اللغة : العربية

إسرائيل اليوم / حكم حماس: حل أم أصل المشكلة؟

10 كانون الثاني / يناير 2018

بقلم: ايال زيسر

المطر الجارف الذي هطل في اسرائيل في نهاية الاسبوع الماضي أوقف لبضعة ايام التنقيط من غزة. وكأن بمطلقي الصواريخ في القطاع يخافون رذاذ المطر أكثر من رد فعل اسرائيل على تنقيط الصواريخ.

في يهودا والسامرة ايضا سجل انخفاض في حجم المظاهرات التي نشبت - ولعلها نظمتها السلطة الفلسطينية - احتجاجا على اعلان ترامب عن القدس كعاصمة اسرائيل. ومن السابق لأوانه التقدير إذا كان الحديث هنا ايضا يدور عن خوف من المطر أم لعل الشارع الفلسطيني افتقد الاهتمام والرغبة في الاستجابة لدعوات السلطة الفلسطينية لمواصلة المواجهات مع جنود الجيش الاسرائيلي.

ولكن بضعة ايام من "الهدوء المضلل"، على حد تعبير رئيس المخابرات في لجنة الخارجية والامن، لا تغير حقيقة أن عصر التهدئة في المناطق ولا سيما على طول حدود القطاع، يوشك على الانتهاء، وربما انتهى منذ الان.

التصعيد الميداني، حتى وان كان بطيئا ومتدرجا، يكمن في الواقع السياسي الفلسطيني الداخلي، وللدقة في المأزق سواء الذي وصلت اليه حركة حماس في القطاع أم السلطة الفلسطينية في مناطق الضفة. فقد اهتمتا في الاشهر الاخيرة اساسا في المناورات السياسية الداخلية، مثل تغيير قيادة حماس أو المحاولة العقيمة لتحقيق الوحدة بين غزة ورام الله.

ولكن يخيل أن الامكانيات التي فتحت بالذات امام حماس وامام السلطة للتحرك الى الامام، هي التي ادت الى معمعان نهايته اندلاع العنف والخوف من الاشتعال. ففي واشنطن يعنى فريق الرئيس ترامب في بلورة مبادرة امريكية لحل النزاع. فلو تعلم الفلسطينيون تجربة الماضي، لكانوا رأوا في مبادرة ترامب، مهما كانت اشكالية بالنسبة لهم، فرصة ذهبية للتقدم نحو تحقيق قسم من اهدافهم على الاقل. ولكن بدلا من قبول الخطوة الامريكية بأذرع مفتوحة "أعلنوا الحرب" على ترامب والولايات المتحدة، وكأنه سيوجد أحد ما يوافق على استثمار المال والجهد لهم أكثر من واشنطن. وهكذا، بالضبط مثلما في صيف 2000، تضغطهم امكانية التقدم نحو مسيرة سياسية، يعرفون انهم سيكونون مطالبين فيها بتقديم المقابل والتنازلات، وتجلبهم الى موقف رافض بل وحتى "هرب الى الامام" نحو تسليم منضبط من شأنه (مثلما في الماضي) ان يخرج عن السيطرة.

حماس هي الاخرى تخاف مما سيأتي. فاتفاق المصالحة مع السلطة كفيل بان يقلل ضغط الشارع الغزي ويدفع الى الامام بالحل لمشاكل القطاع الاقتصادية. ولكن مثل هذا الاتفاق من شأنه ان يسحب البساط من تحت الحكم المنفرد لحماس. كما ان استمرار الهدوء على الحدود مع اسرائيل من شأنه، كما يخشون في حماس، أن يضعف الحركة في مواجهة خصومها من الداخل، وهكذا، رغم انه تنطلق من غزة اصوات تؤيد الحركة الى الامام نحو المصالحة الفلسطينية الداخلية ومع استمرار الحفاظ على الهدوء على طول الحدود، تتحرك حماس عمليا الى الوراء. وهي تترك لفروعها في الضفة العمل على العمليات ضد اسرائيل؛ والاخطر من هذا، لا تقف ضد تلك الفصائل، بما فيها الجهاد الاسلامي، ممن ينقطون تحت عينيها شبه المغمضتين الصواريخ نحو اسرائيل.

ان الرأي السائد في اسرائيل هو ان المصلحة الاسرائيلية تستدعي ترك حماس مواصلة السيطرة في القطاع، لكونها مصدر القوة الوحيد القادر على الحفاظ على التهدئة على طول الحدود. ثمة ظاهرا منطق في فرضية عمل كهذه، غير أنه ينبغي الاخذ بالحسبان بان فرضيات مشابهة انهارت غير مرة في الماضي، مثلما في لبنان حيث فضلت اسرائيل الهدوء على استمرار الاحتكاك على طول الحدود. وكان ثمن هذا الهدوء، هو أن التهديد على المواقع العسكرية والبلدات في شمالي البلاد ازداد وتطور ليصبح تهديدا استراتيجيا على عموم اراضي اسرائيل.

في ضوء المأزق الذي يوجد فيه الفلسطينيون، ولكن ايضا في ضوء الامكانيات التي تنفتح امامهم ظاهرا - والتي اختاروا أن يردوها ردا باتا - فان الهرب نحو التصعيد المنضبط هو الحل الاسهل الذي اختاروه. في مثل هذا الوضع من الصعب الحفاظ على الوضع الراهن. وسيتعين على اسرائيل التفكير "من خارج العلبة"، كيفية الحفاظ على الهدوء في اراضيها وعلى طول حدودها، ولا سيما أن تسأل نفسها هل حكم حماس في غزة (وسيكون من يقول ايضا حكم السلطة في الضفة) هو الحل أم ربما المصدر للمشكلة.

انشر عبر

أخبار مميزة