اللغة : العربية

إسرائيل اليوم / متى ستنشب الحرب القادمة؟

11 شباط / فبراير 2018

بقلم: يعقوب عميدرور

في حينه كانت الاستخبارات العسكرية ("أمان") مسؤولة عن اصدار الاخطار بالحرب. وبعد الفشل الاستخباري عشية حرب يوم الغفران في 1973 تم تطوير مفهوم مركب من "المؤشرات الدالة"، والتي غايتها السماح لوحدات جمع المعلومات بتركيز الجهد، وللبحث الاستخباري للمتابعة الدقيقة للعملية التي تشير الى اعداد ملموس للحرب.

ومن اللحظة التي لم تعد فيها اسرائيل تتصدى لدول بل لمنظمات ايضا، اصبحت مسألة الاخطار قبيل حملة كبرى اكثر تعقيدا، إذ يدور الحديث عن قتال مصدره في عملية قرارات في منظمة لا تسيطر تماما في المجال وعلى نتائج افعالها. هكذا، مثلا، قال نصر الله بعد ما سمي حرب لبنان الثانية في 2006 في أنه لو كان يعرف بان اختطاف جنود اسرائيليين كان سيؤدي الى حملة كبرى كهذه، لما كان بادر الى الاختطاف. وكذا الحملة الاخيرة في غزة (الجرف الصامد 2014) تدحرجت من رد اسرائيلي على قتل ثلاثة فتيان اختطفوا في الضفة، في مسيرة تدهور لم يتحكم بها الطرفان. وحتى القسم البري للجيش الاسرائيلي في الحملة، الدخول الى أطراف القطاع لغرض ضرب الانفاق، لم يخطط مسبقا بل تدحرج كرد على الاحداث في الميدان.

وحسب منشورات مختلفة، هاجم سلاح الجو في سوريا اكثر من مئة مرة دون رد حقيقي. فهم يثبت هذه التجربة بانه لن يكون رد سوري أو من جانب حزب الله للهجوم القادم؟ بالتأكيد لا. ولهذا فواضح بانه اذا لم يكن الحديث يدور عن مؤشرات دالة على اعداد لعملية كبرى من جانب العدو – يكاد لا يكون هناك سبيل لتوقع اللحظة التي يقرر فيها الطرف الاخر المبادرة الى القتال، وبالتأكيد ليس قبل بضعة اشهر مسبقا. وذلك لانه في موازين القوى الحالية بين اسرائيل وخصومها من الشمال وفي الجنوب واضح (لهم ايضا) بأنهم سيدفعون ثمنا باهظا للغاية، وينبغي ان تكون لهم اسباب وجيهة جدا لان يتخذوا مثل هذه الخطوة في مبادرتهم.

يبدو منطقيا انه فقط عندما يشعر الطرف الاخر بان لديه قدرة ما ناضجة، يصعب على اسرائيل التصدي لها، من المجدي له أن يفكر بالانطلاق الى المعركة. وعليه، الان بالذات، حين تعمل اسرائيل على توفير جواب أفضل على تهديد الانفاق، بينما لم تجد حماس العلاج السحري لقدرة اسرائيل على اعتراض صواريخها، فلا منطق في بدئها للمعركة. فهل ستنجح في انتاج قدرات لضرب اسرائيل من الجو او من البحر؟ لا أدري ما هو الجواب الصحيح، ولكن بتقديري ليس لدى حماس اي وسيلة تحطم التعادل في هذه المجالات، ولهذا فيبدو انها ستمتنع عن الحملة.

هل ستخرج حماس الى حملة دون قدرات جديدة، فقط بسبب تدهور الوضع الاقتصادي في القطاع – لا يبدو منطقيا إذ لا توجد على ما يبدو اي حالة هاجمت فيها منظمة ما اسرائيل بسبب وضع اقتصادي صعب وبالتالي لماذا تكون هذه المرة مختلفة؟ وماذا ستكسب حماس من تدمير آخر في غزة واصابة شديدة لرجالها ولبنيتها التحتية في اعقاب الحملة. فهل سيكون الوضع الاقتصادي بعدها أفضل؟ بالتأكيد لا. يحتمل أن تنشأ تبادلات شديدة لإطلاق النار بل وحملة في غزة، ولكن أكثر مما سيساهم الوضع الاقتصادي الصعب في ذلك – ستكون هذه على ما يبدو نتيجة خطأ او عدم تحكم لدى احد الطرفين أو كليهما.

لاسرائيل اسباب وجيهة لمنع الازمة الانسانية في القطاع، ليس لان الازمة من شأنها أن تؤدي الى مبادرة حماس لحملة، بل لانه ليس جيدا ان تكون مثل هذه الازمة في اوساط جيراننا الاقربين، ومن أجل منع تحميل اسرائيل الذنب في الازمة – وفي العالم سيجدونها مذنبة رغم أن حماس وابو مازن مذنبا في ذلك اكثر بكثير منها. وعليه يبدو ان على اسرائيل أن تدفع الى الامام بمساعدة تقلل الازمة في غزة، رغم أن قدرتها على تحقيق تحسين للوضع، حين تعطي حماس اولوية تامة لبناء قوتها العسكرية وليس لحل الازمة الانسانية – قليلة للغاية، قريبة من الصفر. وحتى الجزيرة الاصطناعية لن تغير هذا بشكل ذي مغزى. كما ينبغي الاخذ بالحسبان لان القتال سيستأنف حين ترغب حماس في ذلك أو حين يكون تدهور لا يتم التحكم به، سواء تحسن الوضع الاقتصادي أم لا.

 

انشر عبر