اللغة : العربية

هل أولويتنا تحلية مياه البحر أم المطالبة بحقوقنا في المياه؟

04 شباط / فبراير 2018

بقلم: إسماعيل مهرة

أطلس للدراسات

مشاريع تحلية مياه البحر لسد العجز الكبير في المياه الصالحة للشرب في قطاع غزة باتت تشكل أولوية كبيرة لدى الجهات المانحة والمؤسسات المحلية الرسمية والأهلية. ويتصدر الشح الكبير في كمية المياه الصالحة للشرب تقارير كل المؤسسات الدولية الإحصائية عن القطاع، وتعتبرها تلك المؤسسات بأنها المؤشر الرئيسي لتحول القطاع إلى منطقه غير صالحة للحياة، وبناءً عليه فإن أولويات المشاريع الممولة تحاول أن تعالج ذلك عبر تمويل محطات كبيرة لتحلية مياه البحر. وفي آخر لقاء في بروكسل طالب رئيس الوزراء رامي الحمد الله الدول المانحة بتحويل 600 مليون دولار لإقامة محطة تحلية كبيرة في القطاع.

ومن الملفت للنظر أن دولة الاحتلال تعتبر من بين المشجعين للدول المانحة للدعم والاستثمار في تحلية مياه البحر في قطاع غزة، ويبدو أن الأمر ليس بريئًا، وهو بالنسبة لاسرائيل يخدم أكثر من هدف.

المياه هي أصل الحياة، وبدونها تصبح الحياة غير ممكنة، وهي عصب الزراعة والصناعة والصحة والبيئة، والحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان أن المياه الصالحة للشرب - وحتى للنظافة والزراعة - باتت تشكل أزمة كبيرة وتزداد تفاقمًا، ولكن السؤال: هل الأزمة بفعلنا ويترتب علينا نحن أن نعالجها ونتصدى لها ونطلب من العالم مساعدتنا في التصدي لها؟ أم أنها بفعل فاعل معروف، فاعل يسرق المياه الجوفية عبر ما يعرف بمصائد المياه المنتشرة على حدود القطاع الشرقية والشمالية؟، كل القوانين الدولية المنظمة للآليات وحقوق تقاسم المياه داخل الإقليم الجغرافي تؤكد ان من حقنا الحصول على نصيبنا في المياه الكلية داخل فلسطين، لكن الواقع الاحتلالي الجائر يحرمنا من أبسط حقوقنا الحياتية (حقنا في المياه)، لذلك فهو يشجعنا على تحلية المياه؛ ليفرض أمرًا واقعًا رسميًا، ويتعاطى معه الجميع كنوع من المسلمات بأن أزمة المياه هي أزمه خاصة بنا، وعلينا نحن أن نتدبر أمرنا، بمساعدة وكرم المانحين و"إنسانية" المحتل.

كما ان الاعتماد على تحلية مياه البحر له مضاعفات كبيرة على القطاع، وهو حل مكلف جدًا، حتى ان الدول الغنية، والتي لديها مصادر رخيصة تعتبره عبئًا كبيرًا، وفي حالتنا فهو يضيف أعباءً ويفاقم أزماتنا الأخرى ويجعلنا دومًا عرضه للابتزاز، فإن كانت الدول المانحة ستمول اليوم نفقات الإنشاء، فمن سيمول غدًا نفقات التشغيل والصيانة؟ وإن كنا نعاني من أزمة كهرباء خانقة؛ فكيف لنا ان نوفر طاقة كبيرة لتلك المحطات؟ ثم ان تكلفة إنتاج الكوب الواحد تزيد عن الدولار، فكيف لمجتمع فقير لا يقوى على توفير رغيف الخبز ان يوفر ثمن فاتورة المياه المحلاة، حتى لو كانت بسعر التكلفة فقط؟ ومن المعروف ان سعر التكلفة معرض للزيادة بفعل زيادة عناصر الإنتاج الداخلة في عملية التحلية، الأمر الذي سيجعلنا بين خياري العطش أو تسول الدول المانحة لتوفير السيولة الشهرية اللازمة لتشغيل المحطات وصيانتها.

ربما نحن بحاجة لتحلية المياه، ولكنه ليس خيارنا الأول؛ فليتوقف الاحتلال عن سرقة مياهنا ولتضغط المؤسسات الدولية لكي نحصل على حقوقنا في المياه قبل ان تدفعنا باتجاه مياه البحر.

انشر عبر