اللغة : العربية

لم يترك نتنياهو للأمريكان إلا خيار سكب دلو ثلج عليه

13 شباط / فبراير 2018

بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء الإسرائيلي
بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء الإسرائيلي

واللا

بقلم: أورن نهاري

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

لقد حدث شيء ما في العلاقات الرسمية بين رئيس الحكومة بنيامين نتيناهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس. في الواقع، لا يمكن القول بأن الصداقة العميقة بين الشخصيتين انتهت، لكن دلو الماء البارد - الذي سكبه البيت الأبيض - لم ينسكب على رأس نتيناهو في محادثة سرية، بل في بيان رسمي وواضح.

وكان نتيناهو قد أعلن، أمس، أنه يجري اتصالات مع الإدارة الأمريكية من أجل نقل تطبيق السيادة في الضفة الغربية. البيان الرسمي جاء بعد ساعات معدودة، وكلماته تم اختيارها بعناية، البيت الأبيض لم يقل بأن خطئًا ما قد حدث أو أن الكلام قد أُسيئ فهمه؛ المتحدث صرح بشكل واضح بأن إعلان نتنياهو "زائف". هو لم يذهب إلى حد قول "كاذب"، كلمة لا يتم استخدامها بشكل عام في الدبلوماسية، لكنه أيضًا لم يقل فقط أن هناك خطأ، الكلمة التي استخدمها لاذعة أكثر من "خطأ".

وإن كان هذا غير كافٍ، فقد أضاف المتحدث أن البيت الأبيض يصر على أن الطريق الوحيدة التي يركز عليها ترامب هي "تعزيز مبادرة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين". بطبيعة الحال، التصريحات لم تأتِ من فراغ وغير موجهة لنتنياهو.

في نهاية الأسبوع الماضي أجرى الرئيس ترامب مقابلة مع محرر "اسرائيل اليوم" بوعز بسموت، كان هناك عناوين مريحة بالنسبة لإسرائيل بلا شك، لكن كانت هناك تلميحات أيضًا أن الرئيس قد لا يكون مقتنعًا تمامًا بأن إسرائيل معنية بالسلام في الوقت الحالي، وألمح مجددًا للتنازلات التي ستضطر إسرائيل لتقديمها، حين تكون النية هي تنازلات إقليمية في الضفة الغربية.

على خلفية هذا الحديث، حين قال رئيس الحكومة ما قاله - ربما لأغراض داخلية مثل تعزيز الائتلاف - هذا الكلام سُمع من رام الله حتى واشنطن، مرورًا بموسكو. رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن كان موجودًا في موسكو، وبعد أن التقى مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نُقل أن بوتين وترامب تحدثا بينهما حول عملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية، وتحديدًا في نفس اليوم جاء تصريح نتنياهو، ثم اضطرت واشنطن، ربما دون رغبتها، أن تنفي هذا الحديث بشكل صارخ.

هل يعني هذا أن علاقات الولايات المتحدة وإسرائيل تأثرت؟ ماذا عن العلاقات بين ترامب ونتنياهو؟ بالطبع لا. الصداقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وطيدة كالعادة، انظروا للتصريحات الأمريكية الواضحة لصالح إسرائيل في نهاية الأسبوع فيما يتعلق بحاثة تسلل الطائرة الإيرانية لإسرائيل وإسقاط طائرة "اف 16". العلاقات بين رئيس الحكومة وترامب هي أيضًا قوية وجيدة، لكن مهمٌ وضروريٌ تذكر أن الولايات المتحدة هي قوة عالمية، ذات مصالح عالمية ولديها تحالفات عالمية.

إسرائيل هي الحليف الأهم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهذا واضح؛ لكن الولايات المتحدة بالتأكيد لديها مصالح أخرى في الشرق الأوسط. في الحرب ضد "داعش"، مع محاولة عدم التدخل في سوريا، استقرار النظام في إيران، دعم هادئ للسعودية ومحاولة تجنب اشتباك بينها وبين إيران في هذا الوقت، والتساؤلات بشأن ماذا يمكن فعله مع التحالفات المتمردة. باختصار، المنطقة فيها العديد من المشاكل، وهذا في الشرق الأوسط وحده، ربما تكون إسرائيل هي الابن المفضل، لكن بالتأكيد ليس الابن الوحيد.

البيت الأبيض قال مساء أمس لنتنياهو: لا تحرجنا بهذه الطريقة مستقبلًا، لا تفترض وجود سياسات نحن لا نستطيع - وربما لا نريد - تحملها. ليست ضربة قاضية، وربما حتى ليست صفعة مدوية، لكنها بالتأكيد ضربة محسوسة على ظهر اليد، والأسوأ من ذلك أنها ضربة رآها العالم أجمع، رأي إسرائيل وهي تتلقى ضربة من حليفتها الأهم، التي تؤيدها في كل القضايا حتى الآن. اليوم هناك حدود جديدة قد وُضعت.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر