اللغة : العربية

استقالة ليتسمان وتأثيرها على استقرار الحكومة

26 تشرين الثاني / نوفمبر 2017

بقلم: إسماعيل مهرة

أطلس للدراسات

وزير الصحة الأصولي، من حزب "أغودات يسرائيل" يعقوب ليتسمان، أعلن الجمعة استقالته من حكومة نتنياهو، مع محافظته على بقائه وبقاء حزبه داخل الائتلاف الحكومي، وبسبب إجازة السبت فقد قدم استقالته رسميًا صبيحة اليوم الأحد لنتنياهو.

السبب الرسمي للاستقالة - بحسب ليتسمان - هو عدم موافقة وزير المواصلات حاييم كاتس ونتنياهو على منع أعمال صيانة سكك الحديد أيام السبت، التي يرى فيها الأصوليون تدنيسًا لحرمة السبت.

تدنيس حرمة السبت هو عنوان دائم للصراع بين الأصوليين والعلمانيين، ويترجم في أحيان كبيرة إلى صراع داخل الائتلاف، ويخلق معه الكثير من الأزمات الائتلافية؛ لكنه عامة استخدم استخدامًا وظيفيًا، سواء للابتزاز من قبل الأصوليين (أي ابتزاز الحكومة) أو لتعزيز مكانتهم داخل الشارع الأصولي، أو لأسباب سياسية (اي استغلاله ذريعة للخروج من الائتلاف وإسقاط الحكومة مثلما فعلت "يهودوت هتوراه" في سبتمبر 1999 عندما خرجت من ائتلاف باراك على خلفية نقل مولد كهرباء ضخم يوم السبت.

وفي الطرف الآخر (الحكومة وأحزاب الائتلاف) يوظفون الصراع الديني، لا سيما ما يعتبرونه الإكراه الديني المتعلق بحرمة يوم السبت وما يعتبرونه رغبة الأقلية الأصولية ان تفرض نمط حياتها على الأغلبية وأن تغير الوضع القائم الناظم للعلاقة بينهم بواسطة الابتزاز السياسي، أي ان تدنيس حرمة يوم السبت أو المساس بالوضع القائم هي عناوين دائمة للتوظيف السياسي، ولديهم دومًا ما يمكن أن يستخدموه لتدوير الزوايا أو النزول عن الشجرة عندما يريدون، فتاوي من نوع أولوية قدسية حياة الانسان والحفاظ عليها على الالتزام ببعض المحرمات الدينية.

الأزمة الحالية التي اضطرت ليتسمان للاستقالة لها علاقة بصراع داخل التيار الأصولي، ويقال بأن الحاخام الأكبر لـ "أغودات يسرائيل" الملقب بالادمور جور هو الذي فرض على ليتسمان الاستقالة نظرًا ليس فقط لتدنيس السبت، بل لأزمة العلاقة الشخصية بين الاثنين، والتي يقال بأنها وصلت درجة عالية من التوتر وانعدام الثقة، وبسبب دور الإعلام الأصولي القوي والفاعل داخل الوسط الأصولي مثل (كيكار هشبات، وحدري حدريم، وهموديع). ويقال بأن الإعلام الأصولي مؤثر جدًا ويستطيع ان يحرض الشارع الاصولي وينجح في ان يفرض أجندته.

ليتسمان لم يستقل من الائتلاف، أي سيظل ضمن صفوف الائتلاف، ويقال بأن نتنياهو سيحتفظ بمنصب وزير الصحة ولن يغير الطاقم الذي عينه ليتسمان في الوزارة لرغبته في عدم تصعيد الأزمة. وبرغم ذلك ثمة من يعتقد داخل الوسط الأصولي بأن وزير المواصلات كاتس هو من افتعل الأزمة لأسباب تتعلق بمناكفته لنتنياهو، حيث كان بإمكان كاتس - بحسب هؤلاء - ان يقترح وسائل وطرق تمنع وصول الأزمة إلى طريق مسدود يضطر ليتسمان إلى الاستقالة.

معظم المتابعين يعتقدون بأن أزمة استقالة ليتسمان من الحكومة ستنتهي بدون تداعيات على الائتلاف، لكنهم لا يستبعدون تأثيرها في المستقبل القريب على بقية ممثلي الأصوليين في الحكومة والائتلاف مثل جافني ودرعي وايخلير، لأن استقالة ليتسمان ستعرضهم لضغط من قبل الإعلام الأصولي والشارع الأصولي وكأنهم يقبلون بخلاف ليتسمان بتدنيس حرمة السبت.

من جهة أخرى، يعمل وزير المالية كحلون على عرض موازنة 2019 في فبراير من العام المقبل، والموازنة تشكل عنوانًا كبير للسجال، لا سيما عندما تكون نهاية الفترة الائتلافية، فالصراع عليها لصالح ممثلي القطاعات نظرًا لإحساسهم بقرب الانتخابات يكون كبيرًا وقد يدفع الأمر في ظل تمسك جميع مكونات الائتلاف بالحكومة ورؤيتها كأفضل حكومة لهم، وقد يدفعهم الأمر إلى الذهاب لانتخابات مبكرة.

انشر عبر