اللغة : العربية

خيارات حركة فتح ما بعد إعلان ترامب

08 كانون الثاني / يناير 2018

أطلس للدراسات

نظم مركز أطلس للدراسات، اليوم الاثنين، ندوة بعنوان "خيارات حركة فتح ما بعد إعلان ترامب"، ضمن سلسلة ندوات نقاشية وحلقات عصف يعقدها المركز حول الخيارات الفلسطينية بعد المنعطف الحاد الذي يهدد القضية الفلسطينية.

وبعد ترحيبه بالحضور، افتتح مدير المركز عبد الرحمن شهاب الندوة بالإشارة إلى أن "خطورة القرار الأمريكي تكمن في جوهره، وهو أن القدس كل القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني، وضرب قرارات مجلس الأمن وما سمى بالشرعية الدولية بعرض الحائط. ترامب يقول بوضوح القدس تكون كما يريدها الأقوياء وليس كما يريدها أصحاب الحق".

وأضاف أن "الخاسر الأكبر هو الشعب الفلسطيني، ولكن هذه المرة جاءت الإصابة مباشرة في قلب مشروع التسوية، وتحديدًا إلى صدر حركة فتح والرئيس محمود عباس تحديدًا، الذي جرّده البيت الأبيض من كل شيء".

وتساءل شهاب "الآن، بعد مسيرة 24 عامًا على رهان فتح والرئيس أبو مازن - المقرر شبه الوحيد للسياسة الداخلية والخارجية لمنظمة التحرير وحركة فتح والسلطة الفلسطينية - على خيار التسوية، ماذا ستفعل؟ وكيف سينعكس عليها هذا المعطى الذي هو بمثابة قرار الحرب؟ وهل تستطيع فتح تجاوز القيود التي تفرضها عملية التسوية على خياراتها؟".

وذكر أن "هناك أسئلة كثيرة موجهة إلى حركة تقف أمام منعطف تاريخي؛ إما أن تبقى وتقدم بديلًا، وإما أن تخضع إلى البدائل الأخرى، فالاحتلال وداعموه لم يبقوا أي مجال للفراغ".

وفي كلمته، أكد مسؤول العلاقات الوطنية في حركة فتح عماد الأغا على أن فتح هي حركة موجودة لمستقبل الشعب الفلسطيني حتى نيل حقوقه، مشيرًا إلى أن حركته لا تبحث عن دور لها، وإنما دور استراتيجي لرؤية الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن خيارات الحركة بشكل واضح تتمثل بالوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام والتوافق على رؤية جديدة للشعب الفلسطيني لمواجهة عنجهية الاحتلال وجبروته، واستمرار انتفاضة القدس عاصمتنا الأبدية، بالإضافة إلى التواصل والتفاعل مع الشعوب العربية والإسلامية.

وعلى الصعيد السياسي، شدد الأغا على ضرورة الوصول لرؤية استراتيجية من خلال اللقاء القادم للمجلس المركزي ودعوة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، واستكمال بناء المؤسسات الفلسطينية، وتعليق العمل بالاعتراف بدولة إسرائيل من قبل كل الدول لحين الاعتراف بدولة فلسطين، والتقدم للأمم المتحدة بطلب العضوية وطلب الحماية الدولية واعتبار فلسطين غير قادرة على حماية شعبها من الاحتلال، وإعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال، وإعادة الطلب مرة أخرى لقرار "الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية"، ودعوة الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين كاملة العضوية، وعدم الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل. كما شدد على ضرورة العمل القضائي والقانوني ضد قرار ترامب وضد الاحتلال ومستوطنيه، وضد جدار الفصل العنصري.

وأشار إلى أن "قرار ترامب جاء مستفيدًا من حالة الانقسام البغيض، وضعف المؤسسات الفلسطينية السيادية وعدم إنجاز مؤسسات الدولة، وضعف المقدرات الاقتصادية الفلسطينية وتهديدات الاحتلال المستمرة للسلطة الفلسطينية، وعدم وصولنا لخطة شاملة ولا رؤية استراتيجية فيما يخص مواجهة الاحتلال".

وتابع بالقول "هذا القرار جاء مستفيدًا من انهيار النظام العربي، وتداعيات الفوضى التي اجتاحت بعض الدول العربية، والخلافات الموجودة في الخليج، والأزمات الداخلية في السعودية. كما جاء هذا القرار مستفيدًا من قوة إسرائيل سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، هذا القرار سيجعل من دولة الاحتلال تسن قوانين عنصرية جديدة ذات طابع يهودي تمس المقدسات".

وجدد الأغا تأكيده على الوحدة الوطنية الفلسطينية والموقف الفلسطيني الموحد لمواجهة هذا القرار وتداعياته، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة امبراطورية ذات جبروت وهيمنة على المنطقة.

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله على أن "إعلان ترامب هو المأزق الأكبر الذي نمر به، وأن حركة فتح تعرضت لعملية خداع"، متسائلًا "هل انتهى الدور السياسي لحركة فتح بهذا الإعلان؟ وما الدور الوظيفي الذي ستلعبه الحركة بعد وصولها لحالة الانسداد؟ أين ستذهب حركة فتح؟".

وأضاف عطا الله أن بداية الهزة التي تعرضت لها حركة فتح كانت عام 2000، عندما ذهب الرئيس ياسر عرفات إلى "كامب ديفيد" وعاد بلا شيء، وحينها بدأت التساؤلات الكبيرة حول دور حركة فتح وخياراتها. وأوضح أنه "في نفس العام، وعندما كانت إسرائيل تتلاعب بهذا الخيار؛ كانت الصورة الذهنية التي تنقلها الفضائيات هي هروب إسرائيل من جنوب لبنان بفعل العمل المسلح".

وأردف قائلًا "قرار ترامب يشبه عام 2000، وتداعياته لن تكون سهلة على حركة فتح التي تعرضت لعملية خداع، فالجمهور ينزاح باتجاه آخر غير فتح. أنت تعرضت لعملية خداع، فهل ستستمر الجماهير معك؟!".

وبيّن أن حركة فتح أمام مهمتيْن النجاح فيهما يضمن لها الاستمرار وتسيّد الحركة الوطنية؛ مسألة العلاقة في الداخل من خلال إدارة الحالة الفلسطينية والذهاب نحو إنهاء الانقسام والخلافات، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني. ومسألة العلاقة في الخارج وهي طبيعة العلاقة مع المحتل، أغرب علاقة في التاريخ، علاقة تمت مأسستها من خلال إنشاء مؤسسات تنسيقية مع الاحتلال، مطالبًا بإعادة صياغة هذه العلاقة.

 وانتقد عطا الله "الحركة الأكثر مرونة" على حد وصفه بالقول "حركة فتح تقود الكفاح بالداخل دون الخارج، تدير العملية بالضفة الغربية دون قطاع غزة، وتدير بالضفة الغربية دون الفصائل الأخرى، وتدير بجزء من حركة فتح وليست فتح كلها".

IMG_0096 IMG_0145 IMG_0109 IMG_0187 IMG_0158 IMG_0196 IMG_0216 IMG_0245 IMG_0254 IMG_0272 26692824_10156963888655744_1206292534_o 26695197_10156963888745744_444302047_o IMG_0297 26695366_10156963888720744_1933628474_o 26695559_10156963888665744_1660916879_o 26732714_10156963888730744_169848879_o 26771888_10156963888695744_1066164278_o IMG_0022 IMG_0031 IMG_0030 IMG_0033 IMG_0039 IMG_0057 IMG_0065 IMG_0067 IMG_0074 IMG_0083 IMG_0084 IMG_0090
انشر عبر