اللغة : العربية

صفعة على وجه مصر

10 آذار / مارس 2018

محمود عباس - رئيس السلطة الفلسطينية
محمود عباس - رئيس السلطة الفلسطينية

نيوز 1

 

بقلم: يوني بن مناحيم

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

أثار قرار رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس، أحادي الجانب، بعقد اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني بـرام الله في 30 ابريل غضبًا كبيرًا في أوساط تنظيمات المعارضة الفلسطينية، وخصوصًا حماس والجهاد الإسلامي. القرار اتخذ دون استشارتهم، رغم أنهم شركاء في القيادة المؤقتة الجديدة لمنظمة التحرير، ومن المفترض أن يشاركوا في اجتماع المجلس الوطني والانتخابات لمؤسسات منظمة التحرير كجزء من عملية المصالحة الداخلية الفلسطينية.

كما يعارضون في حماس والجهاد الإسلامي مكان الاجتماع في رام الله، إذ أن الأمر تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، ومن الصعب على أعضاء المجلس الوطني الذين يصلون من الخارج الحصول على تصريح دخول، وجزء منهم قد يتم اعتقالهم من قبل قوات الأمن الإسرائيلية قبل أن يصلوا رام الله.

وكان المجلس الوطني قد اجتمع المرة الأخيرة عام 2009 في رام الله من أجل انتخاب ستة أعضاء جدد في اللجنة، بالمجمل هناك 750 عضو في منظمة التحرير، 100 منهم قد توفوا، وكثيرٌ منهم أصبحوا كبارًا في السن.

أبو مازن اليوم يعيش نهاية طريقه السياسي، وما زال لا يحسب حساب أي شخص. لكن الأكبر من مسألة اجتماع المجلس الوطني بشكل أحادي الجانب هي مسألة توجيه صفعة من طرف السلطة الفلسطينية لمصر. مصر التي بادرت خلال الشهر الماضي لاستئناف عملية المصالحة بعد أن أقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيس الاستخبارات العام الجنرال خالد فوزي. رئيس الاستخبارات الجديد الجنرال عباس كمال ترأس لثلاثة أسابيع مفاوضات شاملة مع قيادة حماس، التي دُعيت للقاهرة من أجل محاولة تعزيز عملية المصالحة.

ترى مصر في عملية المصالحة عاملًا محققًا للاستقرار، ويمنح الأمل لسكان قطاع غزة؛ ممّا قد يساعد في حل الأزمة الانسانية الصعبة.

الاستخبارات المصرية قلقة من أن عدم تنفيذ اتفاق المصالحة بين فتح وحماس قد يُؤدي لانفجار في قطاع غزة، ممّا يمكن أن يؤثر على الوضع الأمني في مصر، وخصوصًا قبيل نهاية الشهر، حيث يفترض أن تعقد الانتخابات العامة للرئاسة، والتي يترشح بها الرئيس السيسي لفترة ولاية أخرى. لكن يبدو أن محمود عباس لا يهتم بمصالح مصر، والمهم بالنسبة له هو مصالحه الخاصة فقط.

القرار الرسمي بعقد اجتماع المجلس الوطني، الذي دعا له أبو مازن، والموافقة عليه بشكل رسمي من قبل اللجنة التنفيذية؛ هو بمثابة مفاجأة سياسية للمعارضة الفلسطينية، ولمصر نفسها. في المعارضة الفلسطينية يرون في ذلك إشارة إلى أن عباس معني ببقاء الوضع الحالي على ما هو عليه، وأنه غير مهتم بالمصالحة مع حماس.

علاوة على ذلك، لا يستبعد مسؤولون في فتح احتمال أن تكون قطر هي من دفعت عباس لعقد المجلس الوطني من أجل تخريب جهود مصر لتعزيز المصالحة. إن السياسات القطرية تقوم على أساس اكتساب نفوذ في الساحة الفلسطينية من خلال صراعات اتباعًا لنهج "فرّق تسُد".

مثلما تبدو الأمور في الوقت الحالي، أبو مازن مستمر في مواجهته مع حركة حماس، التي أعلنت أن قرارات المجلس الوطني غير مُلزمة لها، وأن هذه القرارات لا تمثل الشعب الفلسطيني.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر