اللغة : العربية

معاريف / غزة وما يرفض اليسار الإسرائيلي استيعابه

11 شباط / فبراير 2018

بقلم: بن كاسبيت

سريت ميخائيلي هي الناطقة بلسان "بتسيلم"، منظمة حقوق الانسان الاسرائيلية النشطة وعظيمة الحقوق. وكان جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس ترامب الى الشرق الاوسط قد غرد هذا الاسبوع التغريدة التالية: "تصوروا ماذا كان يمكن لسكان غزة ان يفعلوا بالمئة مليون دولار التي تعطيها إيران لحماس كل سنة، ويبذرونها على الانفاق والصواريخ والارهاب وما شابه". اما ميخائيلي فردت عليه بتغريدة خاصة بها: "تصوروا ماذا كان يمكن لسكان غزة أن يفعلوه لو لم يكونوا محتجزين كسجناء في السنوات العشرة الاخيرة في الحصار الاسرائيلي، الذي يشجع الفقر، الجهل والتطرف".

واضح أنني في هذه المرحلة تدخلت بتغريدة من جهتي، سأوفرها عليكم. وبدأت مراسلات طويلة وشبه مملة بيننا على التويتر، كما هو دارج في هذه الشبكة الاجتماعية. في نهايتها فمت مرة اخرى، للمرة المليون، لماذا استيقظ اليسار الاسرائيلي ذات صباح واكتشف بان ليس لديه شعب. وانا اقصد اليسار المتطرف وليس الشريحة المركزية لحزب العمل، حيث يجلس اناس أكثر منطقية (هرتسوغ، شمولي، نحمياس – فيربن وكذا آفي غباي) مرتبطون أكثر، ويكذبون على أنفسهم اقل. هذا الموضوع صاخب حقا. اسرائيل انسحبت من غزة في العام 2005. فككت 21 مستوطنة مزدهرة. كان يسكن فيها اسرائيليون جميلون، اخلت المنطقة، دمرت القواعد العسكرية ووقفت على الحدود الدولية. ايدت فك الارتباط، وفي نظرة الى الوراء اعتقد أن الطريقة التي نفذ فيها (احادية الجانب) هي بكاء للأجيال، ولكن ليس على هذا هو البحث. لو أن سكان غزة البائسين، اولئك الذين يحتجزون كسجناء منذ عشر سنوات، كانوا اختاروا الحياة، لما كان أي حصار اسرائيلي. لما كانت اي حاجة للحصار الاسرائيلي. لو كان سكان غزة الذين يختنقون الان في وضع غير بسيط، كانوا شمروا عن اكمامهم وشرعوا في خطوة لإعمار قطاعهم، لإعادة بناء مخيمات اللاجئين، بدعم دولي وبخطة مارشل ممولة وسخية، هل كان يمكن لاحد أن يحاول عرقلتهم؟

جواب سكان غزة على الانسحاب الاسرائيلي، الذي كان يفترض به أن يكون مشروعا تجريبيا نحو خطوة مشابهة في يهودا والسامرة، كان ارهاب، ارهاب ومزيد قليلا من الارهاب. اختاروا بأغلبية جارفة حماس. وقفوا بمئات الالاف في كل مسيرات الكراهية لاسرائيل. زينوا اطفالا ابناء 6 بأحزمة ناسفة وهمية. واقسموا الولاء لميثاق حماس الذي يرى في اسرائيل كيانا ينبغي محوه من تحت سطح الارض ومن الافضل ساعة مبكرة. كل هذا لا يراه اليسار الاسرائيلي المتطرف، او يراه ويتجاهله. وفي كل مرة يحرر قليلا اللجام عن الحصار على غزة، تدخل الى هناك وسائل قتالية بكميات هستيرية. الاسمنت الذي يضخ لإعمار غزة، تصادره حماس في صالح أنفاق الارهاب. المال الذي يصل من إيران، يلقى الى خطوط انتاج الصواريخ. اما الوضع الفظيع لسكان القطاع فهو انتاج ذاتي، صرف، صنع في فلسطين. كانت لهم فرصة لا تتكرر لان ينتجوا لأنفسهم حياة جديدة ومشروعا تجريبيا لدولة، فاختاروا مواصلة الدعوات لإبادة اسرائيل. هذا ليس في ذنبنا، هذا ليس حتى في ذنب بيبي. يجب أن نفهم هذا. إذ ان هذه هي الحقيقة البسيطة والوحيدة.

 

انشر عبر