اللغة : العربية

هآرتس / إسرائيل تحافظ على ضبط النفس في غزة

09 كانون الثاني / يناير 2018

بقلم: عاموس هرئيل

اسرائيل تبذل في هذه الايام جهودا كبيرة من اجل منع اشتعال عسكري في قطاع غزة. الاسباب لذلك واضحة – عدم وجود بديل واضح لحكم حماس والرغبة في مواصلة بناء عائق الانفاق – ولكن ترتبط بها ايضا اعتبارات اخرى، الاساسي منها يتعلق بالجبهة الشمالية وتأثير ايران هناك، وهي مسألة تقف الآن على رأس سلم أولويات اسرائيل.

أول أمس أصدر وزير الطاقة أمرا باعادة تزويد القطاع بالكهرباء من اسرائيل الى الوضع السابق قبل سبعة اشهر. وفي نفس الوقت تمت دعوة الكابنت للاجتماع في القدس الى جلسة مطولة بحثت في الوضع على الحدود مع لبنان وسوريا. الحدثان مرتبطان ببعضهما، على خلفية انعدام الاستقرار في الحدود، على اسرائيل أن تدير طوال الوقت عدة ازمات في نفس الوقت وفحص الطريقة التي تؤثر فيها التطورات في هذه الجبهة على الجبهات الاخرى.

في حزيران الماضي قلصت اسرائيل تزويد الكهرباء لقطاع غزة بعد أن قررت السلطة الفلسطينية تقليص الدفعات الشهرية لتمويل الكهرباء من 40 مليون شيكل الى 25 مليون شيكل شهريا. على المستوى السياسي وفي الاجهزة الامنية لم يتحمسوا لهذه الخطوة من قبل قيادة السلطة، لكنهم قرروا التماشي مع رئيس السلطة محمود عباس. الضغط غير المباشر الذي قام به عباس على حماس أثمر: تقليص الكهرباء في غزة لساعات معدودة فقط في اليوم فاقم الضائقة الانسانية هناك. وكانت تلك واحدة من الاسباب لاستعداد حماس الاستجابة لاقتراح المصالحة المصري والموافقة على نقل صلاحيات مدنية في القطاع الى أيدي السلطة.

ولكن في الاشهر الاخيرة وصلت محادثات المصالحة الى طريق مسدود. عباس غير مقتنع أن المصالحة لن تفيده وهو يرفض التقدم لأخذ الصلاحيات طالما أن حماس لم تخضع مسلحيها للسلطة. وهو أمر حماس غير مستعدة لتنفيذه. في هذه الاثناء يتواصل التدهور في البنى التحتية للصرف الصحي وزاد الاعتماد على تزويد الكهرباء مع قدوم الشتاء. الآن، بعد تصريح ترامب في 6 كانون الاول بدأ اطلاق الصواريخ على النقب من قبل التنظيمات السلفية الصغيرة التي انضم اليها ايضا مؤخرا الجهاد الاسلامي.

مصر التي تخاف من فقدان السيطرة التامة على الوضع بدأت باستخدام الضغط على كل الاطراف كي تتنازل. عباس قام في الاسبوع الماضي بتحول تام في موضوع الكهرباء، واسرائيل التي تريد تحييد الجهات التي من شأنها أن تسرع المواجهة العسكرية، زادت أمس تزويد الكهرباء. في اخبار "كان" جاء أمس أن اسرائيل تفحص تسهيلات اضافية منها زيادة نقل البضائع الى القطاع (عدد الشاحنات في معبر كرم أبو سالم انخفض الى النصف تقريبا بسبب انخفاض القوة الشرائية في غزة) والمصادقة على مشاريع في مجال البنى التحتية بتمويل دولي.

في الشمال يواصل نظام الاسد استعادة مناطق في ارجاء سوريا الى سيطرته، رغم الهجمات المضادة للمتمردين السنة (في شمال غرب الدولة نجح المتمردون في تدمير عدد من الطائرات الروسية على الارض في قاعدة "حميميم" الجوية. المعارك القاسية تجري في ادلب في شمال سوريا، لكن بموازاة ذلك يستعد النظام ايضا لاعادة السيطرة على مناطق في جنوب الدولة قرب الحدود مع اسرائيل. في بداية كانون الثاني تم التوصل الى اتفاق حول استسلام وانسحاب المتمردين من منطقة تقع في محيط قرية بيت جن، على بعد 11 كم شرق الحدود مع هضبة الجولان.

في ظل تقدم النظام بدأت ايران بجني ثمار انتصار نظام الاسد. شاحنات ايرانية تقوم بنقل البضائع وربما وسائل قتالية في الممر البري الذي انشأته طهران مجددا في الاراضي العراقية والسورية، حتى دمشق. ايران تجري ايضا محادثات مع الاسد حول استئجار قاعدة جوية وميناء، وحول اقامة قواعد للمليشيات الشيعية وحول اذن لتمركز المقاتلين الشيعة في الجنوب، ليس بعيدا عن الحدود مع اسرائيل. الاسئلة الاكثر حسما بالنسبة لاسرائيل تتعلق بصناعة السلاح الايرانية.

 

اعادة تأهيل ترسانة الصواريخ

شخصيات اسرائيلية رفيعة المستوى منها رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع نتنياهو اظهرت القلق من توجهين: اعادة تأهيل ترسانة الصواريخ للنظام، التي استنفدت تقريبا بشكل كامل في الحرب مع المتمردين وانشاء مصانع اسلحة في سوريا ولبنان، التي بمساعدتها ستتحسن قدرة الاصابة الدقيقة للصواريخ والقذائف لدى حزب الله. على المدى البعيد تستطيع ايران تهديد نقطة ضعف لاسرائيل – السكان المدنيين – من ثلاث ساحات: لبنان، سوريا وقطاع غزة، الذي يتلقى فيه الجهاد الاسلامي، وبدرجة اقل الذراع العسكري لحماس، المساعدة الاقتصادية من طهران.

في اسرائيل أملوا أن تركز موجة الهجرة في نهاية كانون الاول في ايران، النقاش الداخلي هناك حول المساعدة الاقتصادية الكبيرة التي تنقلها الحكومة للارهاب على حساب المواطنين. ولكن في هذه الاثناء يبدو أن النظام نجح في كبح انتشار الاضطرابات على الاقل في الموجة الحالية.

في الاشهر الاخيرة تبذل ادارة ترامب الجهود الكبيرة لاقناع المستوى السياسي في اسرائيل بأن الخوف الذي ظهر في القدس وكأن الولايات المتحدة ستنسحب من الشرق الاوسط بعد هزيمة داعش وتبقي الساحة مفتوحة امام هيمنة روسيا وايران، غير صحيح. في البنتاغون قرروا أن 2000 جندي امريكي تقريبا سيبقون في شرق سوريا، من اجل تقييد حرية عمل ايران في الممر البري. وزير الدفاع الامريكي، الجنرال جيمس ماتيس، يتبنى خط متشدد مناهض لايران في الادارة، لكن حتى الآن هو مدعوم بتصريحات اكثر من الافعال من جانب الرئيس. من جهة اخرى، تحت ترامب – خلافا لايام اوباما – تصعب رؤية واشنطن تتدخل من اجل تقييد خطوات اسرائيل في الشمال، اذا قرر نتنياهو أن هذه نشاطات مطلوبة.

 

انشر عبر

أخبار مميزة

متعلقات