اللغة : العربية

معاريف / صمام إنساني

10 كانون الثاني / يناير 2018

بقلم: ران أدلست

في حزيران 2017، اكتشفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة – الاونروا بانه يحفر نفق تحت مبنى المدرسة التي تديرها في غزة. وللإيضاح فقط: كل غزة التحتى تحفر ومحفورة كل الوقت. وقد دعا نتنياهو في حينه الى "حل الوكالة"، وطلب من السفيرة الامريكية في الامم المتحدة، نيكي هيلي، "مراجعة استمرار وجود المنظمة". وتوقع المستوطنون وشركاؤهم بعد صعود ترامب ان توقف الولايات المتحدة الدعم للأونروا، التي بزعمهم تدعم الارهاب. ولما كان الفلسطينيون أعلنوا بان ترامب، الذي اعترف بالقدس، ليس طرفا في اللعبة، فقد رد بنيته تقليص المساعدة الامريكية للأونروا. وحسب تغريدته، "نحن ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات في كل سنة – ولا نتلقى أي تقدير أو احترام. بل انهم لا يريدون البحث في اتفاق سلام مع اسرائيل – والذي كان ينبغي أن يكون منذ زمن بعيد".

 هذه هي 300 مليون دولار تعطى لنحو مليون ونصف محتاج في كل سنة.

إذن يجدر بنا أن نفهم على ماذا يدور الحديث: الاونروا تساهم في أمن الدولة منذ حرب الاستقلال، حين اقيمت للعناية باللاجئين الذين غادروا، هربوا او طردوا، وحتى يومنا هذا. كل اسرائيلي ينبغي له أن يحيي في كل صباح الرب الذي خلق الاونروا، أحد الصمامات الانسانية امام الانفجار السكاني لمئات الالاف ممن يدحرون نحو حائط الجوع وانعدام الجدوى في غزة، في الضفة، في الاردن، في سوريا وفي لبنان. هذا انفجار كان سيوجه اساسا ضد دولة اسرائيل. ما اوقف في العام 1948 تيار اللاجئين بعد حرب الاستقلال من العودة الى مدنهم وقراهم داخل الخط الاخضر (لم يكن في حينه أي عائق حقيقي، وكان الجيش الاسرائيلي أصغر من أن ينتشر على طول الحدود) كانت رماح الجيش الاسرائيلي واكياس دقيق الاونروا. بالضبط مثلما هو اليوم.

قبل بضعة ايام علقت في جدال اذاعي هاتفي مع يورام شفتل (ممتع دوما)، الذي قال ان الاونروا هي منظمة طاغية ضد اسرائيل. اقل مني، حسب شفتل، ولكن لا يزال من الواجب تصفيتها. وبالفعل، فان موظفي الاونروا الفلسطينيين، بمن فيهم رجال حماس، ليس فقط لا يحبون اسرائيل، بل هم حتى (ويا لهم من وقحين) يكرهون ويروجون لآرائهم مثل معظم لاجئي 1948 وابنائهم (حسب الاونروا، فان ابناء اللاجئين ايضا يعتبرون لاجئين). هذه قطعة واقع تستدعي المواجهة: فهل نوقف المساعدة التي تبقي السكان الفلسطينيين على بضع خطوات من اليأس التام، ما من شأنه ان يؤدي الى العنف (هذه لن تكون مظاهرة احتجاج، بل ستكون عنفا بالنار)، ام نقبل بتفهم، وحتى بالتحية، المساعدة التي تسمح لهم بالتنفس؟

ان الاداة الصحيحة لمعالجة المشكلة هي بالطبع التسوية السياسية مع السلطة الفلسطينية. الى أن يحصل هذا، فان المخابرات، الجيش والوكالة هم الكوابح في وجه موجات العنف المتصاعدة بسبب هروب حكومة اسرائيل من التسوية السياسية والانسانية. لا شك عندي بان جهاز الامن يؤيد استمرار نشاط الاونروا، ما لا يمكن قوله كما أسلفنا عن الحكومة.

 

انشر عبر

متعلقات