اللغة : العربية

التحقيقات لم تزعزع ثقة الشارع الإسرائيلي بنتنياهو

11 آذار / مارس 2018

بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء الإسرائيلي
بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء الإسرائيلي

 

أطلس للدراسات

في ظل الأجواء الانتخابية التي تسيطر على المشهد الإسرائيلي، تشير الكثير من استطلاعات الرأي إلى تزايد شعبية "الليكود" المفترض أن تتراجع نتيجة التحقيقات، التسريبات والشبهات التي تتعاظم ضد نتنياهو.

صحيفة "إسرائيل اليوم" ترى أن السبب بسيط، وهو أن الجمهور الاسرائيلي يعرف ما هو جيد له، وما يعرض حقوقه للخطر، وأن معظم الجمهور الإسرائيلي على وعي بأنه من أجل تنحية رئيس وزراء قائم يحظى بتأييد جماهيري، هناك حاجة لتحقق شرطيْن: إدانة في المحكمة تستند إلى أدلة ثابته لا لبس فيها على ارتكابه جرائم خطيرة وملموسة، وثقة وقناعة جماهيرية بأن خطوات التحقيق والمحاكمة تمت إدارتها بشكل نظيف، قانوني وغير متحيز.

الجمهور - بحسب الصحيفة - مقتنع أكثر فأكثر بأن التحقيقات مع نتنياهو تتم بشكل مرفوض وخطير، وتهدف إلى المس بشخصه كفاسد من حيث استخدام أساليب ابتزاز بالتهديد تجاه رجال رئيس الحكومة؛ إطلاق نظريات المؤامرة التي تشهد على الهوس من جانب قيادة الشرطة والإحساس بأن المفتش العام يتعاطى مع رئيس الوزراء ورجاله كأعداء. بالإضافة إلى أنه لا توجد اليوم آليات توازن وكوابح، تضمن ألا تتجه نحو الآلية الكاسحة الموجهة تجاه نتنياهو غدًا تجاه كل واحد منهم.

كما أكدت الصحيفة على أن "ملايين الإسرائيليين قلقون من حملة الصيد أكثر من الشبهات والمبالغات ضد نتنياهو. دولة الشرطة خطيرة للمواطن البسيط أكثر بكثير من رئيس وزراء يتلقى السيجار".

في المقابل، يشهد حزب "العمل" تراجعًا كبيرًا في استطلاعات الرأي، والسبب يعود إلى أن الحزب لا يثق برئيسه الذي انتخبه قانونيًا. غباي - الذي وصفته الصحيفة بذي التجربة السياسية الهزيلة - لم تُمنح له فترة إنضاج للزعامة، كما معظم أسلافه الذين تولوا كرسي رئيس الحزب، فالزعامة لا تكتسب في أيام ولا حتى في سنين. وتضيف الصحيفة: بيغن لم ييأس حتى بعد سنوات طويلة من الهزائم في الانتخابات والسير في صحراء المعارضة، أما نشطاء "المعسكر الصهيوني" فإنهم يطالبون من حيث المضمون بانتصار فوري في الانتخابات، وإلا؟ فإنهم يبعثون بالزعيم إلى البيت.

أما في مجال القيم - الذي كان فخر حزب "العمل" - تشكل شعاره من ثلاث كلمات: الهجرة، الاستيطان، الأمن. فالحزب الذي بادر لإقامة المستوطنات الأولى يتنكر اليوم لهذا الفعل، ويحتقر المستوطنين الذين وصفهم الراحل يعقوب حزان بأنهم "طلائع عصرنا"، باستثناء نائب واحد (ايتان باروشي) فإن نواب الحزب يبتعدون اليوم عن قيمة الاستيطان.

بالإضافة إلى أن "المعسكر الصهيوني" يتنافس مع "ميرتس" على أصوات الجمهور. وبالفعل، الكتلة تضم نوابًا مكانهم الحقيقي في "ميرتس"؛ فهم يشدون الحزب يسارًا، وبأكبر قدر ممكن، وبالتالي ليس صدفة أن تنتقل الأصوات تنتقل من "المعسكر الصهيوني" إلى مركز لبيد.

الاعتذار من سكان "مدن التطوير" الذي أطلقه ايهود باراك كان مصطنعًا على حد قول الصحيفة، مضيفة أنه لم يكن لاعتذاره أي تواصل عملي. يُضاف إلى ذلك التصريحات التي تستخف بسكان بلدان المحيط، كالقول بأن أصواتهم تعطى "لليكود" رغم أن حكوماته أثقلت عليهم العبء، وفي ذلك تلميح لجمهور واسع بأنه "مجرور" وعديم التفكير الذاتي والمستقل.

وتخلص الصحيفة إلى أن حزب "العمل" يتدهور في الاستطلاعات لأنه يخون شعاراته، ولا سيما قيمة الاستيطان، ولا يصبر على زعمائه؛ بينما لا زال الجمهور يمنح ثقته لمعسكر نتنياهو وشركائه ويصوت لصالح نهجه وسياساته، لا سيما بعد تلك الهدية الكبيرة التي قدمها ترامب لنتنياهو في توقيت ذهبي بالنسبة للأخير، والمتمثلة بتحديد وقت افتتاح السفارة في القدس بتاريخ 14 مايو، يوم استقلالهم ويوم نكبتنا، الأمر الذي يضاف لإنجازات نتنياهو الكثيرة في السنوات الأخيرة، ممّا جعله بمثابة الملك غير المنافس، وحتى أن منافسيه يعترفون له بذلك.

انشر عبر