اللغة : العربية

لماذا يهدد ليبرمان الدولة اللبنانية؟

11 تشرين الأول / أكتوبر 2017

أفيغدور ليبرمان - وزير الجيش الإسرائيلي
أفيغدور ليبرمان - وزير الجيش الإسرائيلي

معاريف الأسبوع

بقلم: يوسي ملمان

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

وزير الأمن أفيغدور ليبرمان يكثر في الأسابيع الأخيرة من اللقاءات الصحفية والإدلاء بالتصريحات حول شكل الحرب القادمة في حال اندلاعها. من غير الأكيد ان الإكثار من التصريحات يسهم في تهدئة الأنفس، ولا شك أنها تتناقض والهدوء السائد على الحدود وتقديرات رؤساء الاستخبارات في إسرائيل بأن احتمال اندلاع الحرب مع لبنان أو سوريا أو غزة ليس كبيرًا.

ذلك ان الردع الإسرائيلي فاعل بالتأكيد على الجبهة مع حزب الله، لدرجة أنه في الفترة الأخيرة كشف مصدر أمني رفيع أن التنظيم الشيعي اللبناني يغير عقيدته القتالية خوفًا من الرد الإسرائيلي العنيف في حالة اندلاع الحرب. وللفترة الأخيرة كانت التقديرات ان حزب الله يعتقد بأنه كلما طال بعد الحرب المستقبلية مع إسرائيل كان أفضل، لكن التقديرات الآن هي ان حزب الله غيّر رأيه، لأنه في حال اندلاع الحرب مع إسرائيل فإن المعلومات الاستخبارية الدقيقة وقوة نيران الجيش الإسرائيلي ستتسبب لهم بأضرار أكثر فداحة.

وهذا ما يعنيه ليبرمان في حديثه، فمنذ حرب لبنان الأولى (عام 1982) حاولت إسرائيل التفريق بين النصارى والدروز الذين كانوا حلفائها وبين الشيعة المؤيدين لحزب الله، هذا التوجه استمر أيضًا في حرب لبنان الثانية (عام 2006)، حيث فرقت إسرائيل بين حزب الله وبين الحكومة اللبنانية الموالية للغرب والجيش اللبناني، الضربات التي أوقعها حزب الله وجهت ضد الحزب، وكانت هناك محاولة لتقليص الإضرار في لبنان الدولة. غير أنه في السنوات الأخيرة فهم الجيش الإسرائيلي ان حزب الله والجيش اللبناني جسد واحد، من أجل ذلك فلا حاجة إلى المعلومات الاستخبارية الدقيقة؛ الرئيس اللبناني ميشال عون قال ذلك بنفسه.

على خلفية الحرب الأهلية في سوريا، عزز حزب الله والجيش اللبناني تعاونهما، وسيما في الحرب على تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش). إلى ذلك أيضًا انضمت عملية "تشييع" الجيش اللبناني، فأبناء الطائفة الشيعية يتجندون أكثر فأكثر في الجيش، وبعضهم يصل إلى رتب عالية ووظائف رفيعة؛ لذلك فإن استراتيجية إسرائيل الجديدة - في حال وقعت المواجهة القادمة في لبنان - هي عدم التفريق بعد اليوم بين الجيش اللبناني وحزب الله، والذي هو جهة مهمة في الحكومة اللبنانية.

واضحٌ لدى الجيش الإسرائيلي أيضًا أنه في حال اندلعت الحرب مع حزب الله فسوف يحاول التنظيم فتح جبهة ثانية ضد إسرائيل من الحدود السورية، عن ذلك تحدث وزير الأمن أيضًا. إذًا فدوره تجهيز الجيش للحرب والتحذير من التهاون، والسؤال: لماذا يجب الحديث مرارًا وتكرارًا عن المواجهة العسكرية فقط، والتي تتوقع الجهات الاستخبارية أنها لا تلوح في الأفق؟

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر