اللغة : العربية

يديعوت / إعلان خطير

07 كانون الأول / ديسمبر 2017

بقلم: ايتان هابر

عندما قرر الرئيس الامريكي السابق اقامة سور فصل لعلاقات امريكا واسرائيل، فمن شبه المؤكد انه لم يأخذ بالحسبان بان سياسته ستبعث موجات عداء عالية. هذا ما هو كفيل بان يحصل هذه المرة ايضا في اعقاب قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل.

لقد عرف الرؤساء الامريكيون السابقون هذا السر على مدى السنين: فقد اجتهدوا لان يعدوا، ولكنهم حرصوا على الا يفوا بوعدهم. وهكذا كان الجميع راضين: الاسرائيليون كانوا راضين من التصريحات الامريكية، والامريكيون كانوا راضين من الحقيقة البسيطة بان الاسرائيليين، في واقع الامر، "يشترون كل ما يبيعونه لهم".

ولكن هذه المرة من شأن النتيجة أن تكون هدامة – بل التدهور الى العنف والحرب. كما أن الاجواء على اي حال مفعمة بأبخرة الوقود: بين التوتر العالي بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وبين الشوارع التي بدأت منذ أول أمس تشتعل في ارجاء الشرق الاوسط، هذا توقيت خطير. والزعماء الحاليون يبدون بقدر أكثر كرجال حرب مما هم كمن يبحثون عن السلام.

رغم المظاهرة العاطفة الكبرى لاسرائيل، ينبغي الفهم بانها تجري في ظل مسيرة أوسع تودع فيها أمريكا الشرق الاوسط بعد عشرات السنين من التدخل الوثيق في المنطقة. فالولايات المتحدة ترامب تعتقد انها تتخذ الخطوة الصحيحة لرفاهية مواطنيها، ولكن النتيجة من شأنها أن تكون معاكسة:

العالم العربي، الذي لا بد سينظر بحسد الى الحلف بين القوة العظمى الكبرى وبين الدولة الصغيرة، يحتمل أن يسعى الى اجراء الحساب مع اسرائيل، التي لا تزال تعتمد على الدعم الامريكي ومتعلقة به.

ينبغي لنا أن نتذكر بان امريكا لم تتصرف دوما برحمة مع اسرائيل: صحيح أنها كانت الدولة الاولى التي اعترفت بنا، ولكن حتى منتصف الستينيات منعت عن اسرائيل سوق السلاح الامريكي. وتوجه الجيش الاسرائيلي في حينه الى اوروبا التي اعطت – وهي تعطي – يدا لإنقاذ اسرائيل من العزلة السياسية والامنية.

صحيح أنه في العقود الاخيرة تمتعت اسرائيل بعلاقات دبلوماسية استثنائية ومن اذن ناسطة في واشنطن. ولكن ليس هناك ضمانة لان يستمر هذا. اذا ما قررت الدول العربية او ايران الخروج بالفعل ضد اسرائيل، فليس مؤكدا أن الامريكيين، رغم تصريحات ترامب الحارة، سيوفرون البضاعة. إذ أن امريكا قررت الانعزال عن العالم، وفي هذه الفرصة يحتمل أن تبتعد عنا أيضا. بقدر معين نحن "وجع الرأس للعالم"، ومن لا يريد أن يتخلص من وجع الرأس؟

يحتمل الا يحصل شيء، وانه حتى بعد خطاب الرئيس ستعود الحياة الى مجراها. حبذا ان هذا ما يكون. ولكننا نحن، الذين كنا دوما تلاميذ فائقين للتاريخ، علينا ان نتعلم منه: فالحروب لا تندلع فقط بسبب نزاعات الحدود، بل وايضا على الرموز والصور. ولا توجد رموز وصور أقوى – أو مختلف عليها – كالقدس.

 

انشر عبر

متعلقات

يديعوت / ترامب محق

الخميس, 07 ديسمبر 2017

يديعوت / المعركة على الأقصى

الأربعاء, 06 ديسمبر 2017

يديعوت / لغة القوة

الأحد, 03 ديسمبر 2017