اللغة : العربية

هآرتس / تدهور وضع عباس الصحي

07 آذار / مارس 2018

بقلم: عاموس هرئيل

في الاشهر الاخيرة حدث تدهور آخر في الوضع الصحي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. معلومات عن صحة وأداء عباس الذي سيحتفل في نهاية هذا الشهر بعيد ميلاده الثالث والثمانين عرض امام المستوى السياسي والامني في اسرائيل. رغم أن التنسيق الامني بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية يسير بشكل جيد، إلا أنهم في اسرائيل يستعدون لاحتمال أن استمرار تدهور وضع عباس سيسرع حرب الوراثة في السلطة ويزعزع الاستقرار النسبي السائد في الضفة الغربية.

في نهاية الشهر الماضي وفي الوقت الذي مكث فيه في الولايات المتحدة من اجل القاء خطاب في مجلس الامن في نيويورك، أدخل عباس لبضع ساعات الى المستشفى بغرض الفحوصات الطبية في مستشفى بلتيمور. وفي تموز الماضي أدخل الى المستشفى لإجراء فحوصات في مستشفى في رام الله. في الحادثتين أصدر متحدثون باسم السلطة نفي للادعاءات بشأن الامراض التي يعاني منها عباس، وأعلنوا أن وضعه الصحي مرضي. عباس نفسه قال في مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني في 22 شباط بأن صحته جيدة. في المقابل، نشطاء فلسطينيون معارضون لسلطة عباس يقولون إنه مريض ووضعه خطير. كما ظهر في الشبكات الاجتماعية ادعاء لم يحظ بمصادقة رسمية، بأنه مريض بسرطان الجهاز الهضمي.

رئيس السلطة قلص في السنة الاخيرة عدد ساعات عمله، واشخاص من المحيطين به قالوا إنه يظهر العصبية ونفاد الصبر ويكثر من التشاجر مع مساعديه ومع شخصيات كبيرة اخرى في السلطة. الى جانب الشؤون الصحية وسنه المتقدمة يبدو أن أداء عباس يعبر عن عمق الازمة السياسية التي تعيشها السلطة، وايضا قيادة الرئيس.

السبب الرئيسي لذلك يكمن في العلاقة العكرة مع ادارة ترامب والوقوف الواضح للولايات المتحدة الى جانب اسرائيل في الخلاف المتعلق بالعملية السياسية بينها وبين الفلسطينيين. هذا الموقف الامريكي ترافقه خطوات اخرى من شأنها المس بالاقتصاد الفلسطيني مثل تمرير قانون تيلر في الكونغرس (الذي يحد من المساعدة المالية من الولايات المتحدة بسبب دعم السلطة للمخربين السجناء وأبناء عائلاتهم)، ونية تقليص الدعم لوكالة غوث اللاجئين "الاونروا".

وبتوجيه من عباس فان الاجهزة الامنية للسلطة تواصل التنسيق الوطيد مع الجيش الاسرائيلي والشباك وتساعد بصورة دائمة في انقاذ مواطنين اسرائيليين يجدون أنفسهم في مناطق أ التي تقع تحت سيطرة السلطة. في جلسات مغلقة مع دبلوماسيين اجانب اعترفت شخصيات رفيعة في السلطة بأن الجيش الاسرائيلي يتبع سياسة ضبط النفس في الضفة ومقاربته تمنع اندلاع العنف.

ولكن كلما زاد وضع عباس الصحي تدهورا، فانه يتوقع أن تتصاعد معركة الوراثة بين المرشحين الكثيرين الذين يتوقون لقيادة السلطة. تقريبا عشرة سياسيين ورجال امن فلسطينيين يرون أنفسهم جديرون بالمنصب، ويحتمل أن يتم عقد تحالفات مؤقتة فيما بينهم في محاولة أن يضمنوا لأنفسهم السيطرة على السلطة. في اسرائيل قلقون من عدم الاستقرار في هذه الفترة كلما تبين أن فترة عباس تقترب من النهاية – ويخشون من أن التوتر الداخلي سيؤثر ايضا على مستوى الكبح الذي تمارسه الاجهزة الامنية الفلسطينية لمنع العمليات ضد الجيش الاسرائيلي والمواطنين الاسرائيليين في الضفة الغربية.

انشر عبر

متعلقات