اللغة : العربية

حان الوقت لبحث حلول أكثر واقعية

08 آذار / مارس 2018

مسيرة السلام - تل أبيب
مسيرة السلام - تل أبيب

 

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

فاجأ مبعوثو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط (جارد كوشنر وجيسون غرينبلات) سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن، خلال اللقاء الذي عُقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، عقب نهاية خطاب الرئيس محمود عباس في المجلس في 20 فبراير، فقد أعلن كلاهما أن الرئيس ترامب ينوي وضع "صفقة القرن" قريبًا أمام المجلس، مشيرين إلى أن ترامب يتوقع أن يصوت الجميع لصالح الصفقة؛ الطبخة التي لم يشاركوا في إعدادها ولا يعلمون إن كانت ستعجب الفلسطينيين والإسرائيليين.

قبل ذلك بعدة أيام، خفّض ترامب من سقف توقعاته تجاه الحكومة في إسرائيل ورام الله، إذ قال في مقابلة مع صحيفة "إسرائيل اليوم" أن الفلسطينيين الآن غير مهتمين بصنع السلام، وأنه غير متأكد تمامًا إن كانت إسرائيل الآن مهتمة بصنع السلام.

هناك توافق في الآراء بين سياسيين إسرائيليين وفلسطينيين من التيار المركزي، وكذلك دبلوماسيين أجانب، حول المصير المؤسف لفكرة "حل الدولتين"، نتائج استطلاع فلسطيني - إسرائيلي، نُشر في أواخر يناير، أظهرت تراجع ثقة الجمهور الفلسطيني والإسرائيلي بفرص السلام. استطلاع آخر، أجري في ديسمبر 2017 من قبل "معهد تامي شتاينمتس لدراسات السلام" في جامعة تل أبيب والمركز الفلسطيني للدراسات والأبحاث في رام الله، أظهر أن أغلبية عظمى من كلا الجمهورين (ثلاثة أرباع) يثقون بأن فرص قيام دولة فلسطينية بجانب إسرائيل خلال الخمس سنوات المقبلة ضعيفة أو تكاد تكون معدومة. من جانب آخر، ربع الإسرائيليين اليهود يدعمون نظام أبرتهايد أو طرد الفلسطينيين.

هذا وما زال 46% من كلا الشعبين يدعمون فكرة "حل الدولتين"، لكن فرصة تبني حكومة نتيناهو فكرة "حل الدولتين" التي تتضمن تنازلات في الحرم القدسي - نفس التنازلات ستكون ضمن خطة ترامب حسب ادعاء دبلوماسي غربي - تكاد تكون معدومة، ونفس الأمر بالنسبة لفرصة تنازل الفلسطينيين عن سيطرتهم في الحرم الشريف.

مسؤول في الإدارة الأمريكية أشار إلى أن التمسك بوهم "حل الدولتين" قد ينتهي تحديدًا بنظام أبرتهايد أو صراع أبدي، وأن على إسرائيل أن تبدأ بالاستعداد لحل الدولة الواحدة.

مقابل تآكل الثقة بشأن "حل الدولتين"، يظهر ارتفاع في نسبة دعم الفكرة الجديدة القديمة، وهي كونفدرالية إسرائيلية - فلسطينية. في 1968 اقترح أوري أفنيري، في كتابه "حرب اليوم السابع"، إطارًا سياسيًا، اقتصاديًا وأمنيًا مشتركًا بين إسرائيل وفلسطين، يُقام على أساس خطوط الـ 4 من حزيران 1967.

وفقًا لاستطلاع "معهد شتاينمتس" فإن ثلث اليهود في إسرائيل يدعمون ذلك، زيادة بنسبة 7% مقارنة بيونيو 2017، ونسبة 13% مقارنة بديسمبر 2016. على النقيض، الدعم الفلسطيني لفكرة الكونفدرالية انخفض بنسبة 9% (من 37% في يونيو إلى 28% في ديسمبر 2017).

رغم تجاهل هذه الفكرة إلا أن حركة "دولتين، وطن واحد"، التي أقيمت قبل سنوات على يد نشطاء سلام إسرائيليين وفلسطينيين، تواصل نشرها للفكرة. وحسب خطتهم، الإسرائيليون يستطيعون العيش في فلسطين كمواطنين إسرائيليين وسكان فلسطينيين، والفلسطينيون يستطيعون العيش في إسرائيل كمواطنين فلسطينيين وسكان إسرائيليين، حركة التنقل بين البلدين ستتطور بصورة تدريجية وبشكل متفق عليه.

إن الحل الجديد القديم "دولة واحدة لشعبين" لا يحظى حتى الآن بدعم الجمهور. عام 1925 حاولت مجموعة المثقفين اليهود "تحالف السلام" - دون جدوى - تعزيز فكرة الدولة ثنائية القومية في إسرائيل. حاليًا، تحاول منظمة جديدة تحمل اسم "هيئة الدولة الواحدة" التي يشارك فيها نشطاء سلام إسرائيليون غير صهاينة، فلسطينيون وأوروبيون، إثارة الفكرة مجددًا.

علاوة على فكرة الكونفدرالية والدولة الواحدة، يحاول المجتمع المدني تعزيز النقاش العام في برامج مثل السلام الإقليمي (إسرائيل تبادر، والمبادرة الإقليمية) أو انسحاب أحادي الجانب (ضباط من أجل الأمن). على النقيض، تُصر المؤسسات الإسرائيلية والفلسطينية على التمسك بـ "حل الدولتين".

رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو يواصل دفعه ضريبة كلامية لهذا الحل، بينما يدفع من أجل المشروع الاستيطاني ثروة ضخمة من أموال دافعي الضرائب. رئيس حزب "العمل" آفي غباي يبحر في أحلامه حول "حل الدولتين"، حيث وعد في خطابه هذا الأسبوع في مؤتمر "ايباك" السنوي في واشنطن أن يبحث "حل الدولتين" محققًا بذلك حلم والده بالحرص على الانفصال عن الفلسطينيين.

حتى في حزب اليسار "ميرتس" لا يجرؤون على تعزيز نقاش عام حول أفكار بديلة. منظمات عريقة مثل "السلام الآن" و"مبادرة جنيف" تواصل بحثها الخطة التي تستند على أساس تقسيم البلاد. خطة السلام التي قدمها أبو مازن في الأمم المتحدة تعزز هي أيضًا "حل الدولتين" على أساس حدود 67 وتطبق مبادرة السلام العربية، لكن 26% فقط من الجمهور الفلسطيني يُظهرون اليوم اهتمامهم باتفاق السلام، انخفاض شديد مقارنة بـ 45% دعموا السلام في يونيو الماضي. على النقيض، أكثر من ثلث الفلسطينيين (%38) يُفضلون الكفاح المسلح، مقابل 21% في الاستطلاع السابق.

في الجانب الإسرائيلي أيضًا، السياسات الحالية تُنذر بالشر، فالغالبية الأكبر (%38) تفضل خيار السلام على دعاة "حرب حاسمة" ضد الفلسطينيين (%19)، لكن قبل أقل من سنة دعم 45% من المستطلعين السلام، و12% فقط اختاروا الحرب.

في الوضع الحالي، بينما تسيطر على إسرائيل حكومة يمينية وفي المناطق الفلسطينية تسود فوضى سياسية؛ فإن محاولة التوصل لحل وسط إقليمي محكوم عليها مسبقًا بالفشل. فشل آخر قد يجلب مزيدًا من خيبة الأمل، خيبة أمل أخرى ستُولد مزيد من التطرف. لقد قال ألبرت اينشتاين قبل سنوات طويلة أن الغباء هو تكرار نفس العمل وتوقع نتيجة مختلفة في كل مرة؛ في هذه الحالة، يجب الافتراض بأن العودة لنفس العمل سيقود في كل مرة لنتيجة أكثر سوءًا.

انشر عبر