اللغة : العربية

الأحداث في الشمال سجلت سابقتيْن إشكاليتيْن

11 شباط / فبراير 2018

معاريف

بقلم: ألون بن دافيد

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

سجلت أحداث أمس سابقتين إشكاليتيْن، سترافقننا من الآن فصاعدًا: في سلاح الجو تحدثوا كثيرًا عن النجاح العملي، لكن حقيقة أن تنجح - للمرة الأولى منذ 36 عامًا - عدة صواريخ سورية باعتراض طائرة لسلاح الجو تُعد بمثابة سابقة تثير خيال الشرق الأوسط. سلاح الجو فعليًا لم يعِد أبدًا بالالتزام بأن تكون الأضرار صفرًا، واعتدنا على أنه لا أحد في المنطقة ينجح بتهديد طائراتنا؛ وهنا يأتي صاروخ، يُطلق من مناطق سوريا، ويُسقط طائرة الـ "اف 16" التي كانت فوق إسرائيل لتغير الرؤية.

عملية الإسقاط هذه فتحت شهية الكثيرين؛ حيث سيسعى رجال بشار الأسد من الآن لتحقيق المزيد من الإنجازات المشابهة، وليس مستبعدًا أن يرحب حزب الله أيضًا بفكرة وضع كمائن مضادة للطائرات لطائرات سلاح الجو التي تعمل في لبنان. من ناحية أخرى، مازال سلاح الجو بحاجة لبحث وفهم كيف نجح الصاروخ السوري، الذي وصل لمسافة بعيدة، لإسقاط واحدة من الطائرات المتطورة، حتى لو كان خطأ الطياريْن هو ما سمح بضرب الطائرة.

على النقيض، ذكّرت إسرائيل الأسد بأنها في خطوة بسيطة قادرة على حرمانه من كل القدرات الدفاعية الجوية وتركه معرضًا للخطر. الهجوم الثاني أمس على بطارية الصواريخ السورية كانت على نطاق لم يُر مثله أيضًا منذ 36 عامًا.

السابقة الثانية هي أنه ولأول مرة بعد عشرات السنين من الصراع السري، ومن خلال مبعوثين، ظهرت الحرب بين إسرائيل وإيران وكُشفت في المنطقة. إسرائيل تحارب إيران منذ سنين، والإيرانيون يستغلون حزب الله حماس والجهاد الإسلامي من أجل محاربة إسرائيل، لكن أمس أزيلت الأقنعة. إيران تجرأت - لأول مرة - على أن تعمل بشكل مباشر ضد إسرائيل، والأخيرة ردّت بسرعة وبشكل مباشر ضد القوات الإيرانية، الآن هذه الحرب تصبح واضحة ومباشرة.

لقد حرص الطرفان على تبريد الأزمة أمس، لا الأسد، لا إسرائيل ولا الروس يريدون تدهور الوضع وخطر المواجهة، لكن منذ الآن، فإن كل عمل لسلاح الجو في سوريا - ويبدو أنه سيكون هناك المزيد - سيجرّ معه خطرًا متزايدًا لرد سوري، ومن هنا ينطلق الطريق للتصعيد. لقد تجاوزنا حدث أمس، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا يحدث في المرة المقبلة؟

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر