اللغة : العربية

إعلان ترامب ليس سببًا للاحتفال، بل للغضب والقلق

07 كانون الأول / ديسمبر 2017

هآرتس

بقلم: تشيمي شاليف

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

بإمكاننا أن نتفهم النشوة التي سيطرت على إسرائيل في ظل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس بشأن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل. الحديث هنا عن خطوة تاريخية فعلًا، مثلما اعتبرها بنيامين نتيناهو، والمشكلة هي أنه بغض النظر عن إسرائيل والمتعاطفين معها من اليمينيين في الولايات المتحدة؛ أغلب العالم لا يعتقد بأن هناك سببًا للاحتفال بذلك، إلا لإثارة الغضب والقلق.

الإعلان لا يغير شيئًا في المنطقة؛ بل إنه ينتهك الوضع الراهن للمجتمع الدولي، إنه فعليًا يتحدى الالتزام طويل الأمد لواشنطن بصيغة "الهيئة المستقلة" التي نشأت ضمن قرار التقسيم في نوفمبر 1947، التي تحدد فيها أن القدس تتم إدارتها من قبل نظام دولي خاص.

الإعلان أيضًا حرف للإجماع الدولي القائم منذ 1967، الذي ينص على ان الوضع الرسمي للقدس يتحدد باتفاق ومفاوضات بين الطرفين. رغم التحفظ الذي حدده ترامب بأن الاعتراف سينطبق على حدود المدينة مثلما سيتم تحديدها مستقبلًا؛ إلا أن إعلانه يرسخ سيطرة إسرائيل على القدس، ويضعف ضمنًا مطالبة الفلسطينيين بعاصمة.

الصدى التاريخي للإعلان سيتأثر بتداعياته، ليس هناك شك في أن بيان ترامب - الذي جاء رغم تحذيرات أوروبا وملوك الأردن والسعودية - يضع القدس على رأس غضب العالم العربي بشكل عام، والفلسطينيين بشكل خاص. في حال ترجم الغضب على هيئة تظاهرات احتجاجية في رام الله وغزة، فإن إعلان ترامب سيثبت دون تأثر. لكن في حال تطور لمظاهرات دموية، ضعف السلطة الفلسطينية، إحباط مبادرة السلام الأمريكية أو تقويض استقرار المنطقة، فمن الممكن ان يُسجل كخطوة طائشة لرئيس غير متزن، يتخذ إجراءات خطيرة تقلب الواقع دون ان يدرك ما الذي يفعله.

في حين تعتبر إسرائيل الخطوة عادلة وضرورية من طرف رئيس شجاع ومتعاطف، أغلب العالم يضع القرار على سلسلة القرارات مثيرة للاستفزاز التي اتخذها ترامب ضمن سلسلة طويلة من القضايا الدولية والداخلية. حتى في الولايات المتحدة أغلب الردود كانت سلبية، ربما لأنه من الصعب ان نتوقع من الرأي العام الأمريكي التطرق بجدية للاعتراف بالقدس، في حين ان ترامب يكسر القواعد الأساسية في السياسية ويقدم دعمًا كاملًا للمرشح الجمهوري في الانتخابات التي ستجري الأسبوع المقبل في ولاية ألاباما، الذي تراكمت ضده أدلة وشهادات كثيرة. بغض النظر عن الإسرائيليين أنفسهم، لا أحد يعتقد أن إسرائيل معفاة من التخلي عنها من قبل ترامب في قضايا أخرى.

الآن، على الفلسطينيين أن يشكروا ترامب على شيء واحد على الأقل؛ انه أعادهم للعناوين الرئيسية، حتى في الولايات المتحدة، بعد أشهر طويلة من الغياب. والآن يبقى علينا ان ننتظر لنرى إن كان هذا مجرد فلاش مؤقت أو ان الفلسطينيين وداعميهم سيحاولون استغلال الزخم وإثارة فوضى من أجل تذكير العالم بأنهم موجودون؛ حينها فقط سنعرف ان كانت إسرائيل قد خرجت مستفيدة من خطوة ترامب أو ان ربحها التاريخي خرج بخسارة كبيرة ومؤلمة في الواقع.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر