اللغة : العربية

استعدادات الجيش للتحديات المستقبلية

05 شباط / فبراير 2018

أطلس للدراسات

لخص المتحدثون التحديات المستقبلية التي تواجه الجيش، انطلاقًا من التهديدات القائمة والمستقبلية التي تتحرك وتتغير باستمرار، وتفرض عليه أن يوائم نفسه باستمرار مع تلك التهديدات، ومن تغير البيئة التي يعمل بها الجيش، وهي المجتمع الإسرائيلي، ومن المشهد السياسي وتشوش الأهداف التي يضعها المستوى السياسي للجيش، وصعوبة التقاط صورة النصر، ومن تزايد وزن الإعلام في التأثير على مجريات الحرب، وتعزيز انطباعات محدده، لا سيما الإعلام غير التقليدي، ومن الوزن الفاعل لما يسمى بـ "سلاح السايبر".

عدد من المتحدثين من أصحاب التجربة والاختصاص قدموا من واقع تجربتهم وخبرتهم تلخيصًا في موضوعات محددة، تحت عنوان "التحديات المستقبلية التي تواجه الجيش".

العقيد احتياط أودي ديكل اعتبر أن بناء القوة على المستوى البعيد مرتبط بفرضيات، في مقدمتها أن على إسرائيل أن تحافظ على مكانتها كقوة عسكرية إقليمية، وأنها ركزت في السنوات الأخيرة على مركبات الدفاع وصد التهديدات، وأن استمرار بناء قوتها في محيط سريع التغير يحتاج إلى موارد كبيرة تشمل - من وجهة نظره - الموازنة العامة للجيش وعلاقة الجيش بالمجتمع وطبيعة المقاتلين الذين يتم تجنيدهم والتكنولوجيا.

كما يحتاج الجيش - بحسب ديكل - إلى التغلب على ثلاث معضلات؛ وهي تحقيق النصر والحداثة والتكامل. وبحسبه، فإن تحقيق النصر يتم بتحقيق الأهداف السياسية وفرض شروط وقف إطلاق النار، ويضيف "لكن من غير الواضح الآن: ما هي الأهداف السياسية لدولة إسرائيل؟، المستوى السياسي لا يوجه تعليماته الواضحة للجيش كي يستخلص منها الأهداف". وعن التكامل يقول "مطلوب تكامل بين الجيش والمجتمع، وتكامل بين أذرع الجيش المختلفة".

العميد احتياط درور بن دافيد ركز على الأجسام الطائرة الهجومية والتغيرات التكنولوجية، واعتبرها ستغير المجتمع والحرب، وأن هناك لاعبين أقل من دول ستبرز قوتهم، والمغزى في ذلك ان الجميع على تواصل كل الوقت، على سبيل المثال الجهاز الخلوي، الجيل الخامس، وظاهرة الشبكات عابرة القارات، والشبكات العلمية العالمية التي تتعاظم، وتزايد إمكانية التغييرات البيولوجية، وجيش المستقبل سيتأثر بذلك، وأشار إلى تأثير ظهور كيانات علمية على مسائل تتعلق بالسيادة والسلطة.

العقيد عيران شينيه ركز حديثه على التحدي التكنولوجي وتأثيره على الجيش، حيث بات الجيش أكثر تكنولوجية والجمهور أصبح أكثر وعيًا تكنولوجيًا، وهذا يفرض استمرار إحداث تغيير في بنية الجيش لمواءمته مع المستقبل، على سبيل المثال: منظومة السايبر تتطلب تصنيفات جديدة، حيث ضرورة نقل المعلومات بكميات هائلة، ولذلك فإن الجيش سيهتم بالتأثير على مجالات التعليم الأكاديمي لكي تتواءم مع تحديات المستقبل أمام الجيش، الجيش سيحتاج أفضل الموارد البشرية، وهذا سيعزز الفعالية الجماعية للجيش. من المتوقع ان يستغني الجيش عن المعايير التي كان يصنف خلالها المنتسبين له.

أور هيلر، وهو إعلامي ومراسل عسكري، ركز حديثه على الدور الإعلامي، ولأن الجيش يعمل ضد تنظيمات شبه دولة فإن للإعلام مكانة مهمة في تعزيز الردع مقابل الخصم، من خلال إرسال رسائل عن الاستعدادات والقوة. الإعلام يمكنه ان يشكل عامل حسم في إرسال رسائل عن معلومات تحذيرية واستعدادات للحرب، ولديه وظيفة حاسمة فيما يتعلق بالحسم، فهو الذي يقول ماذا حدث ويبث للمجتمع الإسرائيلي أخبار الحرب. الإعلام يقع في منطقة المنافسة بين الشبكات من جانب، ومن جانب فهو لديه موقف، ومن جانب ثالث هو يراقب المنظومة. منذ بداية 2006 وفي الولايات المتحدة منذ حرب الخليج؛ الحروب تبث بثًا مباشرًا، حيث كل مواطن يحمل جهازًا خلويًا يمكن ان يكون محطة بث مستقلة، الإعلام الإسرائيلي يقوم بوظيفة مهمة، والخصم يراه نافذة على إسرائيل.

العقيد احتياط مئير الران: الجبهة الداخلية غير مستعدة وغير جاهزة للتحديات التي تقدرها الأجهزة الأمنية، الكارثة المتوقعة على المستوى المدني في إسرائيل أكثر ممّا كانت سابقًا، هناك شك كبير فيما إن كانت دولة إسرائيل تفهم أهمية الجبهة الداخلية، الاستثمار في الدفاع لن يحل مشكلة حماية الجبهة المدنية. المناعة هي قدرة المجتمع على النهوض من الضربة المتوقعة، والعودة للفاعلية الكاملة من أجل منح الجبهة العسكرية تحقيق أهدافها، دولة إسرائيل غير مستعدة للتحديات المتوقعة.

د. تسيبي يسرائيلي: ثمة خطر ان يتحول الجيش من جيش الشعب إلى الجيش الشعبي، ومن هنا يطرح السؤال: مَن يؤثر على مَن؟ الجيش أو المجتمع؟ في العقد الأخير تزايد تأثير المجتمع على الجيش، حيث استرسل الجيش كثيرًا في الإصغاء للمجتمع، الجيش يعاني من أزمة هوية فيما يتعلق بجيش الشعب.

عميد الاحتياط نمرود شيفر: التقديرات الاستراتيجية في ضوء 2017 تقرر ان الوضع الامني لإسرائيل جيد، وهو الأفضل في كل السنوات السابقة. السؤال الأهم: كيف يمكن ان نستثمر هذا الأمن من أجل تحقيق الأهداف التي يحددها السياسيون؟ إسرائيل تستثمر كثيرًا في الأمن، أليس من الصواب أن نوجه بعض الموارد إلى ساحات أخرى؟ على الجيش أن يعمل وفق امكانياته قبل ان يسأل نفسه كيف سيواجه التحديات من الناحية المادية والاقتصادية، وعليه أن يبحث كيف يعمل وفق أقل موارد.

الجيش لديه نقص كبير في القدرة الهجومية البعيدة بشكل لا يترك بصمات، الجيش عليه ان يوفر للمستوى السياسي إمكانية إيقاف التمركز الإيراني في الجبهة الشمالية، من المهم القول بأن إيران ستصل إلى القدرة النووية فقط عندما يكون ذلك مجديًا لها وليس عندما تستطيع، ولذلك يجب العمل ضدها لمنع جدوى ذلك. تدخل الإعلام في المواجهات يمكن ان يشكل خطرًا، حيث يمكن أن تهتم إسرائيل بإرسال رسائل أو عمليات محددة والإعلام يوصل رسائل مختلفة عن ذلك. فيما يتعلق بالحصانة القومية؛ هذه مهمة غير ملقاة على الجيش وحده، ولكن الجيش عليه ان يوفر الاستعداد، وعلى الجانب السياسي أن يستفيد من ذلك لصنع المناعة القومية.

انشر عبر