اللغة : العربية

تقديرات الاستخبارات للعام 2018 وتراجع الروح القتالية

01 كانون الثاني / يناير 2018

أطلس للدراسات

عن الفرص والتهديدات التي جاءت في تقدير الاستخبارات العسكرية للعام 2018 كتب يؤاف ليمور لـ "إسرائيل اليوم": يظهر من تقييم الاستخبارات العسكرية للعام 2018، الذي سيقدم غدًا لقيادة الأركان وفي الأسبوع المقبل للحكومة، أنه لا توجد أية جهة في المنطقة تعتزم المبادرة إلى حرب مع إسرائيل؛ فلا سوريا ولا حزب الله ولا حماس لهم مصالح في الحرب، وكل لأسبابه الخاصة، فسوريا وحزب الله مشغولتان بإعادة البناء بعد سنوات طويلة من الحرب الأهلية، وحركة حماس تعطي الأولوية للمصالحة، وما يرتبط بذلك من تخفيف نتائج الحصار.

وعلى الرغم من أن التقدير العام للتقرير يشير إلى أن احتمالات اندلاع حرب قليلة؛ لكنه يؤكد ان احتمالات التصعيد تعتبر أكبر ممّا كانت عليه العام الماضي، حيث إن احتمال التدهور نتيجة لحدث معين سيزداد بشكل ملحوظ العام المقبل، وقد يحدث ذلك بعد تعرض نفق في غزة أو بعد عملية هجومية تنسبت إلى إسرائيل في سوريا. وإذا كان الطرف الآخر قد حرص حتى الآن على عدم الرد؛ فإن فرص ذلك ستزداد، وقد تتطور إلى تبادل ضربات تستمر لعدة أيام، بل وما بعدها.

وهذا يعني أنه يجب على إسرائيل أن تختار بعناية أكبر الأهداف التي ستعمل ضدها في السنة المقبلة، وفي حالة التدهور يجب عليها اتخاذ إجراءات من شأنها أن تمنع كسر القواعد التي تؤدي إلى الحرب، كما تعلق الاستخبارات العسكرية أهمية كبيرة على القيادة والإعلام الإسرائيلييْن، اللذيْن ستؤثر طرق التعبير فيهما تأثيرًا مباشرًا.

تتميز سنة 2018 باعتبارها "السنة التي تلت الأحداث"، حيث خلالها سيتم إعادة تشكيل الاتجاهات الرئيسية في المنطقة، فهي السنة التي تأتي بعد انتهاء الحرب الأهلية في سوريا، بما تركته من نتائج ستؤثر على جاهزية وبنيوية نظام الأسد وعلى حزب الله، وهي السنة التي تأتي بعد هزيمة "داعش" واحتمالات صعوده في مناطق أخرى أو لصعود جهة متطرفة أخرى من تحته، والسنة التي ما بعد أبي مازن، وحتى لو نجح في البقاء خلالها فإن هذه السنة ستشهد وضوحًا أكبر في الصراع على وراثة السلطة الفلسطينية، وهي السنة التي تلي خطاب ترامب عن الاتفاق النووي الإيراني.

فضلًا عن ذلك، فإن تقدير الاستخبارات يشير إلى:

- إسرائيل تمتلك تأثيرًا كبيرًا على مجرى التحولات في المنطقة، وإن تعاظم قوة حزب الله وحماس يمكن ان تشكل سببًا للتدهور. الاستخبارات تطالب الحكومة بدراسة احتمالات إعادة النظر في مبدأ حصانة لبنان من الهجمات الإسرائيلية.

- إيران سوف تستمر في جهودها للاستقرار بالمنطقة، على الرغم من أن التقدير يشخص أن هذه الجهود قد تصطدم بالتنافس الروسي أو بتحفظ الأسد خشية من دفع الثمن.

- يتوقع التقدير ان إيران سوف تتعامل بحساسية مع التغيرات واحتمالات التصعيد في المنطقة لأسباب، من بينها تجنب التعرض لربيع إيراني يهدد الحكومة.

- على إسرائيل ان تستفيد من تفوقها الاستراتيجي وتنسيق تحركاتها مع روسيا، ومع الدول الوازنة في أوروبا، ومع الدولة السنية الهامة في المنطقة.

- لا يوجد حاليًا أي خطر على الأنظمة في المنطقة، والقلق يتجه نحو مصر التي تواجه صعوبة في مواجهة "داعش".

- تنظيم "داعش" ينتقل من سوريا إلى سيناء، ومعظم جهوده موجهة ضد قوات الأمن المصرية.

- من المحتمل أن يحاول تنظيم "داعش" شن هجوم نوعي ضد أهداف إسرائيلية.

 

أسباب تآكل الروح القتالية لدى الجنود

الكاتب ران أدلست يحاول عبر مقاله في "معاريف" أن يفهم ويشرح للجيش أسباب تراجع رغبة المجندين عن الالتحاق بالوحدات القتالية كما جرت عليه العادة، وتفضيلهم عوضًا عن ذلك الالتحاق بالوحدات التقنية والاستخباراتية. مقال أدلست يأتي بعد عدد من استطلاعات الرأي وفحص البيانات الإحصائية لتفضيلات الجنود، والتي أثارت نتائجها القلق لدى قيادة الجيش وأدت إلى قرارات لتدبر النقص في الوحدات القتالية.

يقول أدلست ان قيادة الجيش كانت دومًا تفضل الاعتقاد بأن سبب تراجع الرغبة في الانضمام للوحدات القتالية يرجع إلى طبيعة المجتمع الإسرائيلي التي تشكّلت في الأعوام الأخيرة، والتي تميل إلى التخطيط للتطلع إلى ما بعد الخدمة في الجيش، وكيف يمكن لفترة الخدمة في الجيش ان تشكل بالنسبة لهم رافعة نحو المجتمع والحياة الحقيقية، بحيث يكونوا قادرين فيها على التقدم بالسلم الاجتماعي الاقتصادي؛ لذلك فإن غالبيتهم يفضلون الوحدات التي على تمارس مع التكنولوجيا والتقنية.

لكن لأدلست رأى آخر، حيث يعتقد بأن أحد الأسباب الهامة لهذا التراجع في الرغبة بالالتحاق بالوحدات القتالية يعود إلى عدم رغبة هؤلاء الجنود في اتساخ أيديهم وأرواحهم، ويضيف: كل ولد يرى ما هو المطلوب منه بالتحديد عندما يصل إلى المناطق، ليس محتاجًا إلى "كاسري الصمت" أو إلى توثيق مهووس لإطلاق النار في الخليل، ولا لصورة الجندي "البطل" الذي تلقى الصفعة من فتاة الملصق الفلسطينية بالطريقة الجديرة "القتالية" كما اقترح عدد من المقاتلين على نمط أزاريا.

وعلى الرغم من تفسيرات أدلست التي يحاول عبرها لفت الأنظار إلى مخاطر استخدام الجيش في قمع الفلسطينيين، فإننا لا نلاحظ تلك الأسباب التي تناولها، لا نلاحظ لها أية ترجمات، لا عبر التظاهر أو الاحتجاج أو التمرد على قرارات القمع والقتل الاحتلالية؛ بالعكس نلاحظ ان معظم الجنود وقفوا مع القاتل أزاريا، فلا يمكن لمجتمع منفلت في تطرفه أن يكون لدية جنودًا يبحثون عن الطهرانية الأخلاقية والإنسانية إلا بحدود وأحجام مجهرية لا يمكن ان ترقى لتشكل ظاهرة.

انشر عبر

أخبار مميزة