اللغة : العربية

يديعوت / المعركة على الأقصى

06 كانون الأول / ديسمبر 2017

بقلم: اليكس فيشمان

هذا الفيلم يكرر نفسه منذ سنين: أربع ساحات مواجهة محتملة – القدس، الضفة، غزة وعرب اسرائيل، وثلاثة أوضاع تدهور محتملة – اعمال اخلال جماهيرية بالنظام، اعمال اخلال بالنظام مع عمليات ارهاب في القدس وخارجها والتدهور الى مواجهة شاملة في الضفة وفي قطاع غزة.

لكل وضع تأهب مع مخارجه. الجيش، المخابرات والشرطة تدربوا على هذه الاوضاع مرات عديدة لا تنتهي. ومثلما هو الحال دوما، يبدأ هذا بايام غضب، اعلنت عنه شخصيات التنظيم من فتح أول امس، ومن هنا كل شيء مفتوح، فيما أن النار الكبرى ستندلع بعد الصلوات في المساجد يوم الجمعة. والامر الوحيد الذي يتغير في هذا السيناريو هو عدد القتلى والجرحى في الطرفين.

في المواجهة الحالية، حول امكانية ان ينقل الامريكيون السفارة الى القدس أو يعترفوا بها كعاصمة اسرائيل، يوجد لاسرائيل تفوق صغير. اضطرابات البوابات الالكترونية في تموز من هذا العام كشفتامام محافل الامن القوى المحركة للاضطرابات في القدس، والتي تقف هذه المرة ايضا في مركز المواجهة. يدور الحديث عن القيادة الدينية في المدينة، تلك التي تقود الشارع، والتي اخضعت اسرائيل في قضية البوابات الالكترونية وحلت عمليا محل القيادة السياسية التي لا تتواجد في القدس بسبب القيود التي تفرضها عليها اسرائيل. هذه المرة ايضا لا شك أن القيادة الدينية ستقف على الرأس، اذ ان الازمة السياسية تلقت منذ الان وجها دينيا ويوم الجمعة الماضي في المساجد حيث اطلق الدعاة الشعار القتالي: القدس اسلامية هي البداية وهي النهاية في كل تسوية.

كما أن حماس التي تثير الخواطر هذه الايام على خلفية احتفالات الثلاثين لتأسيسها وكذا ابو مازن الذي يعيش أزمة عميقة حيال الادارة الامريكية، يحاولان قيادة المواجهة الوطنية الى المستوى الديني والى المس بالحرم. فالأقصى هو كلمة السر التي توحد الصفوف في المجتمع الفلسطيني. من ناحيتهم فان السفارة الامريكية في القدس ليست قرارا سياسيا، بل هذه سيطرة صليبية على الأقصى. ومن هنا فان المنطقة لا يعود يتحدث.

مرتان جلدت ادارة ترامب ابو مازن في الايام الاخيرة: مرة حين مددت إذن الاقامة للممثلية الفلسطينية في واشنطن لثلاثة اشهر فقط وليس لستة اشهر، وفي المرة الثانية حين طرحت الخطة الامريكية للاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل. اما مهامة الجنرال ماجد فرج رئيس المخابرات الفلسطينية الى واشنطن هذا الاسبوع، فقد فشلت بحيث أنه لم يتبق لابو مازن غير السماح للشارع بالحديث. فضلا عن ذلك، منذ الان يتحدثون في السلطة الفلسطينية عن تلطيف حدة المواقف مع حماس في مواضيع الامن والتي هي من ناحية اسرائيل خط أحمر. ومن ناحية حماس فان المواجهة العنيفة يمكنها أن تنسي من قلب الجمهور الغزي المحبط من فشل محادثات المصالحة مع فتح.

ولكن في هذه القصة يوجد ايضا عامل مثير، يصب كميات كبيرة من المال الى اللهيب، الا وهي الممثليات التركية في اسرائيل. فالرئيس اردوغان لا يواصل فقط الاستضافة في اسطنبول بقيادة حماس العسكرية في الضفة بل ويهدد ايضا بقطع العلاقات مع اسرائيل اذا ما اعترفت الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة لها. وبالتوازي، ودون أن يتشوش، فانه يحتفظ في القدس بمؤسسات كل غايتها هو تعزيز الاخوان المسلمين في المدينة.

تحت غطاء منظمات خيرية خاصة تعمل في شرقي القدس عدة منظمات تركية ابرزها "القنديل" المتماثلة مع منظة "IHH" التي ذكرت في سفينة مرمرة ومنظمة "ميرسيسيس" التي تعرض نفسها كمنظمة خاصة ولكنها ممولة حكوميا. فـ "القنديل" مثلا تدعم ماليا منظمة المرابطين التي اخرجت عن القانون في اسرائيل. وفي اضطرابات البوابات الالكترونية نقلت "القنديل" الاموال والاغذية وحرصت على التسفيرات للمشاغبين. أما "ميرسيسيس" فترتبط ضمن امور اخرى بنشاط الحركة الاسلامية الشمالية في اسرائيل. واسرائيل لا تريد جدا التورط مع السلطان التركي بحيث أنها لا تتجرأ على لمس هاتين الحركتين.

انشر عبر

متعلقات

يديعوت / إعلان خطير

الخميس, 07 ديسمبر 2017

يديعوت / ترامب محق

الخميس, 07 ديسمبر 2017

يديعوت / لغة القوة

الأحد, 03 ديسمبر 2017