اللغة : العربية

نتيناهو عمّق الأزمة مع الأردن حتى اضطر للاعتذار

20 كانون الثاني / يناير 2018

بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء الإسرائيلي
بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء الإسرائيلي

واللا

بقلم: أمير أورن

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

كل ناشر ومحرر، وفي مجالات معينة في مهنة الصحافة، كل صحفي يعرف التعقيد والإشكاليات التي ترافق قضايا التشهير. الصراع المزدوج على الشرف والمال، هل وكم سيدفع للمتضرر؟ وكيف سيتم التعبير عن انسحاب الطرف المذنب من القيل والقال الذي خلقته القضية؟ الشخص المسؤول عن التشهير - وهذا يشمل الشخصية العامة التي اعتادت على شتم الناس، وليس فقط الشخص المشكتي - يحاول التهرب من المصطلح المتكرر "الاعتذار"، يكفيه "التعبير عن أسفه". في حال تضرر خصمه، ليس أمامه إلا أن يأسف على ذلك، فلا أحد يستطيع المراوغة بالمشاعر، دون أن يعترف بأنه قد تسبب بالألم.

هذه هي الوصفة في الدبلوماسية، دولة يُنظر إليها على أنها ارتكبت سلوكًا مُسيئًا، تضطر للاعتذار، بل ربما بشكل خاص أمام دولة صديقة، خلافًا لشعار "قصة حب"، الذي يمنح المحبين إعفاءً من طلب الصفح، لكن غطرسة السياسيين الذين يخشون على صورتهم المحلية، كي لا تُسمع منهم الكلمة الصريحة "اعتذار"، أنا أعتذر؟ أنا، بطل مثلي؟ عُذرًا.

بنيامين نتيناهو هو بطل هذه الرواية. بعد الاعتذار أمام الأردن في قضية محاولة الاغتيال الفاشلة لخالد مشعل في عام 1997، وأمام تركيا في أعقاب سفينة "مرمرة" في 2010، ومجددًا أمام الأردن بعد مقتل قاضٍ على المعبر الحدودي في 2014؛ يعتذر للأردن في 2018 على قتل القاضي وأردنيين آخرين على يد رجل الأمن الاسرائيلي زئيف مويال في يوليو الماضي. نتيناهو لم يضغط على زناد مسدس مويال، لكن بعد تكبره وغطرسته عمّق الأزمة حتى وصلت لمواجهة.

أمن الاردن مهم بالنسبة لإسرائيل، تمامًا مثل أمن إسرائيل، نظام معادٍ في عمان - سواء حمساوي أو إيراني - سهل أن ينعش الجبهة الشرقية. إسرائيل، التي تفاخر بكونها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، لا تريد ان تنضم المملكة الهاشمية لهذه القائمة، الملك عبد الله الأول كان حليفًا جزئيًا لإسرائيل التي أقيمت في 1948، حفيده حسين فعل أكثر من ذلك بكثير، لكن ضعفه أفقده الضفة الغربية والقدس الشرقية، عسكريًا وأمنيًا في وقت لاحق، والآن عبد الله الثاني مستمر في طريق العائلة بتحالف سلام وأمن مع إسرائيل، ونفور شخصي من نتنياهو.

في أحداث المسجد الأقصى بالصيف، كان القلق الأساسي للاستخبارات الإسرائيلية ليس بتأثير الفلسطينيين على القدس، في الضفة أو إسرائيل؛ بل من موقف الملك عبد الله. تأجيل الاعتذار عن حادثة مويال نصف عام كان تصرفًا غبيًا وبلا جدوى بشكل لا يقل عن تصرف الاحتفال المصور مع مويال. ليس هناك أي منطق من وراء ذلك، ربما هناك شخص تمكن من الاستثمار في "بتكوين" ميزانية التعويضات لعائلات القتلى، وذهب في وقت محدد.

الأموال بالتأكيد جزء مهم في القضية، وليس فقط مقابل عفو شرق أوسطي المفترض ان يقطع سلسال ثأر الدم. إسرائيل دفعت الملايين أيضًا لعائلات أمريكية من ضحايا سفينة "ليبرتي" التي قصفها الجيش في 1967، إنه نهج تعويضي "ادفع وننتهي"، ليس هناك دولة أفضل من إسرائيل لتعترف بذلك، إسرائيل التي يتغذى اقتصادها منذ عقودها الأولى ويستفيد كثير من مواطنيها من التعويضات من ألمانيا. نتيناهو أضاف لذلك جديدًا: تصور مع مويال في يوليو، دفع في يناير، بالنسبة له، ما بدأ بعاصفة، انتهى بأسف.

الإعلان الرسمي عن الاعتذار أو التعبير عن الأسف، جاء في أعقاب الإعلان عن وصول نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس لمصر، الأردن وإسرائيل. في زيارته للمنطقة كساعٍ لتهدئة المنطقة، يتطلب الأمر جو تصالح في ساحة إسرائيل والأردن، لكن ليس إسرائيل وفلسطين.

وكانت مصادر أردنية مقربة من عائلات قتلى حادث السفارة الإسرائيلية في عمان نقلت اليوم لصحيفة "الرأي" أن حكومة إسرائيل دفعت 5 مليون دولار لعائلات القتلى الذين قتلوا في السفارة، وعائلة القاضي الذي قتل في معبر اللنبي في مارس 2014، 1.65 بالمتوسط لكل عائلة.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر