اللغة : العربية

هآرتس / فرصة لتغير عباس

07 كانون الأول / ديسمبر 2017

بقلم: عميره هس

الاعتراف الامريكي بالقدس كعاصمة لاسرائيل هو فرصة للقيادة الفلسطينية من اجل التحرر من طرق عملها وتفكيرها، التي تحجرت وحجرتها. هل هذه الفرصة سيتم استغلالها من اجل عملية دمقرطة داخلية، قبل كل شيء من أجل تحسين العلاقات الداخلية الفلسطينية بين نخبة غير منتخبة مسيطرة منذ بضعة عقود وبين الجمهور (ليس فقط في الضفة الغربية وغزة، بل ايضا في الشتات)؟ نأمل ذلك. والخوف هو أن هذه الفرصة لن يتم استغلالها. وعندما ستستيقظ من صدمة التغيير الرمزي في السياسة الامريكية – رمزي مع امكانية انفجار حقيقي – ستقول القيادة الفلسطينية إن هذه مشكلة اسلامية عامة، وعربية واوروبية ايضا. وستكون على حق، كما هو معروف. كما أن القيادة الفلسطينية ستقول ايضا إن الفلسطينيين هم الحلقة الاضعف، وأنهم لا يستطيعون أن يواجهوا وحدهم مشعل الحرائق في البيت الابيض.

يمكننا قول ذلك بشكل آخر: تغير الموقف الامريكي يمكن القيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس من اجراء تغييرات تبين لشعبها أنها لم تتمسك حتى الآن بالمسار الدبلوماسي المشروط بالتنسيق الامني والاقتصادي مع اسرائيل فقط من اجل تحقيق المصالح الشخصية والاقتصادية الآنية لها ولجهات محيطة بنخبة فتح وم. ت. ف. "الترويج شخصي" هو أحد التفسيرات المنتشرة حول حقيقة أن عباس يتملص من الانتخابات، حيث أنه في داخل فتح ايضا كانت الانتخابات مطبوخة ومملاة من الاعلى الى درجة أنهم يفضلون عدم الحديث عنها، وأنه يتملص ايضا من التغيير في تركيبة الحكومة من اجل أن تمثل هذه على الاقل كل التنظيمات السياسية وليس هو فقط.

 بعد الاستيقاظ من الصدمة سيقول محمود عباس ورجاله، وبحق، إن التغيير الامريكي لا يعني بالضرورة فشل المسار الدبلوماسي الفلسطيني، بل هو يبرهن على عدم الحيلة لجهات عقلانية في الحزب الجمهوري، حيث أن التحدي ليس موجه فقط ضد الفلسطينيين بل ضد المسلمين، ومن بينهم دول تعتبر حكوماتها حليفة للولايات المتحدة، وضد الفاتيكان وضد اوروبا. وهم يستطيعون القول ايضا وبحق، إن جرأة ترامب تحطم التفاهمات الدولية ليس في مجال واحد فقط. فهو واليمين الاقتصادي والافنغلستي الذي يخدمه ويمثله حقق انتصارين كبيرين آخرين: زيادة الهدايا للرأسمال الكبير على شكل تقليصات في ضرائب الشركات واعلان المحكمة العليا الامريكية أنه يمكن أن يسري فورا منع دخول مواطني الدول الاسلامية الستة. لذلك سيقول عباس ورجاله إنه لا توجد علاقة بين الوضع الفلسطيني الداخلي وبين المواجهة الدولية مع سياسة ترامب.

المسار الدبلوماسي – الاعتراف الدولي الرمزي بدولة "فلسطين" – الذي تم شقه ببطء، حظي بعدة انجازات مبهجة مثل الموافقة على قبول العضوية في عدد من المؤسسات الدولية والتوقيع على عدد من المواثيق الدولية، الذي تم ايقافه أمام البوابة الامريكية. هذا المسار اغضب اسرائيل وبحق، لكنه استنفد نفسه ولم يغير الحقائق على الارض: حكم ذاتي محدود من قبل السلطة الفلسطينية، المقسمة بين عدد من الجيوب المنفصلة، والذي يعفي اسرائيل من أي مسؤولية رغم كونها القوة المحتلة. الدول الغربية أعطت وتعطي المصادقة الشرعية للقيادة الفلسطينية غير المنتخبة وغير المحبوبة من قبل الجمهور، بسبب تعهدها بكبحه والحفاظ على الهدوء الامني مع اسرائيل، واستعدادها للتظاهر بوجود "عملية" وأن هذه العملية ستؤدي الى اقامة الدولة. إن الخطر في خطوة ترامب سيعزز فقط مطالبة اوروبا بأن يواصل عباس واجهزته الامنية لجم الجمهور مقابل استمرار قبولهم كقيادة شرعية.

الولايات المتحدة تقوم بتقديم مساعدة سخية لوكالة غوث اللاجئين والاجهزة الامنية الفلسطينية، وتحصل على واقع الجيوب: هذا قبل ترامب بزمن طويل. هذه هي رسالة تمويلها لتحسين الشوارع بين القرى كبديل للشوارع السريعة والواسعة التي اغلقت اسرائيل معظم طرق الوصول اليها من المدن والقرى الفلسطينية في صالح المستوطنين. الدول الاوروبية غير معفاة من المسؤولية عن مساعدتها لواقع الجيوب، ومن خلال منح المساعدات تخفف قليلا الازمة الاقتصادية المستعصية التي تتسبب بها القيود الاسرائيلية. ولكنها حاولت وتحاول المساعدة على الصمود الفلسطيني في المناطق ج، وقد اتخذت عدة خطوات لم تستكمل باتجاه مقاطعة منتوجات المستوطنات، وتستمر في توضيح موقفها بأن المناطق ج هي جزء من الدولة الفلسطينية. وهي على الاقل تدرك دورها السلبي كدول تدعم الاحتلال.

الدول الاوروبية ايضا لن تتوقف بالتأكيد عن دعم الاحتلال الآن – على شكل المساعدة الانسانية للفلسطينيين – حيث أن خطر الانفجار يزداد. هذا ايضا يعزز منطق الحفاظ على حكم عباس كما هو. إن دعوة فتح لثلاثة ايام غضب من اجل القدس، دون تغيير في النظام الداخلي، هي مراهنة خطيرة: فهي تعرض للخطر حياة وسلامة آلاف الشباب وتكشفهم للاعتقال الجماعي، عبثا. ولكن في الاساس من شأنها أن تظهر أن الجمهور الفلسطيني لا يلتزم بدعوات حركة فتح والسلطة الفلسطينية لأنه لا يثق بهما. وهو سيعمل في الوقت والصورة المناسبة له.

بدلا من ملاحقة كل من ينتقده في الفيس بوك واسكات الانتقاد عن طريق قانون الانترنت، فان عباس والجهات التي تحيط به، يستطيعون الآن اتخاذ عدة خطوات أولية لتهوية الجهاز السياسي الذي قاموا بتشكيله في ظل عملية اوسلو. يصعب تخيل كيف ستبدو هذه التهوية بسبب التكلسات المتراكمة لمؤسسات م. ت. ف والسلطة الفلسطينية. ولكن في كل الاحوال، فإنها تقتضي تعاون في التفكير والعمل في اوساط واسعة جدا. شيء نسيت قيادة فتح و م. ت. ف منذ زمن كيفية القيام به.

 

 

انشر عبر

متعلقات

هآرتس/ نبي "الدولة الواحدة"

الأحد, 10 ديسمبر 2017

هآرتس / أزمة مفتوحة

الخميس, 07 ديسمبر 2017

هآرتس / هيا، ليعترف بالقدس

الأربعاء, 06 ديسمبر 2017