اللغة : العربية

مصر تضغط على حماس: أعطوا معلومات عن المفقودين الإسرائيليين في غزة

07 كانون الأول / ديسمبر 2017

بقلم: شلومي الدار

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

في الأول من ديسمبر، خرج قائد حماس في غزة يحيى السنوار إلى القاهرة، ومعه نائب رئيس الجناح العسكري مروان عيسى. مصادر في حماس وفي فتح أيضًا قالوا لنا ان انضمام عيسى مرتبط بجهود مصر للقيام بصفقة لتبادل أسرى بين إسرائيل وحماس.

عيسى، نائب محمد الضيف، هو عضو في الدائرة الضيقة لأمناء السر الذين أجروا المفاوضات في صفقة جلعاد شاليط. منذ انتخب السنوار قائدًا لحماس في قطاع غزة، يستخدم عيسى كحلقة وصل بين الجناح العسكري والجناح السياسي للتنظيم. في الواقع، في منصبه هذا خليفة للسنوار الذي كان قبل انتخابه ممسكًا بملف الأسرى في حماس. منذ اللحظة الأولى لإطلاق سراحه شخصيًا بصفقة شاليط 2011، وضع السنوار ملف إطلاق سراح الأسرى من السجون الإسرائيلية على قمة سلم أولوياته.

حماس تحتجز جثث جندييْن من جنود الجيش الإسرائيلي (هدار غولدن وأرون شاؤول) اللذين قتلا في عملية "الجرف الصامد"، وكذلك تحتجز ثلاثة مواطنين إسرائيليين (ابرا مانغيستو وهشام السيد وجمعة أبو غنيمة)، وجميعهم اجتازوا الحدود بشكل منفرد باتجاه غزة في السنوات 2014-2016 وترفض حماس من حينها ان تخرج أي معلومات حول وضعهم.

مسؤولو الجناح العسكري في حماس، وليس السياسي، هم من يقودون عمليًا الاتصالات غير المباشرة مع إسرائيل بشأن إعادة جثث الجنود وإطلاق سراح المواطنين الثلاثة، ولغاية الآن تبدو شروطهم غير مقبولة على إسرائيل؛ الشرط الأول من جهتهم هو إطلاق سراح عشرات الأسرى المحررين في صفقة شاليط، الذين اعتقلوا مجددًا من قبل إسرائيل بعد اختطاف الشبان الثلاثة في غوش عتصيون (يونيو 2014).

قبل حوالي نصف عام (يونيو 2017) جرت الاتصالات الأكثر جدية بين إسرائيل وحماس بوساطة مصرية، لكن من دون إحراز أي نتيجة. وزير الأمن أفيغدور ليبرمان قال بعد حوالي شهرين من هذه الاتصالات "يحرم علينا تكرار خطأ صفقة شاليط، في تلك الصفقة أطلق سراح 1027 مخرب، من بينهم القتلة ومن يرسلهم، ويحيى السنوار الذي يقود حماس في قطاع غزة"، فيما بعد كشف ليبرمان ان السنوار يضع مطالب لا تسمح بتقدم أي صفقة من أي نوع.

أقوال ليبرمان جاءت في أعقاب استقالة منسق الأسرى والمفقودين في مكتب رئيس الحكومة الجنرال احتياط ليئور لوتان. حسب زعم عائلة جولدن وشاؤول، فإن لوتان استقال لأن نتنياهو وليبرمان لم يوفرا له مساحة مناورة لإيجاد حل يؤدي إلى إحراز صفقة مع حماس.

منذ فشل الاتصالات في شهر يونيو لم تجرِ أي اتصالات بين إسرائيل وحماس. في المنظومة الأمنية قدروا حينها بأنه لن يكون من الممكن جسر الهوة بين الطرفين إلا إذا وقع حدث غير متوقع يجبر السنوار على النزول عن الشجرة العالية التي علق فوقها، هذا الحدث وقع قبل حوالي شهر: تفجير النفق بالقرب من كيسوفيم (30 أكتوبر).

في أعقاب توجه الصليب الأحمر إلى الجيش الإسرائيلي لكي يسمح لحماس والجهاد الإسلامي بأن يخرجوا من النفق المقصوف جثامين المفقودين، أعلن منسق أعمال الحكومة في المناطق الجنرال يواف مردخاي (2 نوفمبر) ان إسرائيل لن تسمح بالبحث عن المخربين في النفق "دون تقدم في قضية الأسرى والمفقودين الإسرائيليين". رئيس الحكومة نتنياهو قال في المقابل "لن نعطي هدايا بالمجان"، بعد ذلك بثلاثة أيام علم ان الجيش الإسرائيلي أخرج من النفق المدمر جثامين خمسة من الفلسطينيين.

مصدر أمني إسرائيلي صرح لنا بأن الضغط الذي تمارسه عائلات القتلى الغزيين على مسؤولي حماس يلاقي آذانا صاغية. حسب قوله، تسود في حماس معرفة بأن الجثامين لا تستبدل إلا بالجثث، وأن إسرائيل لن تتراجع ملم واحدًا عن المعادلة التي أوجدتها. إضافة إلى ذلك - يقول المصدر - واضح لقادة حماس في غزة انهم لن يستطيعوا ان يبقوا لا مبالين طوال الوقت بشأن الضغط الذي تمارسه عليهم مصر، التي تسعى للتوصل لترتيب شامل وترك الطاولة نظيفة: المصالحة بين فتح وحماس ونزع العراقيل مع إسرائيل، التي ستسمح بتخفيفات حقيقية في الضائقة من كلا الاتجاهين.

مصدر في حماس صرح - في حديث له معنا - بأن عيسى هو الرجل الذي يجري المصريون معه محادثات حول صفقة محتملة مع إسرائيل. حسب قوله، لا يدور الحديث الآن عن تحريك صفقة، وإنما محاولات لخلق آلية تؤدي إلى اتصالات أكثر جدية. في حديث له معنا، عاد المصدر وأكد على ان إسرائيل "لا تسمح بأي تقدم في المفاوضات منذ انتهاء الحرب (الجرف الصامد) بسبب رفضها إطلاق سراح 27 أسيرًا من صفقة شاليط أعيد اعتقالهم مجددًا. مصر تدعم طلب حماس لأنها من أعطت ضمانتها لإطلاق السراح الذي تم على أراضيها" يقول "حماس لن تتراجع عن هذا المطلب كشرط لأي تقدم" أضاف مؤكدًا.

حسب قول المصادر الفلسطينية، مصر تقبل الموقف الإسرائيلي القائل بأن على حماس ان تأتي في المرحلة الأولى بدليل على حياة الإسرائيليين المحتجزين لديها، شريط فيديو أو أي وثيقة شاهدة أخرى تثبت ان المواطنين الإسرائيليين الثلاثة الذين تحتجزهم في غزة أحياء يرزقون. كما تطالب إسرائيل بأن تدلي حماس بأي موجودات بشأن جثث الجنديين المحتجزين لدى الجناح العسكري.

السؤال الرئيسي: هل المواقف الصلبة والشروط العثرة التي وضعتها كل من حماس وإسرائيل ستتغير؟ إسرائيل تربط إعادة جثامين المخربين المخرجة من النفق بإعادة جثث غولدن وشاؤول، وفي المقابل إطلاق سراح المواطنين الإسرائيليين والفلسطينيين في صفقة تدريجية "إنسانية". حسب قول المصدر الإسرائيلي، فإن إسرائيل تحتجز حوالي 25 فلسطينيًا اجتازوا الحدود في السنوات الأخيرة، أغلبهم باحثين عن عمل، لكن من بينهم أيضًا ثلاثة شباب يعتبرون مرضى نفسيين.

السنوار وعيسى سمعوا من المصريين انه لا توجد هدايا مجانية، المصريون أوضحوا لهم ان المفاوضات مع إسرائيل ستنضج لتصبح صفقة فقط في حال ثمن متفق عليه في حدود الممكن. كلاهما سيحتاجان الآن إلى حسم الجناح العسكري التابع لحماس لقضية الإدلاء بالمعلومات قبل ان يتم الحديث عمومًا عن صفقة شاملة.

في إسرائيل لم يعترفوا بذلك، لكن شريط فيديو للمواطنين المحتجزين في غزة أحياء يرزقون سيؤثر - على ما يبدو - على الرأي العام في إسرائيل، وسيدفع بالمستوى السياسي إلى البحث عن حل لصفقة بشروط تظن إسرائيل أنها معقولة.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر