقفه ضد المتدينين في كل ما يتعلق بقضايا الدين والدولة.

في اجتماع نتنياهو مع كتلة "الليكود" صباح أمس، أعلن أنه لن يقبل بأن تكون لدية حكومة تعتمد فقط على 61 عضو كنيست، وذلك في إشارة إلى أن خروج ليبرمان من الحكومة سيعني بالنسبة له نهاية الحكومة، وهذا يعتبر تصعيدًا آخر.

الشعور العام بأن نتنياهو يرغب بشكل شخصي في حل الحكومة وتحميل مسؤولية ذلك للأصوليين ولتشدد بعض شركائه خلق ما يسمى بديناميكية أجواء الانتخابات، فأصبحت أقوال وتصريحات زعماء الأحزاب والناطقين باسمهم تخدم أجندتهم الانتخابية، وهذا ما عبّر عنه نفتالي بينت، زعيم "البيت اليهودي"، الذي حمل نتنياهو مسؤولية المجازفة بحل أفضل حكومة لليمين لأسباب شخصية تتعلق به، وأعلن أنه سينافس على منصب وزير الأمن أو رئاسة الحكومة، وهذا التصريح يعتبر الأول لبينت في الآونة الأخيرة، الذي يكشف خطوط حملته الانتخابية في الصراع مع نتنياهو على أصوات الناخب اليميني.

التحدي الآخر الذي قد يواجهه نتنياهو إذا ما أجمع على حل الحكومة هو تحديد موعد الانتخابات، فنتنياهو وليبرمان يرغبان بحملة انتخابات سريعة تنتهي في أواسط شهر يونيو، فهو تاريخ ذهبي بالنسبة لنتنياهو، حيث تكون إنجازاته السياسية في أوجها (من بينها نقل السفارة)، وهي فتره لا يكون فيها المستشار القانوني قد قرر شيئًا جوهريًا في ملفات نتنياهو، لكن بعض الشركاء الآخرين - وربما قوى المعارضة - سيفضلون كثيرًا تأخير تاريخ الانتخابات إلى أقصى حد ممكن إلى شهر سبتمبر، حيث كلما تأخر الوقت تكون إنجازات نتنياهو وشخصيته قد تآكلت، وأصبح لديهم جاهزية أكبر، وربما يراهنون على تطور في ملف الفساد خلال هذه الأشهر.

الأجواء الانتخابية كانت دومًا سببًا وشكلت ريح إسناد لكل أشكال التصعيد ضد الفلسطينيين، لأن الجميع يدرك ان القاعدة الأكبر من الناخبين تميل للتشدد السياسي، لذلك فإن الخطاب السياسي لمعظم المرشحين سيصبح عنصريًا أكثر ومتشددًا أكثر، وستحاول الأحزاب المتشددة أن تجعل أجندة الانتخابات أجندة سياسية أمنية، بينما ستدفع الأحزاب الأخرى ("المعسكر الصهيوني" و"يوجد مستقبل") باتجاه انتخابات على خلفية ملفات الفساد.

انشر عبر