اللغة : العربية

هآرتس / يجب منع الانفجار في غزة

09 كانون الثاني / يناير 2018

بقلم: د. افرايم سنيه

كل الجهات التي تتولى التقدير تتفق على أن قطاع غزة على شفا الانفجار. مؤخرا تدهور الوضع الاقتصادي أكثر، ايضا قطاع الاعمال المتعطش يجد صعوبة في الوجود بسبب الفقر المتزايد للسكان. كل ذلك على خلفية النقص المتزايد في تزويد الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية. حماس، تحت غطاء اتفاق المصالحة الكاذب مع فتح، تخلت فعليا عن المسؤولية المدنية والادارية لما يجري في القطاع. هذه المنظمة تخلت بعد فوات الاوان لأنها تعرف الى أين تتدحرج الامور: في الوقت الذي لا يوجد فيه للسكان ما يأكلونه ويشربونه، ولا توجد تدفئة في الشتاء، فان الانفجار لا يمكن منعه. وفقط هذا الامر هو مسألة وقت، هذا الانفجار سيوجه نحونا، اسرائيل، وإطلاق الصواريخ ليس هو السيناريو الوحيد وليس الاسوأ.

حماس ربما سحبت يدها، ولكن من يحكم فعليا في غزة هو الذراع العسكري لحماس واجهزته الامنية. يوجد له قوة وفي يديه السلطة. السلطة الفلسطينية لا يمكنها أن تحكم في غزة وليس هناك معنى لأن تحاول القيام بذلك. رجالها سيتم ضربهم عسكريا واهانتهم في المواجهة الاولى.

لم يقترب أي مستثمر من القطاع بعد أن حولته حماس الى قاعدة لإطلاق الصواريخ التي تختفي تحت مليوني فقير، لذلك ليس هناك افق فعلي لإعادة اصلاح اقتصادي للقطاع. طالما أن علم "المقاومة" – هكذا تسمي حماس ايديولوجية الكراهية والارهاب – يرفرف فوق غزة، فان السكان محكوم عليهم بالفقر والدمار. ليس هناك امكانية لرفع شعار تصفية اسرائيل ومحاولة المس بها دون توقف وأن تكون محصنة من ضرب الجيش الاسرائيلي.

العنصر الوحيد في الشرق الاوسط الذي يمكنه التعامل مع قوة حماس العسكرية (بالطبع، المنظمات السلفية والجهاد الاسلامي) ونزع سلاحها حقا، هو الجيش الاسرائيلي. الامر يتعلق بعملية قاسية وطويلة، رغم أنه خلافا للنبوءات السوداء التي تنشر بين الفينة والاخرى، وليس باحتلال كل القطاع. في عملية كهذه سيكون هناك فائدة اذا ادت الى تصفية حكم حماس في غزة، وتفكيك قاعدة الارهاب التي توجد الآن على بعد كيلومتر من سديروت وعدة كيلومترات من عسقلان، وقادت الى حل سياسي واقتصادي مشترك، بمشاركة فعالة لدول عربية في المنطقة. العنوان السلطوي الجديد في غزة الذي سيعترف به من قبل المجتمع الدولي ويحظى بدعمه سيكون السلطة الفلسطينية. ليس هناك حل حقيقي ودائم لضائقة قطاع غزة عدا الاتفاق الشامل، العسكري والسياسي والاقتصادي.

حكومة اسرائيل غير معنية باتفاق كهذا. ستبذل كل ما في استطاعتها من اجل أن مثل هذا الاتفاق الذي في نهاية المطاف يكون مرتبطا ايضا بالتنازل عن مناطق في الضفة الغربية، ألا يعقد. هذا هو السبب انه في السنوات العشرة الاخيرة لم يبذل أي جهد عسكري لتصفية القوة العسكرية لحماس في غزة. طالما أن هذا هو موقف حكومة اسرائيل فستواصل حماس السيطرة في غزة.

          ما الذي يمكن فعله؟ اولا، يجب منع وقوع ضحايا عبثا من جنودنا، بدون هدف استراتيجي لعملية عسكرية – يجب عدم البدء بها. كل عملية لا تنتهي بتصفية قوة حماس العسكرية – وهذا هدف استراتيجي مناسب – لا تبرر وقوع ضحايا. ويجب الامتناع عن القيام بها. الردع الوحيد الذي يمكنه التأثير على زعماء حماس هو ضربهم مباشرة. إذا كنا نقوم بذلك، فان المنطق يقول إنه يجب العمل على تفكيك قاعدة قوتهم، وهذه كما قلنا تمتنع الحكومة عن القيام بها.

اسرائيل تستطيع تأجيل الانفجار في غزة، وتأجيله هو هدف مناسب، إذا ادى الى مبادرة مدنية لتسهيل المعاناة والفقر لقطاع غزة. يوجد لمبادرة كهذه ثمن أمنى وهو يفيد صورة اسرائيل في العالم. وضمن امور اخرى يتعلق الامر بإمكانية تشغيل مراقب في اسرائيل، زيادة الكهرباء، توفير الغاز والمياه الصالحة. يوجد لدى اجهزة الامن مخططات كهذه وليس مطلوبا سوى الشجاعة لتنفيذها.

 

انشر عبر