اللغة : العربية

التغيرات الاستراتيجية وفق الميزانية الإسرائيلية

25 تشرين الثاني / نوفمبر 2017

بقلم: عبد الناصر عيسى

أطلس للدراسات

قد تكون عملية تخصيص الميزانيات من أهم المؤشرات على خطط العمل بشكل عام، وعلى خطط وأولويات الجيش بشكل خاص؛ فميزانية الدفاع في إسرائيل قد تم تحديدها ولأول مرة ولمدة خمس سنوات، ممّا سمح للجيش بوضع خطته العسكرية المسماة "جدعون 2016-2020"، وهي بمبلغ سنوي أساسي يصل إلى 56.1 مليار شيكل، ومع إضافة المساعدات الأمريكية تصل ميزانية الدفاع إلى حوالي 70 مليار شيكل سنويًا، وذلك من أصل مصروفات حكومية تبلغ 350 مليار شيكل سنويًا، وناتج محلي إجمالي بحوالي ترليون و200 مليار شيكل سنويًا.

لقد طالب وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بزيادة مبلغ الميزانية المخصصة لوزارته بـ 4.8 مليار شيكل، وهو بهذا قد يخترق خطة جدعون السابقة، والتي بذلت جهود كبيرة من أجل التوصل إليها بين وزارة الدفاع والجيش، وبين وزارة المالية التي ما زالت ترفض طلب ليبرمان، وتعتبره لا يمثل رأي رئيس هيئة الأركان الجنرال غادي ايزنكوت، وأن الخطة كافية لمواجهة التحديات التي تمر بها إسرائيل.

يرى ليبرمان أن تغيرات هامة حدثت في الصورة الاستراتيجية من خلال تزايد التهديدات الأمنية التي تتعرض لها إسرائيل، لخصها بقوله للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي (21/11/2017) "زيادة كثافة النفوذ الروسي في سوريا، ووصول أسلحة دقيقة ومتطورة لحزب الله وغيره من المنظمات المعادية لإسرائيل، إضافة إلى التسارع الدراماتيكي في تطور الصناعات العسكرية لدول المنطقة، وتحديدًا إيران".

من الممكن القول بأن طلب ليبرمان الذي يدل على تغيرات في أولويات الجيش لم يكن منسقًا قبل عدة أسابيع مع قيادة الجيش، ولكن الأمر قد تغير بعد ظهوره في (20/11) مصحوبًا ببعض كبار ضباط الجيش من هيئة الأركان ممّن أكدوا على طلبه، وأشاروا إلى تزايد المخاطر التي تتعرض لها إسرائيل، وإلى ضرورة زيادة قدرات الجيش في مجالات الاختراق والسلاح المتطور والدقيق، وإنتاج صواريخ ضد الصواريخ مثل "القبة الحديدية" و"حيتس"، إضافة إلى رفع مستوى القوات البرية، وتحصينات الجبهة الداخلية في إسرائيل.

من الأمور اللافتة في الأمر هو قيام وزير الدفاع ليبرمان، ولأول مرة، باعتبار الوجود الروسي المكثف تغييرًا استراتيجيًا مهددًا لأمن إسرائيل، ويبدو أن ذلك ناتج عن دعم الروس لشرعية وجود القوات الإيرانية - مؤقتًا على الأقل - في سوريا، وعن نجاحهم إضافة الى تركيا وإيران في منع استمرار حالة الاستنزاف في الحرب الأهلية، وذلك من خلال مناطق خفض التصعيد. وكان ليبرمان أشار وبوضوح في مقابلته السالفة الذكر إلى أن مصالح روسيا في سوريا مختلفة عن مصالح إسرائيل، وهو الأمر الذي يحاول قادة إسرائيل تجنب التصريح به مباشرة وبهذا الوضوح.

وأخيرًا، فإن التغيرات الاستراتيجية والتهديدات الأمنية التي ركزت عليها المؤسسة الأمنية في إسرائيل تتعلق بالجبهة الشمالية على وجه الخصوص، ممّا يشير وبوضوح على أنها ستكون الأولوية في سياسة الدفاع الإسرائيلية، وذلك على الرغم من هشاشة الوضع الأمني في الجبهة الجنوبية التي تسعى إسرائيل لتهدئتها قدر الإمكان.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر