اللغة : العربية

غزة تحتضر والحرب لم تعد الاحتمال الأسوأ

04 كانون الثاني / يناير 2018

واللا

بقلم: آفي يسسخروف

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

بعد ساعات فقط من إعلان إسرائيل في قنوات رسمية أن الجهاد الإسلامي هو المسؤول عن إطلاق قذائف الهاون نحو الجنوب خلال إحياء مراسم ميلاد أرون شاؤول الأسبوع الماضي، تم إطلاق ثلاثة صواريخ أخرى من غزة نحو إسرائيل. لحسن الحظ، ثلاثتهم سقطوا في مناطق مفتوحة.

لا تحتاج أن تكون ضابطًا في 8200 أو مسؤولًا في "الشاباك" من أجل أن تدرك أن هناك جهات في غزة تسعى للتصعيد، أو ربما الحرب، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو "من الذي يريد ذلك؟". بينما في إسرائيل منشغلون في لغز الجهة المسؤولة عن إطلاق النار وغض الطرف عن حماس؛ في القطاع هناك واقع موازٍ، على رأسه الوضع الإنساني المتدهور أو مثلما قال أحد سكان المدينة "الحرب فعليًا لا تبدو الخيار الأسوأ بالنسبة لنا".

الوضع في غزة - حسبما وصفه سكان قطاع غزة - أقسى من أي وقت، نسبة البطالة مستمرة بالارتفاع، الفقر المدقع، الإحباط واليأس في صفوف الشباب، وبالطبع الوضع الاقتصادي المتراجع في القطاع؛ كل هذه الظروف تعمق فكرة أنه لا مفر من تصعيد مع إسرائيل. وفي خطوة مفاجئة أعلنت السلطة أمس أنها ستستأنف الدفع مقابل 50 ميغاوات كهرباء لقطاع غزة، من الصعب القول إن كان الأمر نتيجة لضغوطات إسرائيلية، وربما يكون الأمر صحيح فعلًا.

السلطة فعليًا لم ترفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على غزة قبل ثمانية شهور، ومحتمل الآن - نتيجة لضغط شعبي أو ضغط إسرائيلي - فهمت السلطة أن عليها ان ترفعها، لكن بضع ساعات من الكهرباء يوميًا لا يُتوقع أن تحل مشاكل غزة. رواتب موظفي السلطة المقلصة، بجانب عدم دفع رواتب لموظفي حماس، تفرض على القطاع عقوبة الانهيار الاقتصادي مستقبلًا، التي قد تتحقق خلال الشهر المقبل أو الأشهر التي تليه.

في الوقت نفسه، لم يتغير الكثير في ساحة القتال، ربما القليل. النقاش حول هوية مطلقي الصواريخ من القطاع مستمر منذ أسابيع، والضبابية التي سيطرت على الاستخبارات الإسرائيلية في هذه القضية تلاشت بعد أن اتضح ان مصدر قذائف الهاون هي إيران. قد يكون معنى هذا الأمر دراماتيكيًا، وبعد فترة طويلة اعتقدوا فيها في إسرائيل ان جهات سلفية جهادية هي المسؤولة عن الاطلاق والتصعيد؛ يتضح الآن أن حركة الجهاد الإسلامي (حليف حماس) لها دور في محاولة تقويض الوضع وجر الطرفين لحرب، وربما بأمر من طهران. الجهاد الإسلامي تعمل بتنسيق مع حماس في أغلب الاحيان فيما يتعلق بإطلاق الصواريخ أو قذائف الهاون، لكن الآن هناك تقديرات عالية بأن المطلقين هم نشطاء الجهاد الذين يعملون وحدهم دون علم الجهات المسؤولة عنهم في التنظيم.

حماس، من ناحيتها، تعمل وتعمل من أجل إحباط عمليات إطلاق الصواريخ أو عمليات أخرى في الضفة، لكن غير واضح إن كانت نشاطاتها تلك تكفي من أجل منع برميل المتفجرات الذي يسمى غزة من الانفجار. مع وجود كثير من اللاعبين الذين يحاولون إشعال انفجار واسع النطاق؛ لكن تدهورًا أمنيًا واسعًا - رغم عدم رغبة الطرفين - يبدو سيناريو أكثر منطقية.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر