اللغة : العربية

أورن حزان .. حثالة المجتمع الإسرائيلي

28 كانون الأول / ديسمبر 2017

بقلم: عبد الرحمن شهاب - مدير مركز أطلس للدراسات

أطلس للدراسات

يعتبر بعض السياسيين الإسرائيليين وصول أورن حزان إلى السياسة الإسرائيلية علامة من علامات الانهيار الأخلاقي في مجتمعهم، كونه شخصية ليس لها ماضٍ عسكري ولديها تاريخ وضيع بلغ من السفه درجة لا يحتملها النظام السياسي الإسرائيلي، حيث طالبه حزبه بالاستقالة في أكثر من مناسبة فاضحة.

حزان صعد إلى الحافلة التي تقلّ أهالي الأسرى في السجون الإسرائيلية، راكبو الحافلة هم عدد من العجز والشيوخ الذين وصلوا إلى هناك بعد عبورهم عدة تفتيشات أمنية لا تسمح بمرور إبرة يمكن ان تستخدم للدفاع عن النفس، وكذلك بعد تحليل أمني لشخصيات الزوار لا يسمح بمرور صاحب جسد يقوى على حمل نفسه إلا بالاتكاء على سائق الحافلة أو مرافقه، راكبو الحافلة لا يملكون سوى عنفوان متقد يغذيه شعور الانتماء للوطن ما دام ابنهم الأسير مغروسًا في قلب العدو هناك.

التحليل النفسي سيقف على الكثير من نقاط المرض النفسي لعضو الكنيست أورن حزان، حيث بلغ من الجبن منتهاه عندما وقف أمام الحافلة، فهو لم يحمل السلاح يومًا وكرّس خدمته في الجيش في المطارات فيما يسمى بلغة الأقسام في المطار "قسم المكنسة"، حيث تتركز مهمة هذا القسم بالتأكد من نظافة المدرج من أي شيء، عربات وسيارات أو طائرات قبل هبوط الطائرة، وكذلك التأكد من نظافته قبل الإقلاع، كذلك التأكد من وجود مسافة بين الطائرات حال الإقلاع والهبوط.

كان حزان يصنع انتصارًا على نفسه المدمرة، فهو الذي ساقته الظروف لأن يرى من حوله من الجنرالات الذين خاضوا حروبًا، ووزراء لهم تاريخ طويل من الإنجازات مقابل تاريخه العاري والوضيع، لم يجد ما يستنصر به على نفسيته سوى عجائز فلسطينية أنهكها العمر، ورغم ذلك عندما اقتربت الحافلة خلع بدلته الزرقاء واستبدلها بمعطف أخضر ثقيل واقٍ من الرصاص. كان مرتبكًا، متوترًا، يفرك يديه لمغالبة الخوف ولم يستطع إخفاء خفقان قلبه المتسارع حتى قبل ان يرى عيون الأمهات التي اختفت خلف الجفون المترهلة قال "إنهم يكرهوننا، وإني أرى القتل في أعينهم"؛ في أعين العجائز؟ وكأن ملك الموت كان يتراءى له أو تتراءى له الطير التي يمكن ان تتخطفه!

رغم ما حاول ان يصنع لنفسه من هيبة؛ إلا أنه كان حدثًا مناسبًا ليكشف حقيقة شخصيته على الشبكات الاجتماعية، فلقد أغرقت صفحته على "الفيسبوك" بالفضائح التي أراد ان يخفيها خلف عربدته وتستره بالتعصب والعنصرية، فقد كتب له أحد الإسرائيليين: لم أر في حياتي حمارًا مثلك، كنت سأكون فخورًا بك لو أنك توجهت إلى غرفة السجن وقلت هذه الكلمات أمام "المخرب" نفسه، وجيدٌ لو لم ترافق معك قوة من الحماية. ناشط آخر كتب: أنتم لا تعملون شيئًا لشعبكم، أنت طُردت من كل لجان الكنيست بقرار من لجنة الأخلاق، ولا تنسَ ان والدك من قبلك كان قد سرق حاسوب الكنيست. معلق آخر ذكَّره بلائحة اتهام قدمت ضده نتيجة اعتدائه على مدير عام بلدية "أرئيل" في مكتبه.

 

تاريخ مليء بالعار

في عام 2009 أدار بارًا للمشروبات الروحية، تابعًا لفندق "فليشر" في تل أبيب، وكان يقدم المشروبات بنفسه للسكارى؛ الأمر الذي لا يليق سوى بالساقطين أمثاله. وفي عام 2012 غرمته المحكمة بدفع عشرات آلاف الشواكل لصالح 3 عمال كان يبتزهم في العمل خلال إدارته لمطعم شاورما. وفي عام 2014 أدار كازينو في بلغاريا، ومن خلاله كان يتاجر بالمخدرات القاتلة وبنات الهوى، الأمر الذي أكدته المحكمة في إسرائيل.

أورن حزان قادته قوة والده في حزب "الليكود" الى الكنيست بعد ان كان عربيدًا هو وأبيه من قبله، الذي سرق أجهزة حاسوب الكنيست كما ذكر سابقًا. حزان تم فصله من جميع لجان الكنيست بسب اكتشاف تاريخه الذي لم يكن مكتشفًا قبل انتخابه عضو كنيست عن جيل الشباب في حزب "الليكود"، كما استبعدته الكنيست من مبناها إثر تحرشه بعضو الكنيست عن "ميرتس" ميخايل روزن وسخريته من إعاقة العضو من حزب "يوجد مستقبل " كارين الهرار المعاقة بضمور العضلات.

في مايو 2017، أثناء زيارة ترامب لإسرائيل، لم يكن حزان مدعوًا للاستقبال، فتسلل بين المستقبلين وصافح ترامب والتقط معه صورة سيلفي؛ الأمر الذي أثار ضجة نتيجة عمله الصبياني أمام الرئيس الأمريكي.

أورن حزان هو تعبير عن ظاهرة تتنامى في إسرائيل، ظاهرة مغادرة العقلانية التي كان يختفي وراءها النظام السياسي والمجتمع، ويخفي بها تطرفه وعنصريته، ولكن هذه الظاهرة برزت عندما أصبحوا غير قادرين على ضبط غرائزهم؛ ربما لأنهم توصلوا إلى قناعة بأنهم حققوا الحد الأقصى من الإنجاز من خلال المسكنة وتمثل الضحية، وفي ظل عهد ترامب لم يعد هناك قلق من إطلاق العنان للغرائز البهيمية.

انشر عبر

أخبار مميزة