اللغة : العربية

يديعوت / فقدان الردع، انعدام المسؤولية الاستراتيجية

13 شباط / فبراير 2018

بقلم: نداف ايال

توجد قدرة الردع الاسرائيلية في الاشهر الاخيرة تحت تهديد حاد. فالتحصين في قطاع غزة وفي الحدود الشمالية قد يكون مطلوبا، ولكنه يبث أيضا رسالة بانه يتناقض ومنطق الردع. وفي المناطق يتطور واقع متكرر من العمليات، والجيش الاسرائيلي يرد بيد من حديد في حملات تمس بمدنيين كثيرين. واشار المدون، البروفيسور عيدان لندو الى أنه في الاجتياح الاسبوع الماضي في نابلس قتل فلسطيني واصيب 58 آخرين بنار الرصاص المطاطي والنار الحية (المخرب لم يمسك)، وقال: "الردع الاسرائيلي ينهار في كل الجبهات"، هذا حكم مبالغ فيه، ولكن لا شك انه يتضعضع. في الشمال تحاول إيران وسوريا وضع قواعد لعب جديدة، ونحن لا بد سنرى اذا كانوا سينجحون حسب الهجمات التالية للجيش الاسرائيلي.

توجد اسرائيل في وضع استراتيجي مركب. فبعد اسقاط طائرة سلاح الجو في منطقة الشمال والهجوم في سوريا وقف عمليا الرئيس بوتين الى جانب الاسد والايرانيين. هذه ضربة قاسية ولكن متوقعة. فالحلف الغامض لاسرائيل مع العرب هو سند متهالك؛ فهم سيسرهم اذا ما خرج الى حرب ضد حزب الله بل واكثر من ذلك ستسرهم كل قطرة دماء يضحى بها ضد ايران. سيهتفون – ولكن من وراء الخطوط.

واذا تحدثنا عن السند المتهالك، فان الرئيس الامريكي يعنى في الايام الاخيرة اساسا باقالة المسؤول الكبير في البيت الابيض والذي لم يجتاز التصنيف الامني لأنه تبين بانه هاجم زوجاته السابقة. واذا كان لكم شك، فترامب يثور ضد الاعلام الذي يحاكم مساعده قبل الاوان. ولم يكلف نفسه أن يأمر وزير خارجيته، ريكس تيلرسون الذي يزور المنطقة هذه الايام بان يغير قليلا خطة زيارته وان يتوجه الى اسرائيل ايضا – الموضوع اللازم بعد المواجهة العسكرية المباشرة الاولى بينها وبين إيران. هذه امور في غاية الاهمية.

وما الذي يشغل الحزب الحاكم ورئيس الوزراء؟ ضم يهودا والسامرة. لماذا نحتاج الضم الان؟ لان نفتالي بينيت وآييلت شكيد ينفخان في قذالة الليكود، مع أدائهما الناجع في وزارتي التعليم والعدل. ولان اعضاء الكنيست في الليكود يعيشون لحظات الانتخابات التمهيدية، ولا سيما يوآف كيش، وبالتالي فهم مطالبون بعمل حثيث ومصمم. اما نتنياهو من جهته، فيحتاج لان يلجم قليلا اندفاع النمر الذي يمتطيه بجسارة – وربما يضمن قاعدته قبيل توصيات الشرطة. وهكذا فقد وعد امس النواب ان لم يكن قد اشركهم في السر، بانه يجري اتصالات مع واشنطن عن الضم. اما في واشنطن فقد مزقوا شعرهم. فعلى أي حال واضح لمعظم الادارة بان تصريح ترامب عن القدس لم يخدم بالضبط مصالح اقليمية، وها هو رئيس الوزراء نتنياهو جاء ليتحدث عن اتصالات، لا تجرى، عن خطوة لم يفكر فيها. اسرائيل، في ذروة مواجهة اقليمية قاسية ومركبة، دخلت عمليا الى مواجهة مباشرة مع الادارة الامريكية (لترامب!) وأخيرا اضطرت القدس للتراجع بشكل مهين. هذا ما يحتاجه اللاعبون الاقليميون: ان يروا شرخا علنيا بين البيت الابيض والقدس. وعلى ماذا؟ على مبالغة متطرفة في موضوع الضم بدافع الانتخابات التمهيدية، عفوا، ضم مناطق ج.

هذا جنون. عدم مسؤولية استراتيجية. يمكن اتهام نتنياهو بامور كثيرة، ولكنه بشكل عام يتصرف بحذر وتفكر في مثل هذه المواضيع. معقول الافتراض بانه يفهم بان وضع اسرائيل الاقليمي ساء. وان وجود بوتين يضعضع التفوق الاسرائيلي. ومع كل الاحترام للتحقيقات ولقاعدة اليمين ولمركز الليكود، هذا هو الوقت للتفكر والتركيز الاعلى في المواضيع الهامة، ولا، شعارات الانتخابات التمهيدية لبعض النواب في الليكود لا تندرج ضمنها.

انشر عبر

متعلقات