اللغة : العربية

هآرتس / أزمة مفتوحة

07 كانون الأول / ديسمبر 2017

بقلم: عاموس هرئيل

في م. ت. ف تعهدوا بالرد على اعلان ترامب بالاحتجاج غير العنيف، لكن التعريف الفلسطيني لهذا المفهوم هو تعريف مرن. إن القتلى الفلسطينيين من شأنهم اشعال غضب الشارع، وقد سبق لاسرائيل أن تعلمت أن الجنازات في المناطق تجلب معها عنفا جديدا.

الرئيس ترامب قال أمس في خطابه بدرجة كبيرة ما كان يجب أن يكون مفهوما من تلقاء نفسه: القدس هي عاصمة دولة اسرائيل والولايات المتحدة، بتأخير كبير، تعترف بذلك. من جهة رئيس الحكومة هذه تعتبر نقطة سياسية فارقة وانجاز سياسي بارز، تأتي في فترة صعبة من التحقيقات وعلامات على عدم استقرار الائتلاف.

ولكن هل ما هو عادل يجب أن يكون حكيما ايضا. خطوة ترامب سيتم فحصها من خلال فترتين زمنيتين: على المدى القصير – هل سيؤدي الى تزايد واضح للعنف في القدس والمناطق الى ازمة بين الولايات المتحدة واسرائيل وبين الدول العربية السنية، التي علاقاتها مع اسرائيل قريبة نسبيا. وعلى المدى الابعد – هل الرئيس على حق، وبالتحديد أن كسر النموذج الثابت للحذر الامريكي والتمسك بوجود شكلي لوساطة معقولة، ستجبر الفلسطينيين على الخروج من منطقة راحتهم والموافقة على اجراء مفاوضات سياسية أكثر جدية من التي اجروها سابقا؟

احمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية في م. ت. ف، والمقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال أمس لوكالة "معا" إن جهود السلطة في اعقاب الخطاب ستكون في عدة قنوات. لقد قدر أن السلطة ستقوم بتجديد محاولاتها للانضمام كعضو كامل في الامم المتحدة. وستطلب الحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية من دول غربية اخرى، وستحث نشاطات بي. دي. اس لتعزيز جهود المقاطعة الدولية لاسرائيل، وستجدد الخطوات في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي ضد جرائم الحرب التي نفذتها اسرائيل. على الصعيد الداخلي قال مجدلاني إنه ستجري احتجاجات شعبية غير عنيفة.

ولكن التعريف الفلسطيني لـ "الاحتجاج غير العنيف" يميل الى أن يكون شديد المرونة. على الاغلب، هذا يتضمن ايضا مظاهرات عنيفة بالتأكيد، رشق حجارة والقاء زجاجات حارقة. هذا من شأنه أن يتطور في الايام القريبة في شرقي القدس وفي الضفة الغربية وفي قطاع غزة.

في الاجهزة الامنية الاسرائيلية سيصغون بشكل خاص لما سيجري في الايام القادمة في اوساط المجتمع العربي في اسرائيل. يوم الاختبار القريب هو يوم غد، الجمعة، في الصلوات في المساجد. الطقس البارد والامطار اليوم يمكنها أن تساعد قليلا في تهدئة النفوس، على الاقل بصورة مؤقتة. المشكلة هي أنه في نهاية الاسبوع سيتحسن الطقس.

علامة استفهام اخرى تتعلق بدرجة اصغاء العالم العربي، وحتى الجمهور الفلسطيني، لخطوات الرئيس ترامب. مستوى أهمية القضية الفلسطينية هبط كثيرا في السنوات الاخيرة على خلفية ما يجري في الشرق الاوسط، لكن كلمة "القدس" ما زال يمكنها أن تشعل من حولها المشاعر الدينية القوية.

في اوساط الفلسطينيين، خلافا لازمة البوابات الالكترونية في الصيف الماضي في الحرم، التي كان لها هدف محدد هو "خضوع اسرائيل وازالة البوابات"، والذي تحقق فعليا، من الواضح لهم هنا أنهم لن يستطيعوا اقناع ترامب بالتراجع. هذا نوع من "الازمة المفتوحة" بدون هدف أو نقطة نهاية واضحة، والذي وقوده مرتبط اساسا بمستوى الغضب في الشارع. وهذا مرتبط بالدرجة الاولى بعدد القتلى. كما هو معروف في الجيش الاسرائيلي منذ سنوات، الجنازات في المناطق تقود خلفها المزيد من الجنازات. اذا كانت المظاهرات ومحاولات التسبب بالإضرار ستنتهي بقتلى فلسطينيين كثيرين فان المنطقة ستشتعل وسيكون من الصعب اخماد اللهب لفترة طويلة.

إن استعدادات اسرائيل الكبيرة ملقاة كالعادة على كتف من يسمى "الشاويش الاستراتيجي" – الجندي المنفرد في موقع الحراسة أو قائد الحاجز، ورده على الحادثة التي تتطور خلال لحظات. في موجة العنف الاخيرة التي بدأت في القدس والمناطق في تشرين الاول 2015 احتاج الجيش والشرطة والشباك وقت من اجل استيعاب الانعطافة في شكل الارهاب الذي تحول الى ظاهرة عمليات لأشخاص منفردين، بدل المبادرة من قبل خلايا منظمة. الدمج بين تطوير بارز في جمع المعلومات الاستخبارية وزيادة اليقظة والاستعداد من قبل الجنود ورجال الشرطة في نقاط الاحتكاك في المنطقة والامتناع التام للجيش الاسرائيلي عن العقاب الجماعي، أدت في النهاية الى خفوت الارهاب. هذه المرة وعلى ضوء الدروس التي تعلمناها في السنتين الاخيرتين، فان الجهاز الاسرائيلي يتوقع أن يصل مع استعداد وجاهزية اكبر للمواجهة في حال اندلاعها.

انشر عبر

متعلقات