اللغة : العربية

الكنيست في خدمة نتنياهو

30 تشرين الثاني / نوفمبر 2017

بقلم: إسماعيل مهرة

أطلس للدراسات

الاثنين الماضي، أقرت الكنيست بالقراءة الاولي ما أطلق عليه "قانون التوصيات"، وهو مشروع قانون قدمه دافيد مسلم من "الليكود" ومن المقربين لنتنياهو، بهدف منع الشرطة من نشر توصياتها بعد التحقيق مع المتهمين، ويُعرف شعبيًا وإعلاميا بـ "قانون توصيات بيبي" نظرًا لأنه يخدم نتنياهو عبر منع الشرطة من استخلاص التوصيات ونشرها في أعقاب الانتهاء من التحقيق في شبهات فساد نتنياهو، بحيث يبقي الاستنتاجات سرية وبعيدة عن معرفة الجمهور، وبذلك يتحرر نتنياهو من الضغوط التي يمكن ان ترافق الإعلان عن تقديرات وتوصيات الشرطة فيما لو أوصت بتقديم لائحة اتهام ضده تتهمه بالفساد وتلقي الرشاوى.

ويبدو ان المشروع سيتم المصادقة عليه قريبًا في القراءتيْن الثانية والثالثة، الاثنين القادم، وهو ما يعرف بـ "السلق السريع" أو "الخطف" في سباق مع الزمن لا ستباق التحقيقات.

ظاهرة القوانين المفصلة على مقاس أشخاص أو لخدمة أجندة أو موقف، أو لإدانة فكرة أو جمعية أو سلوك، أو لشرعنة وتبييض عمل خارج القانون؛ باتت في السنوات الأخيرة ظاهرة كبيرة يتم اللجوء إليها كثيرًا، وبسهولة دونما تحفظ، وقد اعتبرها بيني بيغن من "الليكود" دليل على فقدان الحياء وتعكس طبيعة المشرعين.

ويبدو ان تزايد وتيرة سن مثل هذه القوانين تعود لأسباب ودوافع كثيرة، من بينها تزايد الأطماع الصهيونية، وتغير الخارطة السياسية في إسرائيل نحو اليمين الفاشي، ووصول الغوغائيين الفاشيين إلى الكنيست، والذين يرغبون في ترك بصمتهم وتأكيد حضورهم أو خدمة لأهداف مجموعات وجهات، كما ان غياب المعارضة وفقدانها القدرة على تقديم نفسها كبديل سياسي وأيديولوجي، وغياب الفوارق وتماهيها وتزلفها لخطاب الحكومة يعتبر سببًا آخر. لكن سن القوانين الشخصية أو القوانين ذات الطابع المناقض لروح القوانين الحامية لروح الحالة الديمقراطية والليبرالية داخل المجتمع الصهيوني تترجم حجم استبداد الزعامات بالأحزاب وبقيادات الأحزاب، وتشير إلى غياب وتقليص مساحة الديمقراطية داخل الحزب نفسه، وهو أمر حذر منه عدد كبير من القادة السابقين داخل حزب "الليكود" مثل دان مريدور وبيني بيغن ورؤوفين ريفلين وموشيه يعلون.

دافيد بيتان - الذي كان قبل الانتخابات الأخيرة مجرد نائب رئيس بلدية "ريشون لتسيون"، وبعد أن أصبح رئيس الائتلاف الحكومي واليد الأقوى لنتنياهو والخادم الأمين له، سوية مع دافيد مسلم رئيس لجنة الداخلية - بات بحكم قربه وولائه لنتنياهو الشخص الأكثر سيطرة واستبدادًا داخل الحزب وداخل الائتلاف الحكومي يعكس الوجه الأكثر وقاحة وسفور نتنياهو، فعندما رفض بيني بيغن التصويت لصالح القانون داخل لجنة الداخلية، وهو عضو في لجنة الداخلية التي ناقشت مشروع قانون التوصيات تمهيديًا لعرضه على الكنيست؛ قام بيتان ومسلم باستبداله بعضو آخر في عملية مهينة لواحد ممّن يعتبر من آخر أمراء "الليكود".

قانون التوصية، الذي سيتم العمل به مباشرة بعد سنة، سيحصر عمل المحققين فقط بالتحقيق دون ان يكون له رأي في نتائج التحقيق، حيث سيتم نقل الملف إلى الادعاء أو إلى المستشار القانوني في حالة نتنياهو، والذي سيقوم بالاستماع لنتنياهو فيما يخص موقفه من الاتهامات ومن نتائج التحقيق، ثم سيقوم المستشار بالتشاور مع النيابة العامة باتخاذ قراره، سواء بإغلاق الملف أو تقديم لائحة اتهام.

مخاوف المعارضين للقانون من سياسيين وإعلاميين ان القانون (الذي عرض بشكل رسمي، وتم تبريره بأنه جاء لخدمة عشرات الآلاف من المتهمين الذين يعانون على المستوى الاجتماعي من نشر توصيات الشرطة، والكثير منهم يتم إغلاق ملفاتهم أو لا يؤخذ بتوصيات الشرطة ولا تقدم بحقهم لوائح اتهام دون ان يستطيعوا تجنب الضرر الذي تسبب لهم جراء نشر توصيات الشرطة) جاء ليخدم نتنياهو بشكل شخصي، لا سيما وأن التعجل في سن القانون وترافقه مع قرب انتهاء تحقيقات الشرطة في ملفات فساد نتنياهو وإصرارهم على عدم استثناء ملفات التحقيق المفتوحة حاليًا؛ كل ذلك اعتبروه مؤشرًا على حقيقة مخاوفهم، فالقانون سيمنح نتنياهو وقتًا ثمينًا بحيث يمكنه ربما ان يذهب للانتخابات القادمة قبل ان يصدر المستشار القانوني قراره بصدد الاتهامات، ثم ان المستشار القانوني أثناء مشاوراته لن يكون تحت تأثير الضغوط، ضغوط الرأي العام والإعلام التي كانت ستمارس بعد ان تعلن الشرطة توصياتها.

لكن من جهة أخرى، فإن ثمة من يعتقد بأن القانون لن يحمي نتنياهو كما يرغب المشرعين، لأن هناك ثغرة في القانون أصر على تضمينها وزير المالية كحلون، تمنح المستشار الحق في مطالبة المحققين بتقديم توصياتهم في بعض القضايا دون نشرها في الإعلام، كما ان الشرطة تستطيع بشكل أو بآخر تسريب استنتاجاتها، وبالتالي لن تبقى سرًا. وكتب عن ذلك برنياع متخيلًا ان يقوم شخص ما بتسريب الاستنتاجات على صفحته الشخصية لتقوم بعدها صحيفة بريطانية بنشر التسريب، ثم تقوم الصحف الاسرائيلية باقتباس التسريب عن الصحافة البريطانية، وبنشره في بريطانيا سيتحول الخبر إلى خبر عالمي تتداوله جميع وكالات الأنباء.

انشر عبر