اللغة : العربية

الملف 4000 يجعل استقالة نتنياهو غير مستبعدة

22 شباط / فبراير 2018

بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء الإسرائيلي
بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء الإسرائيلي

بقلم: إسماعيل مهرة

 

أطلس للدراسات

حملة الصيد - كما يصفها نتنياهو - التي تقوم بها وسائل الإعلام والشرطة والنيابة واليسار ضده وضد عائلته، كما يروج نتنياهو ومقربوه، ويتبنون ذلك كخط دفاعي موجه لاستعطاف الجمهور وتأليبه على الصيادين؛ باتت تلف المزيد من الحبال حول عنق نتنياهو، فما لم يأتِ به ملف 1000 و2000 يأتِ به الملف 4000، وإن تسببت الملفات الأولى لنتنياهو بالتعرق، وإن كانت قد أبقت بعض الشكوك في قدرتها على استصدار لائحة اتهام ضد نتنياهو موقعه باسم المستشار مندلبليت؛ فإن تطورات الملف 4000 تجعل نتنياهو يترنح على الحلبة التي يبدو أنه بات وحيدًا عليها بلا أصدقاء، وبالقليل من المقربين المستعدين للمخاطرة بالدفاع عنه أمام وسائل الإعلام.

يتلخص الملف 4000 بشبهات فساد متعلقة بتقديم تسهيلات في مجال الاتصالات لشركة "بيزك" التي يملكها صديق نتنياهو الملياردير شاؤول الوفيتش، بما يتعارض مع مصلحة الدولة ومع المعايير التي كان يجب تطبيقها، عندما كان نتنياهو رئيسًا للوزراء ووزيرًا مسؤولًا عن الاتصالات بدءًا من عام 2015، وذلك بواسطة مدير عام الوزارة موشية فيلبر الذي عينه نتنياهو مباشرة بعد تشكيله للحكومة.

وتعود بدايات القصة إلى عهد حكومة نتنياهو الثالثة عندما كان جلعاد أردان وزيرًا للاتصالات، وكان آفي بيرغر مديرًا عامًا للوزارة ما بين 2013 - 2015، وتقدم أردان بمساعدة مدير عام الوزارة بيرغر بإصلاحات كانت مستحقة في سوق الاتصالات والإعلام لمحاربة الاحتكار وتعزيز المنافسة، بما في ذلك مشروع إصلاحات سلطة البث، لكن نتنياهو بمجرد أن شكل حكومته الحالية عام 2015 (وبالمناسبة فإن ذات الحكومة قد حلت من قبل نتنياهو بسبب قانون صحيفة "إسرائيل اليوم" الناطقة باسم نتنياهو) ضمن لنفسه وزارة الاتصالات والإعلام، وضمن لنفسه أيضًا فيتو على كل ما يتعلق بالإعلام والاتصالات عبر توثيق الأمر في اتفاقيات الائتلاف الحكومي، وسارع إلى إقالة مدير عام الوزارة بيرغر وتعيين مقربه ورجل أسراره - كما يوصف في الإعلام الإسرائيلي - شلومو فليبر. وفي التماس للمحكمة العليا حول تناقض المصالح الذي يمثله نتنياهو كونه وزيرًا للاتصالات وممثلًا لمصالح الدولة من جهة ومقرب لالوفيتش مالك "بيزك" وموقع "واللا"، من جهة أخرى قضت المحكمة بضرورة تخلي نتنياهو عن وزارة الاتصالات، فمنحها لخادمه الأمين أيوب قرا ليضمن بقاءها عمليًا تحت وصايته.

في حزيران من العام 2017 أصدر مراقب الدولة يوسف شابيرا تقريرًا انتقاديًا حول إدارة الوزارة وقراراتها المريبة في مجال الإصلاحات وتجاوزها المعايير المهنية، وانتقد عدم تصريح نتنياهو لعلاقته بأحد أقطاب سوق الاتصالات، وبناءً عليه فتحت سلطة الأوراق المالية تحقيقًا مع مدير عام الوزارة فيلبر. وقبل أشهر، فتحت الشرطة تحقيقًا جنائيًا مع عدد من المسؤولين ذوي العلاقة بسوق الاتصالات، ومن بينهم فليبر الذي اضطر لتجميد عمله في الوزارة، واعتقل مع آخرين لأيام على ذمة التحقيق، لكنه أصر في إفادته على أن كل القرارات كانت تستند إلى المصلحة العامة والمعايير المهنية.

في الأيام الأخيرة حدث تطور كبير ربط بين فيلبر وموقع "واللا" وبين المحررين فيه وبين الوفيتش وبين عائلة نتنياهو، وعلى ضوء هذه التطورات استصدر المحققون أوامر اعتقال بحق فيلبر ومسؤولين آخرين، ومن بين المتهمين أيضًا ابن فيلبر وزوجته، الأمر الذي أضعفه وكسره وجعله يقدم معلومات تدينه، وجعله في نهاية الأمر يقبل بأن يكون شاهد ملك ويقدم معلومات تدين نتنياهو.

تحول فليبر، ذراع نتنياهو في الاتصالات، من مدافع وحاجز صد إلى شاهد ضد نتنياهو؛ يعتبر بمثابة ضربة ساحقة لنتنياهو، لا يمكنه تجاهلها والإدعاء بأنها جزء من حملة الصيد المنظمة ضده من قبل اليسار ونخبة الإعلام، فالأمر يعتبر تطورًا جادًا وخطيرًا، وهو يجعل معظم قيادات "الليكود" في حالة إرباك، فلا يستطيعون الدفاع عنه في الإعلام، ومن جهة أخرى لا يستطيعون توجيه أي انتقاد ضده؛ لذلك يفضلون أن يلوذوا بالصمت.

حبل شبهات تهم الفساد يشتد كثيرًا حول عنق نتنياهو، ممّا لا يجعل أمامه الكثير من الخيارات، ويحصرها في خيار الحرب حتى النهاية من خلف كرسي رئاسة الوزراء، وهذا منوط إلى حد كبير بصدى الضغوط الشعبية وموقف رؤساء الكتل الائتلافية وقيادات "الليكود" أو خيار الخروج من الحياة السياسية، سواء المؤقت عبر تجميد نفسه وتكليف عضو كنيست آخر من "الليكود" لقيادة الحكومة أو تقديم استقالة الحكومة والدعوة لانتخابات جديده لا يكون هو مرشح "الليكود" لزعامة الحكومة. هذه الخيارات الأخيرة كانت إلى وقت قصير مستبعدة، وكان الأرجح أن يستمر نتنياهو في قيادة الحكومة إلى ان يتخذ مندلبليت قراره بشأن التهم الموجهة لنتنياهو؛ لكنها اليوم باتت غير مستبعدة.

انشر عبر

متعلقات

نتنياهو: المعركة الأخيرة

الأربعاء, 14 فبراير 2018

نتنياهو في أهم حروبه الشخصية

الخميس, 21 ديسمبر 2017

الكنيست في خدمة نتنياهو

الخميس, 30 نوفمبر 2017