اللغة : العربية

نتنياهو نجح في احتواء عاصفة تحقيقات الفساد

26 شباط / فبراير 2018

بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء الإسرائيلي
بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء الإسرائيلي

بقلم: إسماعيل مهرة

 

أطلس للدراسات

منذ إعلان توصيات الشرطة بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، وأعقبها مباشرة الإعلان عن تقدم التحقيقات في ملف 4000 وتوقيع مدير عام وزارة الاتصالات اتفاق قبول أن يكون شاهد دولة مقابل حصانة من المحاكمة الجنائية؛ سارعت المعارضة والنخب بالمطالبة باستقالة نتنياهو أو تجميد نفسه من وظيفة رئاسة الحكومة، وكانت ردود الفعل أشبه بعاصفة كبيرة، وهناك من سارع إلى الإعلان عن انتهاء الدور السياسي لنتنياهو، حتى ان هذه العاصفة تركت تأثيرها الصادم على الكثير من زعامات "الليكود" الذين فضلوا الانطواء والتريث قبل ان يسارعوا للدفاع عن زعيمهم وإظهار وقوفهم خلفه، انتظروا إلى حين تبين موطئ قدمهم وانجلاء الغبار.

في وجه الزوبعة وقف نتنياهو وشركاؤه ليؤكدوا ان الأمور على ما يرام، وأن حكومتهم ستواصل القيام بمهماتها إلى ان يقول القضاء كلمته، وفي ذلك تلميح إلى أنه حتى في حال أوصى المستشار القانوني مندلبليت بتقديم لائحة اتهام؛ فإن الأمر لن يغيّر بالنسبة لهم شيئًا وسينتظرون حكم المحكمة. وزراء "الليكود" وزعماؤه لحقوا بمركب نتنياهو، وأعلنوا تضامنهم الكامل معه بعد أن تبين لهم ان العاصفة لم تكن أكثر من زوبعة تم احتواؤها.

كما ان رد الشارع الإسرائيلي جاء في استطلاعات الرأي معاكسًا تمامًا لتوقعات من توقع بأن الرأي العام سيتأثر ويعاقب نتنياهو على تهم الفساد، إلا ان الاستطلاعات منحت "الليكود" برئاسة نتنياهو مزيدًا من المقاعد، حيث منحت "الليكود" 28 مقعدًا و"يوجد مستقبل" 24، بينما حزب "العمل" لا زال يراوح في مكانه بـ 15 مقعدًا، وبالنتيجة فإن الجمهور لا زال يمنح ثقته لمعسكر نتنياهو وشركائه، ولا زال يمنحه تفويضًا بزعامة الحكومة ويصوت لصالح نهجه وسياساته.

يبدو ان اتهامات الفساد لا تؤثر كثيرًا في ميول الناخبين المتحمسين لزعيمهم، لا سيما إن كانت في إطار الشبهات التي لم تثبت، وإن كانت من النوع التي يتهم به نتنياهو (سيجار وشمبانيا وهدايا وسيطرة على الإعلام)، ونتنياهو ليس النموذج الأول الذي يتهم بالفساد وتزداد شعبيته أو على الأقل لا تتراجع؛ فقد سبقه شارون الذي اتهم بفساد أكبر من ذلك، لكن جمهور ناخبيه لم يتأثر ومنحه ثقة كبيرة وواسعة في تنفيذ خطة الفصل، وفي منح حزب "كاديما" أربعين مقعدًا.

بينما قصة أولمرت مختلفة لأسباب كثيرة، في مقدمتها أنه كان يدير مفاوضات لم يكن يرغب بها شركاؤه الأساسيين (باراك وليفني)، وكلاهما أعلن موقفهما بمطالبته بالاستقالة أو الذهاب لانتخابات مبكرة، فبقي أولمرت شبه وحيد؛ ممّا اضطره للاستقالة.

مع ذلك، فإن مستقبل نتنياهو السياسي في المستقبل المنظور لا زال محل اختبارات قادمة، حيث من غير المستبعد أن تتحول جلسة الاستماع لشهادة نتنياهو التي ستجريها الشرطة معه هذا الأسبوع إلى جلسة تحقيق تحت بند التحذير في قضية الغواصات، والمعروفة بالملف 3000، ويعتبر هذا الملف أكثر خطورة بكثير من حيث تداعياته من بقية الملفات، حيث اتصاله بالأمن القومي وبمصالح إسرائيل الأمنية، وعلى سبيل المثال: لو أوصت الشرطة بتقديم لائحة اتهام معه بشبهة الفساد في هذا الملف، فإن شركة "تيسنكروب" الألمانية المصنعة للغواصات ستلغي الصفقة، وذلك بحسب ما أعلنت وتعهدت به الشركة عند بدء التحقيقات في هذا الملف، كما ان شركاء نتنياهو في الائتلاف وزعماء "الليكود" لن يكون بمقدورهم احتواء هذه الاتهامات المتعلقة بالأمن القومي.

مستقبل نتنياهو كان معلقًا بالضغط الشعبي وبقرار المستشار، لكن الضغط الشعبي هو بالاتجاه المعاكس، أي لصالح نتنياهو، لا سيما بعد تلك الهدية الكبيرة التي قدمها ترامب لنتنياهو في توقيت ذهبي بالنسبة للأخير، والمتمثلة بتحديد وقت افتتاح السفارة في القدس بتاريخ 14 مايو، يوم استقلالهم ويوم نكبتنا، الأمر الذي يضاف لإنجازات نتنياهو الكثيرة في السنوات الأخيرة، ممّا جعله بمثابة الملك غير المنافس، وحتى منافسيه يعترفون له بذلك.

كما ان استراتيجية تكثيف الحديث عن المخاطر والتهديدات والمبالغة بها تجعل شعار "الأمن أولًا" من أولويات الناخب والمستطلع، وتزيد من حظوظ نتنياهو، فهو الأكثر مهنية في نظر الجمهور والأكثر مناسبه لقيادتهم في ظل هذه التحديات، لما يمتلكه من تجربة طويلة يفتقر لها منافسوه، وما يمتلكه من علاقات وتأثير دولي وعلاقات حميمة مع بوتين وصداقة قوية مع سيد البيت الأبيض.

وفي حال لم تطرأ مفاجآت في سياق التحقيقات، لا سيما في ملف الغواصات، فإن الأنظار والضغوط كلها ستنتقل إلى مكتب المستشار القانوني مندلبليت، للضغط عليه من جهة المعارضة بالإسراع في إنجاز الملف وتقديم توصياته؛ هذا من جهة، والضغط علية بهدف التأثير بمضمون قراراته، بحيث يصدر توصيات بتقديم لائحة اتهام من جهة أخرى. مع ذلك، فإن لكل تهمة وزنها في التأثير، فثمة فرق بين اتهامه بتلقي الرشوة وبين تهمه خرق الثقة العامة، وفي النهاية فإن الإجراءات القانونية بطبيعتها تستغرق وقتًا طويلًا، ولا سيما عندما يتعلق الأمر برئيس حكومة.

انشر عبر

متعلقات

نتنياهو: المعركة الأخيرة

الأربعاء, 14 فبراير 2018

نتنياهو في أهم حروبه الشخصية

الخميس, 21 ديسمبر 2017

الكنيست في خدمة نتنياهو

الخميس, 30 نوفمبر 2017